النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

عن أي ديمقراطية تتحدثون؟!

رابط مختصر
العدد 8283 الأربعاء 14 ديسمبر 2011 الموافق 19 محرم 1432

منذ انطلاق المشروع الإصلاحي في فبراير2001م وأبناء هذا الوطن يسعون لتعزيز دولة القانون والمؤسسات، وقد جرت عملية الإصلاح الداخلي بمشاركة جميع الفعاليات، الحكومية والدينية والسياسية والاقتصادية والحقوقية وغيرها، وتم تحقيق الكثير من الانجازات والمكاسب التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها، ولكن ظلت إشكالية الديمقراطية التي لم يستطع أبناء هذا الوطن من فك رموزها وتحليل نتائجها، والتعاطي الإيجابي معها والذي يحترم الاخر دون إقصاء أو تهميش أو إبعاد أو تسقيط!. لذا يطول الحديث عن الديمقراطية ومبادئها وقيمها، ويطول كذلك الحديث عن السياج الأخلاقي الذي يجب أن يحيط بها لضمان نتائجها، فالعالم بأسره اليوم يتحدث عن الديمقراطية الحقيقية، ودورها في قيام الدول والأنظمة، فمع قبول شعوب العالم للديمقراطية كأسلوب حياتي حديث، إلا أنه لاتزال هناك إشكاليات لدى بعض العقول في قبولها والنزول عند نتائجها، فقد أصبحت الديمقراطية من الإشكاليات الكبرى في بعض الدول، والسبب أن البعض يريدها ديمقراطية بالحجم والمقاس الذي يناسبه، فيقبل بنتائجها إذا توافقت مع مشاريعه وأهدافه وبرامجه، ويعترض عليها ويتصدى لها إذا ما خالفت مصالحه. وهذا الوطن ليس بمنأى عن الممارسات الخاطئة في حق الديمقراطية، ففي الوقت الذي تتغنى فيه الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بالديمقراطية نراها هي في مقدمة الركب الذي يهرب من الديمقراطية إلى الإمام!، ويقلب الطاولة على فرقاء العمل السياسي متى ما تعارضت مع مصالحه، فلا يتقبل الرأي والرأي الآخر، ولا يحترم القانون والأنظمة، ولا يهتم لقضايا الأمن والاستقرار، بل يقدم مرئياته بشعارات الفوقية والاستعلاء، الأكثرية والأقلية، والأصلي والتقليد، الحق والباطل، مع أن الديمقراطية في أساس نشأتها تعتمد على قيم الحرية والتعددية وحقوق الإنسان، وتتناسب مع كل المجتمعات ذات التعددية الدينية والسياسية والاقتصادية والفكرية وغيرها إذا ما استوعبها المجتمع المدني، لا مجتمع ما قبل التاريخ!. الإشكالية الكبرى في فهم الديمقراطية الحقة يعود إلى العلاقة السيئة بينها وبين الأيدلوجيات الدينية المتطرفة، فالكثير من القوى الدينية المتطرفة، سواء في الجمعيات أو المؤسسات أو النقابات أو الهيئات، تحاول الاستفادة من الديمقراطية لتعزيز مكانتها، فمع أن الديمقراطية تقوم على مبدأ العدل والإنصاف والمساواة، إلا أن بعض القوى الدينية المتطرفة تحاول جاهدة الاستحواذ على الأرض وما فوقها وما تحتها، فمع أن الدين لا يفرق بين أبيض ولا أسود، ولا عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، إلا أن القوى الدينية المتطرفة اليوم تستبيح الحرمات باسم الديمقراطية، فتلقي الآخر بدعوى ممارسة الديمقراطية. لذا فإن الكثير من القوى السياسية ذات اللباس الديني اليوم تمارس الاستبداد السياسي وهي تعتقد أنها تمارس الديمقراطية، وقد سقط الكثير من المجتمعات حينما ظهرت ديمقراطية الاستبداد التي لا تعترف بالآخر المختلف، ولا تعترف بالمساواة في المواطنة، ولا تعترف بقيم الحرية والعدالة، والسبب أنها تريدها ديمقراطية بالحجم والمقاس الذي يناسب مرجعياتها ومنظريها، حتى وقعت الصراعات والصدامات تحت شعار الحرية والديمقراطية. إن إشكالية الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والجماعات الدينية المتطرفة هي هيمنة جماعة ذات توجه مذهبي أو طائفي أو عرقي، الأمر الذي عرقل الديمقراطية ووقف في وجهها، حتى تحول الكيان السياسي الى لون وصوت واحد، وهو صوت القائد الرمز الذي لا يتبدل ولا يتغير مهما اشتدت العواصف، ويمكن لمن شاء أن يرى الكثير من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الدينية المتطرفة اليوم وهي ترزح تحت سطوة فرد واحد لا يتغير، عشر سنين وهو الرمز الأوحد رغم وجود الديمقراطية والانتخابات الحرة والمباشرة في تلك المؤسسات «كما يزعمون ويدعون»، الغريب أن هذا الرمز الديمقراطي أبداً لا يتغير ولا يتبدل حتى ولو أثبتت التجربة فشله وسقوطه في الأزمات والمحن التي تعصف بالوطن، فهل هذه هي الديمقراطية التي تتحدثون عنها؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها