النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

رحل جمال مبكراً

رابط مختصر
العدد 8284 الخميس 15 ديسمبر 2011 الموافق 20 محرم 1432

... في الستينيات يوم كانت الناصرية في اوج حراكها ضد الاستعمار والرجعية.. كانت حركة التحرر الوطني واقع هذا الحراك الثوري في المنطقة. وكانت الانظار والقلوب والأرواح الخليجية مشدودة إلى هذا المدار الناصري الذي يُشكل آنذاك استقطاباً وطنياً وقومياً تحررياً ينشد وحدة عربية ناهضة ضد الاستعمار والرجعية.. وكان الكثير من العوائل البحرينية وفي الخليج والجزيرة العربية يطلقون على ابنائهم الذين ولدوا في الستينيات إبان نهوض الناصرية اسم (جمال) تيمنًا وبركة في اسم جمال عبدالناصر!! وكان (حميد مرهون) الأب المشغوف بالناصرية.. شأنه شان الكثيرين من الخليجيين اطلق اسم (جمال) على ابنه تيمناً وطنياً وتباركاً قومياً برائد القومية العربية ومُفجر براكين وعيها ضد الاستعمار والرجعية!! هكذا تنامى جمال الطفل وتفتحت اساريره في وهج الناصرية.. وكانت فرحة ما بعدها فرحة تنامي الفرحة في عائلة بحرينية مأخوذة بالناصرية لطفل يحمل اسم (جمال). ويوم ان رحل جمال عبدالناصر إلى ملاقاة ربه.. صعقت الجماهير العربية وتفجرت ألماً وحزناً وبكاء ولطماً للحدث الجلل الذي ألم بها.. وكان (حميد مرهون) في أوج فاجعة تتطير بوجدانية روحه.. وهو يصرخ متحسراً «جمال.. مات.. جمال مات» حتى اخذت الصدمة ربة المنزل.. التي انفرط عقد فزعها.. ظناً ان ابنها (جمال) هو الذي فارق الحياة وليس القائد جمال عبدالناصر.. ولم تهدأ عاصفة صدمة الفجيعة الا بعد ان ايقن الأهل ان الذي فارق الحياة جمال عبدالناصر.. وليس جمال مرهون.. وكانت الأمواج الايدلوجية الناصرية لدى هذه العائلة البحرينية الناصرية سرعان ما انفك عقد تماوجها وراح افراد عائلتها يتزارعون في عمق اليسارية البحرينية!! وفي دمشق السبعينيات كان جمال مرهون يتفتح في شرخ شبابه مستلهماً روح النقاش الذي يدور حول الماركسية والشيوعية.. وفي الهند في جامعة «بونه» كان جمال مرهون ركيزة يسارية متفانية بين الطلاب البحرينيين الذين يشكلون فصيلاً طلابياً لجبهة التحرير الوطنية البحرينية. وقبل عشر سنوات وفي طلة مشروع الاصلاح الوطني.. كان جمال مرهون من اعضاء المنبر التقدمي الديمقراطي منافحاً من اجل تكريس وتطوير مشروع الاصلاح الوطني.. كفرصة وطنية عظيمة الانجاز.. من البؤس السياسي والايدلوجي إدارة الظهر لها والتشكيك في اهميتها الوطنية والتاريخية ليس على صعيد الوطن البحريني.. وانما على صعيد منطقة الخليج والجزيرة العربية. ويوم ان تضاعفت هموم الوطن واشتد الحراك الطائفي.. رأيته صامتاً ساهماً مهموماً كأنه يتوقع عواقب ما اقدمت عليه الجمعيات السياسية السادرة خلف جمعية الوفاق الإسلامية الطائفية ومن تمزيق الروح الوطنية ردحاً طائفياً ظلامياً متطرفاً مشبوهاً في الدوار.. حتى لزم الدار وترك المرض يستفحل نهشاً في امعائه وهو يحتسي اقداح احتجاجاته الذاتية في ذاته.. وكأنه يستعجل الرحيل مبكراً.. وفي مستشفى السلمانية كف قلبه اليساري عن الخفقان!! رحم الله جمال حميد مرهون.. واسكنه فسيح جناته.. والهم اهله واصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها