النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مرحلة العصبوية السياسية

رابط مختصر
العدد 8284 الخميس 15 ديسمبر 2011 الموافق 20 محرم 1432

أحداث فبراير ومارس الماضيين كشفت لنا عن أخطاء جسيمة في البنية التحتية والعقلية الإدارية لدى الكثير من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، وكان هذا حاضراً في عقلية القيادات السياسية التي تواجدت في دوار مجلس التعاون حينما طرح مشروع الانقلاب على النظام والدولة والشعب في شعارات التسقيط والموت والترحيل! والسبب كما بينه أكثر المحللين وربما أبرزهم تقرير بسيوني 2011م الذي جاء فيه: بأن المعارضة فوتت على نفسها دعوة ولي العهد حينما طرح مشروع الحوار الوطني حينها، فالأحداث الأخيرة كشفت عن خلل كبير في العقلية الإدارية في تلك الجمعيات والمؤسسات والتي فوتت الفرص الكثيرة بسبب انجرارها خلف قوى التطرف والتشدد سيئة الصيت. فالجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني التي عول الكثير من الناس عليها لرفع مستوى الوعي السياسي كانت أول الساقطين في فخ المؤامرة على هذا الوطن، فهي اليوم تعيش حالة من الانفصام السياسي بعد الآثار السيئة التي خلفتها أحداث فبراير، فالجميع اليوم يرى أن تلك الجمعيات والمؤسسات لا تعترف بالديمقراطية في صنع القرار الداخلي في كياناتها، والسبب أنها لاتزال تعيش حالة من العصبوية السياسية، العصبوية التي لا تعترف إلا بالقائد الرمز فيها، فهو الآمر الناهي، فرغم ادعاءاتها باحترام الرأي والرأي الآخر، وقبول الأيدلوجيات والأفكار والثقافات المختلفة، إلا أنها في تعاطيها مع القضايا تعود إلى العصبوية السياسية، لذا ترتكب المخالفات الكبرى والتجاوزات الجسيمة من أجل ارضاء العصبوية التي تعيش في محيطها، فالكثير من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني اليوم يعيش في ظل هذه العقليات العصبوية. عند قراءة واقع تلك الجمعيات والمؤسسات نرى أنها لاتزال تعيش الحالة العصبوية بكل أبعادها، فهي لاتزال تفكر في الدفاع عن الحمى، وتعزيز مكانة شيخ العشيرة، وتقسيم الأنفال بين الأتباع، بل تعيش ثقافة انصر أخاك ظالماً بوعيها الجاهلي قبل الإسلام، والأغرب أنها تمارس سياسية الاضطهاد ضد المختلفين معها ومن هو خارج نسيجها، فجميع تلك الممارسات تتم في الوقت الذي ترفع فيه شعار الديمقراطية والتعددية والحرية!. بل إن الواقع ليؤكد على أن الكثير من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني أصيبت بداء العصبوية السياسية منذ بدايات تكوينها، وتعززت حينما أصبحت ذات قوة ونفوذ في المجتمع من خلال الأيادي والأذرع التي تمتلكها في القطاعات الأخرى الاقتصادية والخيرية والاجتماعية، والمؤسف له حقاً أن الإسلام لم يؤثر في تلك العقلية العصبوية، حتى وإن صلت قياداتها وصامت وأدت الفرائض والنوافل، فالإسلام لم يغير في طريقة تفكيرها، ولو أثر فيها لما وصل بها الحال إلى ما هي عليه من الصراع والاحتراب والاقتتال، ولمعرفة ذلك يكفي الفرد منا أن يرى حالة التخندق والتمترس خلف المذاهب والطوائف، وهي الحالة التي أصيب بها الكثير من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في أيام الفتنة والمحنة، والأغرب هو تخندق الكثير من الجمعيات الليبرالية والتقدمية والديمقراطية خلف سواتر الطائفية والمذهبية. إن العصبوية السياسية التي تعيش في عقلية الكثير من أتباع ومناصري تلك الجمعيات والمؤسسات أصبحت ظاهرة للعيان، يراها الفرد اليوم وهي تتغلغل في الكثير من مؤسسات الدولة، حتى تم فرز وتقسيم تلك المؤسسات حسب الانتماء العصبوي السياسي، فاليوم لكل حزب أو جمعية وزارة أو إدارة أو هيئة أو مؤسسة تعرف بانتشار أتباعها ومريديها، الأمر الذي أغرى الكثير من أبناء هذا الوطن والباحثين عن الوظائف للالتحاق بتلك العصبوية السياسية!. فالعصبوية السياسية اليوم هي الداء التي أصيب به الكثير من الجمعيات والمؤسسات، لذا الانفكاك منها يعود إلى رفع مستوى الوعي في تلك الكيانات، وممارسة الديمقراطية واحترام الآراء، من هنا يستطيع المجتمع المدني أن ينهض لعلمية الإصلاح والبناء بعيداً عن مفاتيح العصوبية السياسية التي اختلطت بالفتاوى الدينية المتطرفة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها