النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

علي العلي وخصوصية الشهامة

رابط مختصر
العدد 8281 الإثنين 12 ديسمبر 2011 الموافق 17 محرم 1432

وكنت استعجل الوقت.. وامضي في الوقت لقضاء حاجتي.. كأن حياتنا اصبحت احاجي اوقات حاجاتنا. أنستعجل الوقت لقضاء حاجاتنا أم الوقت يستعجلنا لقضاء حاجاته.. أنمضي في الوقت لقضاء حاجاتنا.. أم الوقت يمضي لقضاء حاجاته فينا؟! من يأكل من خبز من: الوقت يأكل من خبزنا.. أم نحن نأكل من خبز الوقت؟! وكنت انهب الوقت في مدينة (الدمام) من المنطقة الشرقية.. دون ان ادري ان الوقت ينهبني. مدينة (الدمام) اصبحت مدينة متشعبة المنازل والمباني والدوائر والطرقات.. وكأنها تتثاءب فاغرة فمها وتتمغط متكاسلة على دبيب حركة الراحلات الملونة التي تغص بطرقاتها غصا. وكنت استعجل سائق راحلتي قبل ان تكف حركة الحياة على نداء المؤذن للصلاة. وتغلق الابواب في وجوه المراجعين في الدوائر الحكومية.. وهو اشكال يتعارض مع حركة الرأسمال الصاعدة تجاه نواميس التجارة العالمية التي تمج مياهها في اعراف عاداتنا وتقاليدنا العرقية.. اننا في حاكمية عشية رأسمال عالمي.. يقوم بلوي اذرعتنا ويمنهج عاداتنا وتقاليدنا المحكومة بوثاق القبيلة.. وفق منهاج سرعة ايقاعاته الثقافية في العولمة!! وكنت في حالة «فزع» فقد فقدت وثيقة العائلة.. حتى اصبحت امام معضلة انهاء معاملة ابنتي (هديل) وكنت ادري ان المسوغ القبلي عندنا يمكن ان يحل اعقد القضايا.. عندها ادركت معنى ربط الاسماء بالألقاب القبلية فهذا «جهني» وذاك «مري» وآخر «عتيبي» وآخر «شمري» وآخر.. وآخر.. الى ما شاء ربك من القاب الاسماء القبلية وهو امر لا ينم ابدا عن هواجس حضارية ومشارب مدنية عصرية وانما واقع هواجس بدوية ضاربة في بداوتها.. وتذكرت اني اغط حتى منكبي ذراعي في غابة من الاسماء القبلية.. حتى ان بعض الاصدقاء اليساريين عندنا – لا حول ولا قوة الا بالله – حولوا القابهم ومهروها ببرهانية القبلية. وكان الله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه.. الا اني لم اجد معينا في غابة القبيلة.. فأنا في حل من ارهاصاتها التاريخية!! وعدت اصفق باليدين.. واضرب اخماسا في اسداس. وانا صفر اليدين.. في هذا الزمن الرديء في اماناته. ان تجد شيئاً سائبا لأحد على قارعة الطريق.. فإن من مقتضيات الامانة: ان تعيدوا الامانات الى اهلها وفي ذلك من خصوصيات الشهامة لدى الرجال والنساء على حد سواء.. وكان من حسن حظي ان الوثيقة التي اضعتها وقعت في يد كريمة في امانتها وفية في شهامتها وشموخ رجولتها وفي يد رجل لا اعرفه ولا يعرفني.. الا انه ادرك بأحاسيسة الانسانية اهمية الخطب الذي اصاب اخاه الانسان.. وهو رجل فاضل يدعى علي العلي.. فانتابته «فزعة» شهامة الامانة واصر على البحث عني في دهاليز المنطقة الشرقية وتوجه الى جريدة (اليوم) كوني احد كتابها سابقا.. حتى اصابه اليأس ولم يجد احدا يمكن ان يتعطف ويتلطف ويأخذ بيده ليزف لي الخبر السعيد. الا ان شهامة ورجولة وامانة العلي لم تدعه ان يستسلم الى اليأس ولم تطمئن له روح ويهدأ له نبل بال إلا بعد ان سلم الامانة الى اهلها. أتأمل الحياة في شكل متغيراتها ومتطوراتها وتجدد وجوهها وتعدد قضاياها وتنوع مشاكلها.. فأراها في عين الاخيار بخير.. فتتجسد عندي معاني «فزعة» الانسان لأخيه الانسان.. فأتنسم معاني ثقافة اليسار فينا جيلا بعد جيل من اجل الرحمة والمغفرة الحسنة للإنسان وفي الانسان وعلى الطريق الاصعب في بناء مجتمع الانسان في الحرية والديمقراطية والتعددية ودولة سيادة القانون.. لا سيادة القبيلة.. شكراً علي العلي.. فقد قيل في الاثر: رب أخ أو زميل أو صديق او عابر سبيل لم تلده أمك!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها