النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

الإجـــــــازة

رابط مختصر
العدد 8287 الأحد 18 ديسمبر 2011 الموافق 22 محرم 1432

أربعة أيام إجازة العيد الوطني وعيد الجلوس وأربعة أيام سبقتها لإجازة عاشوراء وثلاثة أيام لإجازة رأس السنة «ديسمبر شهر الاجازات» هكذا تداولنا. السؤال كيف نقضي الاجازات؟؟ معظم الاجابات «وين تروح» السؤال بسؤال يكشف وينم عن أننا نطلب الاجازة نتمناها لكننا لا نعرف او بالأدق لا نفهم كيف نستفيد منها. الاجازة هي أن لا تذهب الى العمل «لا تداوم» نقطة على السطر.. انتهى الموضوع أما كيف وأين ستذهب في الاجازة فسؤال مؤجل التفكير فيه منذ عقود وعقود تحولت فيها الدنيا وتبدلت فيها الاحوال ومازلنا مع الاجازة كما كنا. نسمع في نشرات الاخبار «قطع الرئيس الامريكي اجازته»، لكننا لا نفهم معنى ودلالة «القطع» لأننا لا نفهم المعنى الآخر للاجازة لديهم، فإجازتنا محصورة في السفر.. واذا لم تسافر فأنت لم ولن تستمتع بإجازة حقيقية خارج الروتين. أتذكر هنا عمال بابكو في الزمن المحرقي القديم كانت اجازتهم يوم الخميس والجمعة «موظفو الحكومة إجازتهم الجمعة فقط»، وكانت مقاهي المحرق الشعبية تضيء بهم وبثيابهم البيضاء و»لغتر منسفه» والساعة «الوستند» ذات «المينه» السوداء «والصنقل» الفضي علامة مميزة من علامات عمال بابكو والصحف المصرية علامة اخرى فلابد من «آخر ساعة أو المصور أو القوات المسلحة والكواكب». عرفوا السفر يومها الى القاهرة بعد ان كان أسلافهم يقولون في امثالهم «اللي ما جاف البصرة يموت حسره» فيما آخرون من الاسلاف عشقوا الهند.. وغيرهم عرف موانئ أخرى مثل عدن وحضرموت والسواحل الافريقية القديمة. يحكي الاوائل منهم ان بعضهم كان يختار البقاء عشقا أو حبا هناك فيمكث سنين في غربة تلك السواحل والمدن، حيث ترحل السفن التجارية التي جاء فيها بحارا عاملا ويظل مختفيا في منزل من أحب ومن عشق وتلك حكايات لم يدونها القلم وظلت عرضة لذاكرة النسيان. وأحفادهم وابناؤهم في الستينات عشقوا قلب العروبة النابض «القاهرة» واليها شدوا الرحال في الستينات واعادوا الكرة مرات ومرات في وصل متواصل مع مصر فهل صدق معهم المثل المصري الجميل «اللي يشرب من ماية النيل...». كانوا يحكون عند العودة مع اصدقائهم وكنا نسمع ونسمع ونحن صبية وفتيان أحلاما مأخوذة بأغاني عبدالحليم وفريد وام كلثوم ونجاة وفايزة وأفلام حقبة السينما الستينية، وكنا نتصور ونتخيل انهم لا بد وان التقوا بهؤلاء وكانت الفرحة تعانق سماء الشوق حين يخرج الواحد منهم صورة له وراء الكواليس مع فنان أو فنانة.. نحدق في الصورة ونحسد ذلك «الشاب» الذي وقف مبتسما وضاحكا وربما حسدناه. تلك كانت الاجازة في عهد الستينات وحقبتها وكنا لا نبحث عن معنى للإجازة خارج السفر والى القاهرة التي تشربنا ثقافتها على كل صعيد سياسي وفني واجتماعي وفكري. كانت نخب الطبقة المتوسطة والغنية في الستينات تشد الرحال في اجازاتها الى بيروت العاصمة اللبنانية، وكان شباب تلك النخب يتحدثون عنها وكنا نسمع بلا اهتمام وبلا حماس وبلا شوق وبلا دهشة كالدهشة وكالشوق والحماس، حين يكون الحديث عن القاهرة التي نشعر بارتباط روحي عميق وحميم معها وكأننا نعرفها وتعرفنا وتلك هي ميزة بعض المدن تشعر بأنك تعرفها وتفهمها، ولذلك أسبابه المختلفة لكننا نعرف لماذا عشقتا القاهرة قبل ان نراها واقعا «الاذن تعشق قبل العين احيانا»، كما قال بشار بن برد وكما حفظناها صغارا في مادة النصوص الاولى. ونعود الى الاجازة الآن في حقبة الالفية الجديدة حيث ترانا وقد وقفنا حائرين نطلب الاجازة نفرح بها نسأل عن عدد أيامها.. لكننا لا نستثمرها حتى في مجرد استرخاء جميل هادئ للأعصاب المشدودة في زمن مشدود. وحدهم الاطفال من يستمتع بها ويتمتع لأنهم مازالوا قادرين على الفرح وعلى البهجة وعلى الحب بلا عقد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها