النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

استذكـارات من العيدين

رابط مختصر
العدد 8285 الجمعة 16 ديسمبر 2011 الموافق 21 محرم 1432

هي لحظة حاضر يستوعب تاريخه وتشكلات زمانه والعودة في العيدين «عيد الجلوس والعيد الوطني» للمحات من ذلك التاريخ ومن تلك الايام هي عودة الذات الى اعماقها تتأمل وتستذكر وتستحضر الزمن لتفهم المعنى الذي أبدعه الوطن بصبر ومشقة في سيرة ما احوجنا لاستذكارها في مناسبة كمناسبة العيدين وقد مضى على الاول نصف قرن حين احتفلنا به لاول مرة «عيد الجلوس» ومضى على الثاني عيداً وطنياً آخر اربعة عقود منذ احتفالنا الاول بالعيد الوطني. وفي الفاصلة الزمنية بين اول عيدين واللحظة الشاخصة الآن ينساب شريط من الذكرى يستحضر زمناً آخر نقرأ فيه ونتأمل شيئاً من تاريخنا الاجتماعي العام ونحن نحتفي بالعيدين «الجلوس والوطني» فلعيد الجلوس في ذاكرتنا مشاهد محفورة ربما تعبّر عن زمن صبانا الاول يوم ان ذهبنا الى اذاعة البحرين في العدلية نحن تلاميذ تم اختيارنا بعناية فائقة لتقديم برنامج اذاعي بمناسبة عيد الجلوس وباسم مدرسة الهداية الخليفية يتقدمنا استاذنا ومديرنا عبدالله فرج رحمة الله عليه.. ركبنا باص الوزارة وكأننا سنرحل الى البعيد والى عالم سحري آخر وجديد «الاذاعة» ولم اكن شخصياً اعلم ان القدر سيربطني بهذا المبنى حتى آخر العمر. كنا في الباص ونحن تلاميذ المرحلة الابتدائية «رابع وخامس» ابتدائي مأخوذين بدهشة بالغة وممزوجة بإعجاب بتلك الاقواس الخشبية الملونة بالاحمر والابيض «علم البحرين» وبصورة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان ال خليفة رحمه الله ذلك الامير ذو القلب الكبير الذي تفتح وعينا الاول البكر على وجوده اميراً للبحرين فتح قصره وقلبه للناس. كان ثمة انبهار لاسيما في ليل الستينات بتلك «اللمبات» التي تزين الاقواس وكان الاطفال والفتيان من اعمارنا يلحون على آبائهم لاخذهم في جولة «يطالعون الزينات» وكان الزمن وقتها عسيراً وصعباً ولم يكن كل رب اسرة يملك سيارة كما هو الحال الآن حيث في المنزل الواحد ثلاث واربع وخمس سيارات. وكان لابد من «الاستعانة بصديق» للوالد من الله عليه بشراء سيارة «قرنبع» يشحن اطفال الفريج فيها ليلة الاحتفاء بالعيد الوطني لأخذهم في جولة «يطالعون الزينة». كانت الجولة رغم بساطتها البسيطة الاّ انها اخذت شكل الفرح الوطني العام في شراكة جميع الفئات وجميع الناس هنا يومها في الخروج للاحتفاء بنشوة مازلت رغم كل هذه السنين اشعر بها في وجداني حين استذكر ايامها وبعض لياليها. ويدور الزمن عشراً من السنين واجدني في باحة قصر القضيبية من جديد وهذه المرة مذيعاً وعلى الهواء مباشرةً أشارك الزملاء ابراهيم كانو واحمد سليمان رحمهما الله في نقل اول احتفاء واحتفال بالعيد الوطني المجيد في ديسمبر 1971 واذا باللحظة البحرينية ينفتح قوسها الواسع ليضم هذه المرة من كانوا صغاراً «يطالعون الزينة» يشارك في العرض الوطني في ساحة قصر القضيبية واراهم ادقق فيهم واتعرف على ملامح الطفولة وبدايات الشباب الاول وهم يحملون الاعلام وينتظمون في المسيرة الطويلة الجميلة «ما زال التلفزيون يعرض بعض لقطاتها في ذلك الحفل الشعبي والوطني». ومنذ ذلك اليوم اصبح عيد الوطن عيد البحرين «عيدين» يتأرخ في يوم واحد يمتزج بذاكرة الطفولة «عيد الجلوس» ويتداخل بذاكرة الشباب «العيد الوطني» ونقبض على المناسبة لانها تشكل وجداننا بين الطفولة ومطالع الشباب الاول. وهكذا هي «المناسبات» الوطنية ليست مجرد مناسبة وليست يوم اجازة ولكنها ذاكرة وطنية متدفقة بالمعنى العميق الساكن في الروح ما ظلت تنبض فينا بحب هذا الوطن الذي تشكلنا معه ثقافةً ووعياً ومعرفةً وقدرةً على ان نفهم مناسباته بوصفها تاريخنا الذي صغناه ومن قبلنا آباء وأجداد لنا ومن بعدنا يواصل ابناء واحفاد فتظل الايام الوطنية في موعدها لحظة استذكار جماعي تتواصل فيه الاجيال وتلك هي ميزة من ميزات الاعياد الوطنية في كل البلدان ومنها هذه البلاد التي تحتفي اليوم بالعيدين «عيد الجلوس والعيد الوطني» وما بينهما سيرة وفاء ومسيرة عطاء وانتماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها