النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أبعاد

فــي يوم المــرأة وذكــرى لنماذج نســائية

رابط مختصر
العدد 8281 الإثنين 12 ديسمبر 2011 الموافق 17 محرم 1432

هي نماذج من قاع المجتمع ربما طواها الزمن في دورته القاسية وربما ما زال لها بعض ذكرى في وجدان عدد قليل ممن عايش تلك النماذج النسائية البسيطة حتى العظم والتي تركت فينا دروسا ما احوجنا لأن نتأملها ونتعلم منها معنى الكفاح اليومي في الحياة. في يوم المرأة البحرينية استحضرتها ذاكرتي القديمة ذاكرة الصبا الاول واستحضرت شيئا من عبق الطيبة والحنان في تلك النماذج، فرغم فقرها المادي كانت غنية روحيا بحنان نادر قل ان تجده الان في زمن له منطق القسوة. ام علي.. هكذا عرفناها في ذلك الفريج الذي يعتبر نقطة وصل بين اعماق حالة بوماهر وبين الصنقل وفخرو والزياينة وسوق المحرق.. وهي امرأة لم نسأل عن زوجها وعن ولدها وعن بناتها ولكننا رأيناها كما رأينا فريجنا القديم تجلس صباحا وتجلس ظهراً حتى اذان المغرب امام «بياعتها» ولن اقول بضاعتها لأنها لم تكن تتعدى «قوطي» علوج وقوطي حلاوة وحب رقي». ذلك هو مصدر عيشها فعن اي مصدر نتكلم الان لكنها كانت نموذجا للأم القادرة بحنان رائع ان تحتضن الجميع من اطفال حارتنا.. صحيح اننا كنا زباءنها ولكننا كنا زبائن زمن كانت فيه 25 فلسا ثروة وكان شراؤنا اليومي منها لا يتعدى ذلك المبلغ الا أيام العيدين «الفطر والاضحى». أم علي لها احفاد الان والاحفاد لهم ابناء.. وكلما رأيت واحداً منهم جلست اليه اتأمل قسمات وجهه ابحث فيها عن شيء من أم علي.. أم الجميع لكنني لا اجده ابداً وان استطعت ان اجد تفاصيل صغيرة من ذكريات فريج كانت ام علي احدى علاماته. كيف كان لها ان تعيش ويعيش معها ابناء وبنات.. لكنها في النهاية ليست الا نموذجا لنماذج محرقية نسائية كثيرة استحضر الان واحدة اخرى منهن لم تكن لتبيع وهو مصدر رزقها سوى «آيسكريم يبتي» بدائي الصنع تضعه في ترمس وينادي ولدها الصغير عليه ليبيع كل البضاعة بثلاث مئة فلس ان زادت الحصيلة. ولا ادري الان ان كان توقعي صحيحا لكنني اعتقد انها تلك الام غرست في وجدان ابنها وعقله حب العمل الحر حيث غدا الان صاحب عمل حر ناجح، وكلما رأيته تذكرت تلك المرأة النموذج التي لم تجلس لتلطم وجهها وتستسلم لقدرها ولم تمد يدها ولكنها بادرت الى ابداع عمل لها كمصدر رزق ولاشك انها من رواد العمل الشعبي البسيط لكنها تركت اثراً في قلب اولادها حول مفهوم العمل الحر طوروه وارتقوا به بما يناسب عصرهم وزمانهم ومكانهم الآخر واليها يعود الفضل. ومثلها كثيرات هنا في البحرين اسسوا ما يمكن ان نسميه ونطلق عليه ثقافة عمل المرأة.. صحيح انه تأسيس جاء نتيجة الحاجة المعيشية آنذاك لكنه ترك وعيا مجتمعيا عاما يقبل ويتقبل الى حد كبير نزول المرأة الى ميدان العمل في الخمسينيات وما قبلها. ذكرنا الخمسينيات لأنها نقطة تحول في عمل المرأة الذي انفتح بشكل واسع في الستينيات عندما نزلت المرأة البحرينية الى ميدان العمل المختلط بشكل ملحوظ ومقبول اجتماعيا. هل نذكر الرائدات البسيطات وهل نتذكرهن اليوم؟؟ سؤال اجتماعي للوعي العام لأننا بحاجة الآن الى تلك الاضاءات الجميلة نستعيد سيرتها ومسيرتها ونقرأ في عمق حياتها واعمالها ومهنها لا لنؤرخ لها ولكن لنفهمها على ضوء واقع بحريني جديد اعطاها «رسميا› مكانتها فيما قطاع اجتماعي يريد لها التراجع ويسعى لإعادتها لما وراء وراء تاريخنا الذي كانت جزءاً منه لا يتجزأ وكانت جزءا من حضاراتنا وهي في البدء والمنتهى جزء من ثقافتنا المدنية وهنا مربط الفرس. فالثقافة المدنية والدولة المدنية ليست شعاراً نرفعه كما يرفعه البعض لتسويق اجندته في الخارج، ولكنها قناعة حقيقية نابعة فعلا من سلوكيات ومواقف لا تتجزأ ولا تنتقي الوقوف مع المرأة هنا والوقوف ضدها هناك كما هو الحال من قانون احكام الاسرة في الشق الثاني منه. وهو مجرد مثل للتناقض بين الشعار في مدنيته وبين المدنية في الممارسة والموقف والمسلك.. فالمحك الحقيقي في المواقف وفي القناعات الداخلية للذات والمجموع فهنا الجوهر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها