النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

السالفة «صارت باصجة وماسخة»

رابط مختصر
العدد 8287 الأحد 18 ديسمبر 2011 الموافق 22 محرم 1432

بعد محاولة الانقلابين استثمار حالة التغيير التي تشهدها المنطقة تحت تأثير الربيع العربي»كما تسميها الدوائر الغربية»، واقتباس كل الصور والمشاهد التي كانت في ميدان التحرير بمصر العروبة، وإسقاطها على أحداث دوار مجلس التعاون في فبراير ومارس الماضيين من أجل تصوير الأمر وكأنه ثورة شعب ضد الظلم والاستبداد!، انكشفت منذ أيامها الأولى المؤامرة والمخطط حينما تم الاستيلاء على مستشفى السلمانية، واحتلال شارع المرفأ المالي، وتخريب وتكسير جامعة البحرين، وتطويق الكثير من الشوارع والطرقات في محاولة للتمدد، حينها أيقن الناس بأنها ليست بسلمية ولا من أجل طالب معيشية، بل هي محاولة عنفية انقلابية قادتها بعض القوى المتطرفة والمتشددة، فشعار الثورة التي رفعه الانقلابيون كان الهدف منه هو تضليل الرأي العام البحريني لتركيعه لدعاة العنف والتطرف والتشدد. الغريب أن المواطن البسيط قد أكتشف حجم المؤامرة والمخطط قبل أن تكتشفه الجمعيات السياسية ذات التاريخ النضالي الطويل، فقد استطاع معرفة المؤامرة والمخطط حينما رأى رموزها ودعاتها الذي ما فتئوا في السنوات الماضية من التطاول على أبناء هذا الوطن من خلال قنوات التأجيج الطائفي، وفي مقدمتهم قناة العالم الإيرانية!. فتبادل الأدوار من قبل بعض القوى السياسية في الدوار كان أحد الأسباب التي كشفت حجم المؤامرة والمخطط لتغير هوية أبناء هذا الوطن، فقد كان هناك من يتحدث عن قضايا اجتماعية مثل السكن، وآخرون في قضايا سياسية مثل التسقيط والترحيل!، وهذا تناقض كبير وقع أيام الدوار لم تستطع تلك القوى من التوفيق بينها، الأمر الذي جعل بعض الجمعيات السياسية تتأخر وتتلكأ في اتخاذ القرار الهادئ العقلاني من المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا له ولي العهد الشيخ سلمان. لقد أوقعت بعض الجمعيات السياسية نفسها في أيام الدوار بين المطرقة والسندان، فقد كانت بين مطرقة الشارع الذي تم تأجيجه والنفخ فيه من قبل بعض القوى العنفية والمتطرفة وبين سندان برامجها التي توافقت عليها في أمانتها العامة، لذا فإن تحليل مواقفها وتفكيك خطاباتها أيام الدوار يجب أن يقف عند هذه العلاقة، فالكثير من أعضاء الجمعيات ومناصريها كانوا يرفضون شعارات الدمار والخراب التي رفعت، التسقيط والموت والترحيل، ولكنهم «الأعضاء والمناصرون» كانوا يفتقدون للجرأة لإيقاف رؤسائهم من التمادي في هذا الطرح العنفي الذي تم ممارسته ضد المجتمع وأبنائه!. المؤسف له حقاً هو ارتهان القوى الليبرالية تحت سطوة القوى الدينية، وتسليم أمرها إلى خارج كياناتها السياسية، فإلى الآن ينظر المراقبون إلى العلاقة القائمة بين التيارين الديني والليبرالي، خاصة أيام الدوار، فالجميع يعلم بأن القوى التي قادت فتنة ومحنة الدوار كانت قوى دينية طائفية متطرفة، رفضت الحوار، ورفضت رؤى شركائها في العمل السياسي، فكيف بالقوى الليبرالية والديمقراطية أن تسير في ركب القوى الدينية المتطرفة؟!، وهذه الإشكالية لا تزال قائمة في الجمعيات الليبرالية والديمقراطية ما عدا جمعية المنبر التقدمي الذي بدأ بفك الارتباط من خلال بعض المواقف السياسية التي يقدرها اليوم الشارع البحريني، وأبرزها عدم توقيعه على وثيقة المنامة ومشاركة أمينها العام في اللجنة المكلفة بتفعيل توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق. اليوم والجميع يحتفل بالمناسبات الوطنية وفي مقدمتها يوم الجلوس الحادي عشر لجلالة الملك والعيد الوطني الأربعين يجب أن نعي خطورة السموم التي تم نثرها في الساحات، وأن نعيد اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، فالتغير الذي ينشده العالم اليوم هو حاصل في هذا الوطن منذ عشر سنين حينما تم طرح المشروع الإصلاحي في فبراير2001م، بل وجاء التأكيد الملكي على تفعيل كل التوصيات التي جاء بها حوار التوافق والوطني وتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق. من هنا فإن الخروج من الفتنة والمحنة التي عصفت بأبناء هذا الوطن من جراء مخططات تغير هوية أبناء المنطقة ليس بافتعال أزمات أخرى، الخروج يكون بصدق النوايا وتقديم التنازلات من أجل الوطن وأبنائه، من هنا يكون العمل الوطني الذي سار عليه المناضلون الأوائل أمثال الشيخ عبدالوهاب الزياني وعبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي عليوات والسيد كمال الدين وغيرهم كثير، فالقضية بعد أن تكشفت حقائقها وملابساتها هي اليوم على أرض الواقع من خلال اللجان المكلفة بتفعيل توصيات حوار التوافق الوطني واللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، بهذا نكون قد طوينا صفحة مؤلمة من تاريخ هذا الوطن، فليس هناك داع للأستماع للأصوات النشاز التي تبثها القنوات المأجورة، فكما قيل سابقاً بأن السالفة أصبحت باصجة وماسخة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها