النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

وحــدة التيــار المدنــي والليبرالــــي

رابط مختصر
العدد 8289 الثلاثاء 20 ديسمبر 2011 الموافق 24 محرم 1432

لا شك ان نتائج انتخابات ما بعد «الربيع العربي» عكست مزاج الشارع العربي وهو مزاج اسلامي سياسي بامتياز وكانت مؤشراته واضحة في الثلاثة عقودٍ الماضية كما ان النتائج عكست بلا أدنى شك حالة التشرذم التي تعانيها وتعيشها التيارات المدنية بعمومها من ديمقراطية ومدنية وليبرالية وقومية ويسارية ووسطية تمزقت شظايا وبقايا وتفتت إلى درجة فقدت معها أو كادت ان تفقد أدنى مقومات البقاء بما دفع البعض منها إلى عقد تحالفات استراتيجية اقرب إلى الزواج الكاثوليكي مع بعض تيارات الإسلام السياسي وفي المقدمة منها تيار الولي الفقيه الذي يناصب هذه التيارات الديمقراطية والمدنية الليبرالية عداءً فكرياً وايديولوجياً لا لبس فيه ولا شك. ونتائج الانتخابات ونتائج التحولات في بعض البلدان العربية تطرح من جديد مشروع وحدة التيار المدني الديمقراطي الليبرالي تحت مظلة واحدة واسعة تتجاوز كل ملاحظات البعض على الآخر وتتجاوز كل الحساسيات وتُلغي من ذهنها كل آثار الخلافات السابقة التي حالت بينها وبين التنسيق مع بعضها وبين صياغة أدنى درجات التفاهمات وهي تفاهمات ممكنة في ظل المشتركات الكثيرة التي تجمعهم لكنهم لم يستطيعوا نسيان خلافات الماضي من جهة ولم تكن بينهم ثقة حقيقية تؤسس لملظة مدنية ديمقراطية ليبرالية. واننا لنعجب ونتعجب كيف استطاع بعضهم ان يثق كل الثقة المطلقة في تيار ثيوقراطي مستغرق في ثيوقراطيته الولائية فيضع كل بيضه في سلته ويراهن عليه بكل أوراقه ولم يستطيع ان ضع بعض هذه الثقة في تيارات ليبرالية مدنية ديمقراطية هي الاقرب اليه تكويناً وتوجهاً وفكراً ومشروعاً ولغة ومنطقاً ومطالباً؟؟. هي الفرصة الأخيرة في اللحظة الأخيرة امام هذا التيار ما تبقى منه للملمة شظاياه وجمع شتاته توحيد بقاياه فالثيوقراطيون في بعض البلاد وصلوا إلى الحكم وبدؤوا تشكيل حكوماتهم والجزء الآخر من الثيوقراطيين يسعون بكل طريقة للوصول إلى ذات الهدف.. وسندع شعارات الدولة المدنية المرفوعة يافطات لحكم الواقع القادم في تلافيف الأيام القادمة ولن نراهن على الشعارات ولكننا سنقرأ واقع المدنيين والديمقراطيين والليبراليين بواقعية حقيقية صادمة ومؤلمة لكنها هي الحقيقة الشاخصة والملحة والتي لا حل سواها لواقع الضعف والتفتت الذي لن يملك معه هؤلاء قوة ولو بسيطة لتمرير قرارهم الليبرالي أو المدني إذا ما ظلوا تابعين في ضعف اعدادهم البسيطة للقوة الثيوقراطية الغلابة واتي ضاعف استعلاءها نجاح التيارات الثيوقراطية في بعض البلاد العربية بما يجعلهم اقرب إلى مشروعهم وابعد ما يكون عن ديمقراطيين أو لبيراليين أو مدنيين حتماً سيناقضون وسيصطدمون معهم في النهاية. الآن هو الوقت بدل الضائع امام التيار الليبرالي والمدني الديمقراطي بكل تلاوينه الايديولوجية والحزبية من قومية ويسارية وغيرها.. وهو وقت لا مجال فيه لاختلاق جدالات عبثية لا طائل من ورائها سوى مزيد من التفتت والتمزق والتشظي والخسارة المميتة هذه المرة التي لن تقوم لهم قائمة بعدها حيث سيخسرون خسارة مبينة كل المكتسبات المدنية التي انجزها تاريخ الليبرالية ونضالها وعطاؤها.. فالثيوقراطيون قادمون بمشروع محدد وليسوا خالي الوفاض.. باختصار لديهم مشروعهم. ولن يغرينا او يخدعنا التكتيك السياسي الذي يلعبون بأوراقه التطمينية.. فهذه التطمينات الكلامية والخطابية عن الحفاظ على الدولة المدنية وشروطها ومقوماتها وركائزها كمن يبيعك سمكاً في الماء ولن يجد المدنيون والديمقراطيون الذين صدقوها سوى قبض الريح حين يحين الحين. وحدة التيار الديمقراطي المدني الليبرالي هي حبل الانقاذ فتمسكوا به لآخر مرة فإن انقطع بلعكم اليم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها