النسخة الورقية
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

من الطين إلى العجين.. ولا حياة لمن تنـــادي

رابط مختصر
العدد 8290 الأربعاء 21 ديسمبر 2011 الموافق 25 محرم 1432

ملف الاحتقان البحريني بعد التدقيق فيه يرى أن السبب في الأزمة الأخيرة ليس لإشكاليات سياسية قائمة، ولكن لاصطفافات طائفية يرجو نفاذه، وإلا فقد طرحت الكثير من الحلول السياسية التي لم تلق بالاً لدى قوى التطرف والتشدد، ويكفي الفرد أن يعلم أن المتوافق حوله في الإشكاليات السياسية كان 70% (كما صرحت به الكثير من القوى والجمعيات) فلماذا تتلكأ قوى التطرف والتشدد في الباقي من القضايا؟! من هنا نكتشف أنها ليست إشكالية سياسية ولكنها اصطفافات طائفية مقيتة!. فالأزمة القائمة اليوم هي أزمة ثقة طائفية بين بالقوى السياسية، فالجميع يتحدث بنفس طائفي، وأطروحات طائفية، ومحاصصة طائفية، ومكاسب طائفية، لم نشاهد ولا قوى واحدة تتحدث عن المواطن كونه مواطنا له كامل الحقوق والواجبات، بل حتى القوى الوطنية والليبرالية والديمقراطية والتقدمية اليوم بعد أن تم اختطافها في دوار مجلس التعاون لصالح بعض القوى الدينية المتطرفة، نراها تتحدث بنفس العقلية الطائفية في محاولة لاسترضاء الشارع الذي تمت طأفنته!. فمهما حاول البعض معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعيداً عن المصالحة الوطنية فإنه يسبح خارج التيار، فالإشكالية التي خلفها دوار مجلس التعاون في فبراير الماضي هي حالة من الاصطفاف الطائفي شبية بما في العراق ولبنان!، ولمن شاء فليتأمل في حديث المجالس والمنتديات والمواقع الالكترونية ليرى النفس الطائفي في جميع جوانبها، إلا من رحم ربي، وهذا ما يشهد له واقع الحال على الجدران والنشرات والرسائل النصية والخطابات التحريضية في دور العبادة، فالخطابات السياسية اليوم هي في منبتها الأصلي دعوات طائفية مقيتة للاصطفاف لتغيير هوية أبناء الوطن الواحد. بعد الخروج من فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون انشغل الجميع بأطروحات سياسية فجة للخروج من الأزمة، فاشتغل وانشغل الجميع بالبحث عن مخارج سياسية لتلك الأزمة، والحقيقة أنها ليست سياسية ولكنها طائفية، وابن عمك أصمخ!!، نثرها دعاة التطرف والتشدد تحت شعار التسقيط والموت والترحيل!، حينها برزت روؤس الطائفيين الجدد بشعاراتهم المسمومة، وقنواتهم المأفونة، ومواقعهم الالكترونية المأجورة للنيل من رموز الإسلام والقيادات السياسية والدينية، والتحريض بين الناس، سنة وشيعة، حتى أصبح لكل منهم مليشيات مسلحة تجوب الشوارع لاحتلالها واغلاقها بالقوة لفرض الأمر الواقع، في حركات عنترية، واستعراضات بهلوانية، وهي الوجه الحقيقي للأزمة المتفعلة في الشارع، والذي يؤكد بأنها إشكالية طائفية لا سياسية. إن البحث عن أسباب الاصطفاف الطائفي الذي بدأ ينهش في اللحمة الوطنية نجده ينحصر في البيئة المغلقة التي أقامها دعاة الطائفية خلال السنوات الماضية، البيئة التي يتم طرح الفكر الأحادي فيها، وإغلاق مفاهيم الحوار والمكاشفة في عقول الشباب والناشئة، حتى أصبح لدى تلك العقول ثقافة (أنا وأنت لا احد ثالثنا)!، فالمراقب والمتابع للمشهد اليوم يرى الصخب الطائفي الدائر بين القوى السياسية فقط لإثبات الوجود. إن الحلول السياسية والحقوقية التي تم تقديمها على شكل مرئيات في الحوار الوطني، وكذا من خلال توصيات بسيوني في تقريره الذي قدمه في 23 نوفمبر الماضي، كانت حلولاً رائدة لو أن القوى والجمعيات السياسية لديها ذلك الادراك، فإن الفرص كانت كثيرة، سواء دعوة ولي العهد أو حوار التوافق الوطني أو تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق (تقرير بسيوني) أو غيرها، جميعها قوبلت من قوى التطرف والتشدد بالرفض، والسبب أن بعض القوى السياسية ذات العباءة الدينية المتطرفة تحاول محاكات الأوضاع الأقليمية، بل تحاول أن تربط الملف البحريني بالقضية السورية!، فالنظام السوري الذي رفض كل الحلول العربية وفي مقدمتها مشروع جامعة الدول العربية هو اليوم لايزال تحت دائرة الاهتمام الدولي، لأنه يرفض كل المبادرات الدولية والاقليمية والعربية للخروج من الأزمة وإيقاف حمام الدم السوري، لذا تسعى بعض القوى المتطرفة والمتشددة لدينا للسعي الى التخفيف على النظام السوري من خلال افتعال القضايا والإشكاليات، مستغلة في ذلك كل الوسائل والامكانيات حتى لا يصبح حاله كحال الكثير من الزعماء العرب، فمع انتهاء السالفة البحرينية وتحولها إلى مسألة (ماسخة وباصجة)، إلا أن قوى التطرف والتشدد تحاول الاستمرار فيها رغم ظهور بوادر الصدام الطائفي والمذهبي في الكثير من المناطق!. من هنا نجد أن الإشكالية لا تنحصر في الشأن السياسي ولكنها إشكالية طائفية، فقبل طرح الحلول السياسية يجب أن نسعى إلى المصالحة الوطنية، وإعادة اللحمة الاجتماعية بين الناس، فالتدهور الكبير في العلاقات دفع بالجميع إلى التخندق خلف سواتر الاصطفاف الطائفي، حتى الأسر والزيجات ذات التنوع المذهبي هي اليوم تعيش حالة من الاصطفاف المنزلي!، فالمصالحة يجب أن تقوم على احترام الخصوصية المذهبية، ولكن إذا غاب هذا الوعي ظهرت ثقافة الرأي الواحد والفكر الواحد، الأمر الذي ينذر بصراع مليشيات مذهبية بالشوارع، ولربما مقدماتها ما يشاهد هذه الأيام من اغلاق الشوراع والطرقات وتعطيل مصالح الناس!!. وحتى لا تستهلك القوى والجمعيات السياسية قواها في ملفات سياية غير ذات جدوى وتتجاهل المصالحة الوطنية فإن الواجب عليها اليوم السعي لتأكيد هذه الثقافة بعيداً عن التعالي والغطرسة وحب الذات الذي عاشته سنين طويلة، فإن ذهاب القيمة الإنسانية (المصالحة) بعدما أضاعت البوصلة السياسية هي كما قيل في المثل: قام من الطين إلى العجين!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها