النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أبعاد

الوفاق وصنع القرار

رابط مختصر
العدد 8288 الإثنين 19 ديسمبر 2011 الموافق 23 محرم 1432

الوفاق هنا مجرد نموذج ومثال فهمناه وتعاطينا معه عن قرب وبالتأكيد يعكس هذا النموذج «الوفاق» نماذج التنظيمات والتيارات والاحزاب والجمعيات الولائية التي تتبع الولي الفقيه وتعتبره مرجعيتها الرئيسة التي بيدها القرار الحقيقي والمصيري الذي تتحرك تلك الجمعيات وفقه ووفق توجيهاته. والملاحظ هنا ان الجمعيات والاحزاب الولائية جميعها تلزم نفسها علناً بالمرجعية الولائية وأول هذه الاحزاب هو «حزب الله اللبناني» والذي كان تأسيسه وتدريب كوادره ومليشياته منذ العام 1983 على يد قوات الحرس الثوري وهو حدث معروف ومعلن وتواجد قوات الحرس الثوري في البقاع والجنوب كان خير شاهدٍ ودليل على الارتباط العضوي. اما النموذج الوفاقي فللمؤسسات البحرينية الرسمية منها والأهلية والسياسية تجارب عديدة ومفصلية معه خلال العشر سنوات الماضية وبعد ان اتخذ العمل السياسي العام العلنية القانونية وصفة المؤسساتية التي اكتسبتها الوفاق ونالتها بحسب القانون وبمقتضاها وقد اصبح العمل والنشاط السياسي العلني يستلزم ويتطلب تفاهمات وتوافقات وتحالفات ومفاوضات ومباحثات وجميعها تضبطها القرارات المتفق والمتوافق عليها من الاطراف المعنية بالعمل السياسي وبقضاياه المتشابكة وهي قرارات كما نفهم سياسياً يتم اتخاذها في المؤسسة السياسية وكما جرت الاعراف والأنظمة داخل هياكل المؤسسة السياسية بدءاً من اللجنة المركزية «البعض يسميها الشورى» مروراً بالامانة العامة وصولاً إلى الجمعية العمومية وهي كما نلاحظ لا تخرج عن اطار المؤسسة المعنية هنا أو هناك وبالنتيجة فكل جمعية معنية عن قرارها. وحدها الوفاق وبحسب تجارب جميع الاطراف معها لم يكن قرارها السياسي المصيري بيدها أو عند هياكلها المؤسساتية المعلنة والمعروفة فلا شورى الوفاق ولا امانتها العامة ولا جمعيتها العمومية استطاعت في كل التجارب التفاوضية والتحالفية ان تملك قرارها المستقل بما طرح على جميع من اقترب منها من المؤسسات السياسية المختلفة سؤال مصدر القرار الوفاقي ولماذا كان القرار بيد المرجعية الدينية بما يُلغي بالنتيجة دور المؤسسة أو دور الجمعية وهياكلها واطرها؟؟. وهو سؤال لن نعثر على اجابته في الحاضر الشاخص وانما علينا تفكيك المؤسسة الدينية الحوزوية التراتبية فهي المؤسسة التي خرجت من تحت عباءتها الجمعيات الولائية والجمعيات المشابهة لها نشأة وتكويناً وايديولوجية منذ الحزب أو التنظيم الأول في العراق «حزب الدعوة الذي تأسس في العام 1957» حيث كان قراره بيد مرجعيته السيد محمد باقر الصدر وهو نهج انتهجته جميع الاحزاب التي خرجت هي الأخرى من عباءة حزب الدعوة / الأم أو تلك الاحزاب الشبيهة وان اختلفت فيها المرجعية السياسية الدينية كحزب العمل الإسلامي. ولعلي هنا كسياسي اتساءل كيف لجمعيات سياسية مدنية نشأت أول ما نشأت وحتى اليوم على قاعدة استقلال القرار كيف لها ان تتورط باندفاع وحماسة منقطعة النظير لتشبيك تحالفات سياسية قوية وبالصورة والاسلوب والطريقة التي عرفناها خلال عشر سنوات مع جمعية سياسية كبيرة العدد لا تملك قرارها علماً أن هذا القرار هو المؤثر على القواعد وايضاً على الجمعيات الحليفة التي وجدت نفسها في ورطة بعد التحالف القوي حيث انها تعلم علم اليقين ان المرجعية الدينية للوفاق اصبحت لا تملك قرار الوفاق فقط بل صار بيدها بشكل أو بآخر قرار الجمعيات الحليفة التي لم تستطع رفض قرار للوفاق والخروج عنه سوى في بعض القرارات البسيطة اما المصيرية فقد اسلمت الجمعيات المدنية رقبتها ورقبة قرارها للمرجعية الدينية التي تملك قرار الوفاق وهي الوفاق التي سارت تلك الجمعيات في ركابها تتبع القرار المرجعي لتغدو تابعة بوعي منها أو دون وعي.. وهنا اصل المشكلة بل أصل الورطة التي تورطت فيها جمعيات مدنية غير دينية بسبب الاندفاع اللامحدود في تحالفات اشبه ما تكون بالزواج الكاثوليكي لا رجعة عنه ولا طلاق فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها