النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

المساجد وتعزيز اللغة العربية

رابط مختصر
العدد 8286 السبت 17 ديسمبر 2011 الموافق 21 محرم 1432

حالات الاحتقان والصراع والصدام التي أصيبت بها بعض دول المنطقة تعود في المقام الأول إلى إبعاد دور العبادة عن دورها الرسالي والوعظي والإرشادي، وإشغالها من قبل بعض الجماعات المؤدلجة في صراعات طائفية ومذهبية، فتم تأجيج الصدور، وشحن النفوس، واستجلاب صور من التاريخ العنفي المأزوم، وتجيير ألآيات الكريمة والأحاديث الشريفة بما يتوافق مع تلك المشاريع التي تتبناها الأحزاب والجماعات المتطرفة، حتى تحولت الكثير من دور العبادة إلى مراكز للشحن الطائفي والتأجيج المذهبي في المجتمع. فخلال السنوات الماضية تم الاستيلاء على الكثير من دور العبادة في المنطقة من قبل الجماعات المؤدلجة، من أجل فرض الرأي الواحد رغم وجود الآراء الفقهية والمنهجية المختلفة، فتم طرح الرؤى الأحادية الجانب، والخطب والكلمات الاستعلائية والفوقية على الرغم من التحذيرات المستمرة لخطورة تجيير دور العبادة لأجندات سياسية وطائفية ومذهبية وحزبية، فدور العبادة لم تنشأ من أجل التفريق بين الناس وافتعال القضايا والزج بهم في صراعات طائفية وسياسية، فقد نهى النبي «ص» عن طرح القضايا الخلافية في دور العبادة حين قال: «إذا جاءكم من ينشد ضالته فقولوا له: لا رد الله عليك ضالتك»، من هذا الحديث وغيره نرى نهى النبي «ص» عن استغلال دور العبادة من أجل الترويج للأطروحات والمشاريع السياسية والطائفية التي تقسم المجتمع وتفرز الناس، فدور العبادة جاءت من أجل هدف واحد، وغاية واحدة، ورسالة واحدة، «وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا» (الجن:18). المؤسف له حقاً أن نرى في دروس وعبر الدول التي عاثت فيها الطائفية، وعبثت بعقول أبنائها المذهبية حين وقعت الصراعات والصدامات، أن السبب الكبير في ذلك هو التأجيج المستمر في دور العبادة من خلال طرح بعض النظريات الهدامة، والأفكار المنحرفة، والرؤى المضللة، فكانت الطامة الكبرى التي ابتليت بها الأمة حينما تم فرز المجتمع وتقسيمه بين مؤمن وكافر، وسني وشيعي، وحسيني ويزيدي، ومواطن ووافد، وغيرها من التصنيفات التي زادت الشرخ بين الناس حتى خرجت جماعات التكفير والتعصب الطائفي والمذهبي في الشوارع والطرقات. إن الرسالة التي تحملها دور العبادة بعد توحيد الله والدعاء والصلاة وقراءة القرآن هو الوعظ والإرشاد والتوجيه بما يتوافق مع رسالة البيت والمدرسة، فبناء الفرد في المسجد لا يقتصر على تأديته للصلوات بل يتعداها ليستزيد مع العلم والمعرفة، ولعل من أبرز العلوم التي يستطيع أن ينهل منها الفرد في ظل هذا التمازج البشري حيث الأجناس المختلفة التي تلتقي في المسجد هي تعزيز اللغة العربية، فالكثير من الناس اليوم تجهل لغة القرآن، اللغة التي أنزل الله بها كتابه العظيم على أشرف الأنبياء والمرسلين، فتعلم اللغة العربية من خلال الدروس والمحاضرات التي تقام في المسجد يمكن أن تخرج لنا الكثير من الخطباء والوعاظ والدعاة. فالمسجد لا يقتصر دوره على أداء الفرائض ولكن يمكن الاستفادة منه في تعزيز الكثير من جوانب الحياة، فقد كانت المساجد في صدر الإسلام ترفد الناس بدروس العلم والاجتماع والاقتصاد والفكر والثقافة وغيرها، وقد أثبتت دور العبادة بأن لها دور كبير في بناء المجتمع وتعزيز أمنه واستقراره، ومشاركته شعوب العالم في بناء الحضارة الإنسانية. إن المسؤولية الدينية والوطنية تحتم علينا اليوم ونحن نعيش عهد الإصلاح الذي دشنه جلالة الملك المفدى في فبراير عام2001م أن يشارك الجميع في بناء دولتهم، كل حسب موقعه ومسؤولياته، وأبرزها دور العبادة التي تتلو قوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» (الحجرات:13). فإذا كان هذا هو دور المسجد في حياة المسلم فإن تعلم اللغة العربية من خلال الحصص التي تقام لهي الباب الذي يمكننا أن نعزز هذه اللغة في نفوس الشباب والناشئة، فهل نرى تعاوناً بين وزارة العدل والشئون الإسلامية ووزارة التربية والتعليم في إقامة دروس اللغة العربية في دور العبادة؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها