النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

التناصب الطائفي

رابط مختصر
العدد 8288 الإثنين 19 ديسمبر 2011 الموافق 23 محرم 1432

تقاتلوا وتقاتلنا.. تباغضوا وتباغضنا.. تناصبوا وتناصبنا.. هم في ظروفهم وتاريخهم.. ما شأننا وظروفهم وتاريخهم؟! ملعونة ذاكرة التاريخ.. لا تدع احدا الا واوغلت صدره بذاكرة الدم. هم رحلوا عنا.. تركونا نخوض ذاكرة دماء سفحوها في سفوح ذاكرتنا. كلنا من اهل بيت اسلامي واحد. فتناصبنا حتى اصبح البيت بيتين.. والمذهب مذهبين.. واضحينا في عمق التناصب الطائفي.. كل منا يرجم الآخر بما قال مالك يوما في الخمر!! انت ناصبيٌّ.. لا انت الناصبي انت تناصب اللعن اهل البيت.. بل انت الذي تناصب اللعن ابي بكر وعمر وعثمان. لقد اصبحنا رهن ذاكرة تناصب امراء طوائفنا.. ما الفرق بين امير المؤمنين الامس وامير المؤمنين اليوم.. أهناك امراء للمؤمنين اليوم؟! أهم امراء الاسلام السياسي الذين يطلّون علينا بلحاهم عبر نوافذ العنف والتطرف.. ويذرون تناصبنا في تناصبهم وتناصبهم في تناصبنا؟! اننا في ايام النواح والبكاء واللطم.. انها طقوس مذهبية في تاريخ كرب بلوى كربلاء.. انها معاناة تاريخ ما برحت تمد اصابعها الدامية فينا تطالبنا اطفاء شموع التناصب في دماء قلوبنا النازفة بالكراهية.. وان نجعل من ذاكرة عاشوراء ذاكرة نزع سلاح التناصب البغيض من قلوبنا!! وانه من البؤس ان نجعل من منابرنا الدينية اثير دماء سفكت في تاريخنا البغيض.. ونعيد تشاحن دمائها نصب تناصبنا على ايقاع الافتراء والرجف الطائفي في ما بيننا!! ان لأمراء الامس من المؤمنين وغير المؤمنين خطايا ما ارتكبوه.. وان لأمراء اليوم من الحكام ومن امراء العنف والظلام خطايا مارتكبوه في عقر دارنا. لنجعل من العقل لا النقل اماما نحتكم اليه في مشاكلنا.. فالتناصب امر من المنقول.. وليس من المعقول. وكنت أنصت واضعاً كفي على قلبي دون ان احركها.. بجانب الاكف التي تتحرك على الصدور في ايقاع طرق جماعي على صوت الخطيب الشجي الذي ينزف دم حزن وحرقة في دم ذاكرة الحسين عليه السلام.. وكان طعن التناصب وافك التناصب يشجُّ حنجرة خطيب يذر الطائفة الاخرى في ما لا يليق بطقوسها العبادية والمذهبية.. متباهياً بطقوس عبادية ضد طقوس عبادية اخرى. وفي التاريخ: اذا اشار سنيٌ الى الناصبة.. فانه يعني الطائفة الشيعية.. واذا اشار شيعيٌ الى الناصبة فانه يعني الطائفة السنية.. والكل يرجم الآخر بذات السلاح الناصبي.. وبذات الاسلوب في الشتم والذم.. وكدت ان اخرج وصوت الخطيب يلعلع شجيا في ذمه وشتمه.. وعجبت لاحد «اليساريين» الذي يأخذ مكانه بجانبي يمسك بيدي ويقول لا يجوز الخروج الا بعد ان ينهي خطيب المنبر الحسيني خطبته.. وكاد رأسي ان يدور.. وانا اتأمل الرؤوس التي كانت تدور في مدارات وجع التناصب والاصغاء حتى الخدر في كهنوت وجع ذاكرة دم امام الرحمة في الدم.. وفاجعة المسلمين طراً في التاريخ.. وحزنت لصاحبي «اليساري» كما حزنت ان المسلمين ما زالوا يلهثون على قارعة التناصب في ما بينهم!! وكم تمنيت ان يكون هذا المنبر الحسيني في خطيبه المبجل رائد حملة وطنية من اجل المصالحة الطائفية.. والدعوة الى الابتهال بلجنة تقصي الحقائق ممثلة في رائد امانتها ونزاهة عدلها البروفسور الفذ محمود شرف البسيوني! وسيبقى التناصب بيننا يأخذ اوار تفاعلاته الطائفية المذهبية والدينية الى ان تدخل العلمانية على خط الدولة المدنية في فصل الدين عن الدولة والسياسة.. وفرض عرف ما لقيصر لقيصر.. وما لله لله بقوة القانون!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها