النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

خطـــــــاب الاستعــــــــلاء

رابط مختصر
العدد 8283 الأربعاء 14 ديسمبر 2011 الموافق 19 محرم 1432

جزء من مشكلة الوفاق وأزمة علاقاتها مع كل آخر مختلف ومغاير هو في خطابها.. فنبرة الاستعلاء والمفردة الاستعلائية واضحة تماما منذ أول خطاب شهدته حقبة العلنية حتى اليوم وهو خطاب ينحو استعلاء مع المخالف من خطابات والمغاير من اطروحات ومن رؤى تدفع بها قوى وافراد وجماعات لها وجهات نظر وتوجهات مختلفة عن توجهات الوفاق التي تقابلها باستمرار بخطاب استعلائي فوقي يكشف عن ذهنية ثيوقراطية تسعى لأسطرة «من أسطورة» ذاتها وهو اسلوب اعادة انتاج الهيمنة الكهنوتية. والكهانة كما يشرحها علميا الدكتور خليل احمد خليل في كتابه مضمون الاسطورة في الفكر العربي «تنزع دائما الى اضفاء صفات قدسية غامضة على مواضيعها واشيائها واشخاصها» ولا حظ «اشخاصها» لتفهم ان ما يسمى في الادبيات الاجتماعية والسوسيولوجية والسياسية بعبادة الفرد هي ميزة الذهنية الثيوقراطية والثقافة الاسطورية، حيث يتحول الاشخاص الى موضوع اعتقاد تختلط فيه العقيدة بـ «شخص» هو الآمر الناهي في موضوع العقيدة ومنه الى موضوع الحياة والسلوك والممارسة والمواقف والسياسة والاقتصاد والعلم والدين والدنيا بكاملها تختصر وتختزل في «شخصي» ولابد له من خطاب استعلائي فوقي يضمن معه بقاء الهيمنة والسيطرة والاستقطاب وهو ما انعكس في خطاب القيادات الوفاقية مع اتباعها اولاً وحتى مع حلفائها وبالتأكيد مع المختلف والمغاير وبدأت لغة ومفردة احتكار الوطنية تعلن عن نفسها في صيغة اقصاء لكل آخر من دائرة الوطنية طالما ظل لا يتوافق مع اطروحاتها ولا يتفق مع نهجها. لسنا بحاجة الى استحضار شواهد ودلائل لهذا الفكر الاستعلائي الذي يفضحه خطاب استعلائي واستكباري ويكفي ان نذكر ان الوفاق اختصرت كل النضال الوطني المديد والطويل في تاريخ شعب البحرين والذي هو حلقات متسلسلة ومتواصلة وتراكمية اختصرته في حقبة التسعينات فقط «لأسباب استعلائية» لتخرج بنتيجة واحدة مفادها ان ما تحقق من اصلاح وانفتاح وعلنية وحريات و... و.. حقوق و.. و.. و.. يعود الفضل فيه الى حركة التسعينات.. وهي نتيجة وفاقيه ظلت تتردد على السنة جميع قيادات الوفاق بلغة استعلائية حتى على نضال وتضحيات الشعب طوال عقود وعقود لم يكن فيه للوفاق ولا لتيارها وجود يذكر في الحركة الوطنية المجيدة لشعب البحرين. وبهذا الفكر الاستعلائي الخطير ظلت الوفاق تدير علاقاتها فتقصي حتى اقرب حلفائها اليها من المفاوضات ومن الصفقات ومن التفاهمات بل سنلاحظ كيف تقصي الوفاق وفاقييها انفسهم فلا يعلمون شيئا عن مفاوضاتها وصفقاتها وتفاهماتها وفي ذات الوقت يتقبلون ويستسلمون لهكذا اسلوب ومنهج ولا يحتجون عليه ولا ينبسون ببنت شفة لان ثقافة الهيمنة وهي ذراع مهم من اذرع ثقافة الاستعلاء جعلتهم يتحركون وفق ارادة «شخص» اسبغوا عليه صفات اسطورية والاسطورة هي موضوع اعتقاد كما ذكرنا وبالتالي فهي تملك سلطة القرار القدري المحتوم ولنا في اساطير وميثولوجيا الاغريق القدماء نماذج للفكر القدري قادسيزيف في عذاب الصخرة الى القبول بحكم الاسطورة عليه. وهنا ستكون لغة الاستعلاء أداة سيطرة سلطوية في عالم ثيوقراطي مؤسطرة بقوة ويستمد صفاته القدسية من هذه اللغة التي يستخدمها على وجهين.. الاول للاتباع والمريدين بقصد استغلال واستثمار واستمرار الهيمنة والثاني مع المختلف والمغاير بقصد الالغاء والاقصاء عبر الاستكبار والتعالي والاستفراد.. وهو ما لاحظناه في كل حوار كانت الوفاق طرفا فيه ايام الازمة الطاحنة وهو استعلاء غرر حتى بأصحابه عندما تمادوا في استعلائهم فخسروا الكثير لأن لغة الاستعلاء تعمل وفق قاعدة «اما كل شيء أو لا شيء» وهي لغة كم اضاعت على اصحابها فرصا لم تتكرر ولن تتكرر. لكنها «لغة الاستعلاء» افقدت الوفاق ما هو اهم وأكبر افقدتها قطاعات وفئات ومكونات من شعب البحرين رفض استعلاءها عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها