النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

توظيف الميديا في المسرح الخليجي.. محاولات وإشكالات

رابط مختصر
العدد 8282 الثلاثاء 13 ديسمبر 2011 الموافق 18 محرم 1432

توطئة: باعتباره أبا الفنون والفن الأعرق من بين الفنون كان ينبغي علينا أن نتحدث عن تأثيره على كل الفنون ولغاتها المتعددة، ولكن كما يبدو انقلب السحر على الساحر وبات هذا الفن لاحقا للفنون الأخرى التي انبثقت من رحمه وصار هامشيا إذا ماقسنا أهميته ومكانته بالفنون الأخرى. عموما أنا لم أذهب إلى هذا الموضوع لأسجل موقفا باسم المسرح والمسرحيين ضد الميديا وتحديدا الفضائيات والفضائيين، ذلك أن الورطة برمتها لم يسلم من طشارها الكون كله بهوله وتعقيداته، ولكل أسبابه ومسوغاته. المسألة لاتعدو تأملات في المشهد المسرحي بعد بزوغ نجم الفضائيات **** المشهد الأول: أول تأثيرات الميديا على المسرح يكمن في كتابة السيناريو، حيث لم يعد النص بكتابته أو بمتنه المعهود هو المعتمد لحظة التصدي له إخراجا وعرضا، فقد حلت محله تقنية السيناريو التي تقتضي قراءة مختلفة للنص تخضع لتقنية الميديا من حيث تقسيم المشاهد وإعادة إنتاجها وفق مقتضيات العرض المسرحي، ولعلنا نلحظ هذا التأثير بشكل واضح في تجارب مسرحية خليجية بعينها، مثل تجارب المخرجين عبدالله السعداوي وابراهيم خلفان وخالد الرويعي وجمعان الرويعي ومصطفى رشيد وكاتب السطور من البحرين، وسليمان البسام وفيصل العميري وعبدالعزيز الزامل من الكويت، وحمد الرميحي وفهد الباكر من قطر، وجاسم البطاش من سلطنة عمان، وفهد رده الحارثي من السعودية، وناجي الحاي وحسن رجب من دولة الإمارات .. هؤلاء المخرجون استثمروا لغة السيناريو في المسرح من أجل المسرح ذاته وليس من أجل الميديا في تقنياتها الخالصة، وكان السيناريو مشروع بحث فني جاد لإعادة قراءة وإنتاج النص والعرض المسرحي وفق رؤية حداثية مغايرة تتملك قابلية التأويل الخلاق للعرض المسرحي، وتقترح من جانب آخر كتابة مغايرة وجديدة للنص والعرض في آن .. المشهد الثاني: المونتاج، حيث لجأ بعض المخرجين إليه بوصفه تقنية اختزالية للمشاهد المسرحية تقترح مساحات مكثفة وجمالية للفعل والصوت والضوء، وقد برزت هذه التقنية بشكل واضح في بعض التجارب المسرحية، أذكر منها مسرحية ضوء وظل للمخرج البحريني سلمان العريبي الذي اختزل عرضه في صندوق بصري لا يتجاوز عرضه وطوله المترين، وكانت هذه التجربة فعلا جديدة من حيث كتابتها وإخراجها وتشكيل فضائها البصري الأشبه بشاشة التلفزيون الحية التي تتماهى ولغة الفعل في المسرح، كما برزت بشكل أوسع من حيث الاشتغال على لغة المونتاج في أغلب مسرحيات المخرج عبدالله السعداوي وخاصة في مسرحياته اسكوريال والكمامة والقربان والجاثوم التي وضع المتفرج فيها من خلف نوافذ مشاهدة صغيرة يطل فيها على العرض المسرحي وكما لو أنه يشاهد فيلما حيا يتجسد أمامه .. المشهد الثالث: تقنية الفيلم، والتي لجأ إليها بعض المخرجين في مسرحياتهم بغرض اختزال مشاهد خارجية معضدة للفعل الذي يتمحدث في فضاء العرض المسرحي، وكان ذلك واضحا في تجارب المخرج القطري حمد الرميحي وخاصة في مسرحياته قصة حب بين طبل وطارة والفيلة والقرن الأسود، ومسرحية قصاصات للمخرج حسين الحليبي ومسرحية إيفا للمخرج خالد الرويعي الذي لجأ إلى نصب شاشة كبيرة في فضاء العرض تبرز حالات التعذيب في أحواض سمك القرش .. المشهد الرابع: تقنية التصوير، وكانت بارزة وبشكل موفق إلى حد كبير في تجربة المخرج الإماراتي حسن رجب وخاصة في مسرحية السلوقي حيث استخدم فيها الشاريو بغرض تسليط الضوء من خلال الراوي على مشاهد تتجسد في العرض، وكما لو أن الراوي في العرض هو عدسة كاميرا الأحداث التي تجري، كما نلحظها بشكل أكثر توظيفا وإتقانا في مسرحية ضوء وظل لسلمان العريبي حيث جعل من فضاء التلقي عدسة كاميرا لرؤية ما يجري من أحداث داخل فضاء شاشة العرض .. المشهد الخامس: تقنية الأقمار الصناعية، وقد تجسدت بشكل أكثر وضوحا في مسرحية ثرثرة لمخرجها ابراهيم خلفان، الذي استحضر تقنيات الفضائيات على خشبة المسرح وجعلها رهنا لأجهزة تحكم الأقمار الصناعية، والتي تقوم بدورها بالتحكم في فكر وسلوك البشر.. المشهد السادس: إيقاع الميديا، والذي يقتضي أو يتطلب إلماما غير عادي بتقنية الميديا نفسها من قبل المتصدي للتجربة المسرحية، يحتفي بالصورة والضوء والصوت ولكن وفق شروط وقوانين المسرح، وقد تجلى ذلك الإيقاع وبشكل جمالي مثير في تجربة المخرج الكويتي سليمان البسام «ريتشارد الثالث»، حيث كانت التجربة أشبه بلوحات بصرية متشظية تعكس بظلال ضوئها مساحات متباينة للرؤية، قد تتأطر وقد تفسح مجالا لرؤية أكثر تشظيا في بعدها الأوسع، كما تجلى ذلك الإيقاع أيضا في مسرحية القربان للمخرج عبدالله السعداوي حيث كانت تقنية الميديا بإيحاءاتها وثقلها المادي تتجول في فضاء قلعة عراد مكان العرض، وكان لي شرف المحاولة في هذا الجانب عبر مسرحية كاريكاتير التي مثلت البحرين في مهرجان القاهرة التجريبي عام 1992، حيث حاولت من خلالها توظيف تقنية السيناريو والمونتاج والفيلم وأشرطة الفيلم نفسه .. المشهد السابع: ما ذكرته في المشاهد الستة هو مجرد نماذج لتجارب محددة، صدرت عن وعي مدرك لتقنية المسرح وتقنية الميديا فيه، خلاف تجارب أخرى تلهث وراء الميديا دون أن تدرك تقنية الميديا أو تقنية المسرح، فتلجأ لحشر الميديا بطريقة مزعجة الأمر الذي يسهم في إلغاء المسرح تماما، ودون أن تدرك كيف يشكل المسرح ميدياه الخاصة به، لذا يقتضي الأمر من العاملين في حقل المسرح ضرورة الوعي بالفنين، المسرح والميديا، وليس الإستخدام المجاني غير المدروس والواعي، وعليه ينبغي التعامل مع الميديا والمسرح من منطلق استحداث خطاب نقدي مغاير ملم بمعطيات وتقنيات الفنين المسرح والميديا لا الوقوف عند خطاب واحد بعينه أوعند خطاب مرتبك أو متطرف لفن دون استيعابه للآخر .. ولكن كثافة المد الفضائي تتجاوز حدود رصد إيقاع هذه التجارب المتميزة في تعاطيها لتقنية الميديا، لذا كان تأثيرها أقوى من أن نتصوره أو نتخيله، خاصة وأن بعض هذه التجارب كان نموذجا ماضيا لتعاطي بحثي لتقنية الميديا وليس مراكما لها أو مسهما في تشكيلها بوصفها ظاهرة مسرحية تتملك قابلية التواصل والتفاعل والإستمرار، لذا سيكون الأمر مختلفا بالنسبة لدي في المشاهد التالية ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها