النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

وستبقى بلداً للحرية والتعايش السمح

رابط مختصر
العدد 8288 الإثنين 19 ديسمبر 2011 الموافق 23 محرم 1432

(إن مملكة البحرين ستبقى بلد القانون والمؤسسات، وبلداً للحرية والتعايش السمح بين مختلف الأديان والأفكار والثقافات) بهذه الكلمات السامية أكد جلالة الملك المفدى بأن البحرين كانت ولا تزال بلد الحرية والتعايش السمح، فقد جاءت هذه الكلمات في الذكرى الثانية عشرة لجلوس جلالة الملك والأربعين لاستقلال البلاد. فجلالة الملك المفدى يؤكد في هذا المفصل التاريخي المهم بأن البحرين للجميع، وليست حكراً لطائفة أو مذهب أو فئة أو حزب، بل هي للجميع، وهي الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع بحيث لا يتعدى على حرية الآخرين بدعوى الأكثرية والأغلبية، فمفهوم التسيد والاستعلاء والاستفراد لا يمكن أن يعيش في مجتمع متنوع مثل البحرين، وأن معادلة (إما معي أو ضدي) لا يستقيم مع الانفتاح البشري، فالعالم اليوم تحول إلى قرية صغيرة، بإمكان أي فرد أن يتنقل في المعمورة، فهي مكفولة من رب العالمين، وأكدت عليها الدساتير والأنظمة الدولية تحت بند (حرية التنقل)، من هنا نرى خطاب جلالة الملك المفدى وهو يفتح آفاق المستقبل لينقل أبناء هذا الوطن من حدود الجزيرة الصغيرة إلى العالم الواسع، فإذا كانت الولايات المتحدة وكندا وأوروبا واستراليا قد فتحت أبوابها لشعوب العالم للتمازج البشري فيها فإن هذا الوطن لا يقل عنهم حاجة للفكر البشري المتطور، بل إن تعاليم ديننا الحنيف تؤكد على أن البشر متساوون في الحقوق والواجبات، وأنهم جميعهم من تراب وإليه راجعون. إن هذا الوطن كما أكد جلالة الملك المفدى يحمل إرثاً كبيراً من التسامح الديني والتعايش الاجتماعي، الإرث الذي دشنه أبناء هذا الوطن منذ بواكير عملهم في الدولة الحديثة، ولمن شاء فلينظر في السجلات البريطانية ومذكرات المستشرقين من أمثال المستشار بلكريف الذين تحدثوا عن هذه الجزيرة، وكيف أن التمازج الاجتماعي بين مكوناته كانت الصفة الرئيسية، ولعل منطقة المنامة في فريج الحطب لأكبر شاهد على ذلك حينما يشاهد المسجد والمأتم والكنيسة والمعبد في دائرة لا تتعدى الكيلو متر مربع، بل ان في المحرق القديمة تتواجد المساجد والمآتم في محيط اجتماعي جميل بين السنة والشيعة. فتاريخ هذا الوطن يؤكد على هذه القيمة الإنسانية الراقية، الحرية والتعايش السمح، وقد كان لهذه القيمة تأثيرها الكبير في وحدة وترابط أبناء هذا الوطن أمام الفتنة والمحنة التي كانت تعصف بهم، فقد كان التحدي الأكبر في الملمات التي يتعرض لها أبناء هذا الوطن، فقد بذل الجميع التضحيات الكبيرة من أجل عزتهم وكرامتهم واستقلالهم، وأكبر الشواهد التاريخية هو نضالهم الوطني لنيل استقلالهم من الوصاية البريطانية، والذي تحقق عام 1970، وتم التأكيد على عروبة البحرين أمام لجنة تقصي الحقائق التي أرسلتها الأمم المتحدة، واليوم تتجدد هذه القيمة حينما توافق أبناء هذا الوطن للجلوس على طاولة حوار التوافق الوطني، وقبولهم لتقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق برئاسة البروفسور محمود شريف بسيوني. إن صمام الأمان في هذا الوطن هو في الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى حينما قال: (وستبقى بلدا للحرية والتعايش السمح)، فقد عاش الجميع في هذا الوطن سنين عديدة لا يتعدى الأخ على أخيه، ولا الجار على جاره، بل كان الناس يأتون إلى هذه الأرض الطيبة لسماحة أبنائها، فالبحرين نالت اسمها من التمازج الجميل بين أبنائها، سنة وشيعة، فهي ليس بحرا واحداً، بل بحرين، من هنا نراها موئلا لجميع البشر، باختلاف أجناسهم وأديانهم وأعراقهم. في لقاء سابق مع بعض الجاليات الأجنبية من كنيسة سانت كرستوفر في البحرين فقد أكد الجميع بأن البحرين هي بلد التسامح والتعايش، وأن تواجدهم في البحرين منذ خمسين سنة بسبب العمل، كان لهذا الحس الإنساني الجميل الذي تتمتع به القيادة والشعب، وقد تأكد هذا الحس في عهد جلالة الملك المفدى لما يمتلكه من عقلية تقدمية منفتحة مع حرصة الشديد على القيم والمبادئ البحرينية الأصيلة. إن شعباً لديه مثل جلالة الملك المفدى بفكره النير، وعقله السديد، وقلبه الكبير، لا يمكن أن يكون إلا شعباً عظيماً، وهذا ما أكده أبناء هذا الوطن حينما توافقوا على ميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%، وسعوا لتفعيل بنوده، ولولا المشاريع التدميرية التي تم طرحها في المنطقة من قبل قوى التطرف والتشدد لاستطاع أبناء هذا الوطن أن يحققوا الكثير من المكاسب والمنجزات. من هذه المناسبة تبدأ صفحة من العمل الوطني الجاد لبناء وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، فهنيئاً للجميع عيد مليكهم وعيدهم الوطني المجيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها