النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

حديث عن السياسة والحرب ضد سوريا

رابط مختصر
العدد 8279 السبت 10 ديسمبر 2011 الموافق 15 محرم 1432

كشفت الأيام الماضية ان معطيات كثيرة للتعامل مع الملف السوري، هذه المعطيات منها الاقتصادية والسياسية، الامر الذي يعطي اي مراقب مهلة من الوقت او الفرص للتفكير مليا كيف ستقود التطورات المقبلة الاوضاع في سوريا خلال الايام القليلة المقبلة؟ وهل ستكون التطورات في مصلحة الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه؟.. وخاصة وان هذا النظام بدت عليه علامات الترنح بدليل شن الاعلام السوري الرسمي حملة من الشتائم والبذاءات ضد بقية الدول العربية خاصة التي وقعت على بروتوكول المراقبين وأقرت نظام العقوبات الاقتصادية. ولعل من الضغوط السياسية والنفسية ايضا ما صرحت به وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بأن الأسد غير قادر على تحمل المعارضة المسلحة، في دلالة لا تخفي اسرارا، بان واشنطن قد تمنح المعارضة السورية الاذن بالعمل المسلح وامدادها بالذخائر والاسلحة لمواجهة النظام السوري بجيشه وامنه وعتاده. فعندما تقول كلينتون «إن هناك حاجة لحدوث تغيير في رأس الحكومة السورية»، فهذا يعني تغير في المواقف الامريكية من الكلام الى الفعل حتى وان اتفقنا ان التدخل الامريكي ويليه الدولي لن يرقى للتدخل العسكري على غرار الحالة الليبية التي كانت حالة خاصة. ثم يخرج الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري ورئيس اللجنة العربية لسوريا ليحذر علنا وضمنا بأن الوضع قد يخرج عن السيطرة العربية في دلالة سياسية لا تخلو من مضامين كثيرة لعل دمشق تفهم مجرد احداها. ولم يسكت الاسد كثيرا، فلديه الاتهامات جاهزة للجميع، ومنها الذي يشمل الجامعة العربية بالسعي لإيجاد ذريعة لتدخل عسكري غربي، ليهدد هو من جانبه بأن هذا الأمر-التدخل العسكري- سيحدث زلزالاً في المنطقة واستقرارها وسيطال كل الدول.. وبديل الاسد هو ان يكون الآخرون «منطقيين وعقلانيين وواقعيين» لانهم اذا فعلوا ذلك فعليهم تحمل الانعكاسات الكارثية التي ستنجم عن اي تدخل. ولايزال الاسد يعيش فى غيه القديم ويقول انه «لن نركع وإذا كان علينا أن نقاتل فسنفعل»، ويؤكد انه لن يرضخ لأية ضغوط دولية متزايدة في شأن الأزمة السياسية التي تمر بها سوريا، ثم استعداده الكامل للقتال والموت من أجل بلاده إذا اضطر لمواجهة تدخل أجنبي. وطبيعي ان يلجأ الاسد لمفردات وزير خارجيته وليد المعلم واعلامه الرسمي مثل ترديده ان النزاع سيستمر والضغوط ستتواصل لإركاع سوريا، وان بلاده ستواصل مقاومة الضغوط التي تتعرض لها، وانه في موقعه «الرئيس» ليخدم بلده وليس العكس. ولكن ليس من الطبيعي ان يمر الاسد مرور الكرام على الاسطوانة المشروخة «إذا كان الرئيس يشكل عامل توحيد للبلاد فيجب أن يبقى وإذا كان عامل انقسام فيجب أن يرحل»، وهذا لان الاسد ونظامه الآن اصبح عامل تفرقة وانقسام للشعب وسوريا التي نتمنى لها السلامة من كل شر وفتنة وانقسام، ومع ذلك فهو يرفض الرحيل. ونأتي الى الشق الاصلاحي الذي تحدث عنه الاسد، والذي يطلق كلاما بلا معنى عندما تعهد باجراء انتخابات في فبراير أو مارس المقبل وتشكيل وحكومة ودستور جديدين، على ان يحدد الدستور أسس انتخاب الرئيس، وانه مستعد لترك منصبه إذا هزم في الانتخابات. وحتى هذا الحديث الاصلاحي للاسد لم يلق آذانا صاغية لدى الغرب وتحديدا الولايات المتحدة التي تقف له بالمرصاد، وترصد كافة تحركاته بل تصريحاته، وهنا نجد الرد يأتي مسرعا على لسان كلينتون: «سمعت من أعضاء في الكونجرس كانوا التقوا بالاسد أنه يريد أن يقوم بالاصلاح، انما حين وصل الأمر للربيع العربي ومطالبة الشعوب بالحرية وحقوقهم، رد (الأسد) كما رأينا بعنف مبرح». كلينتون والعالم وأوروبا والعرب وجامعتهم العربية ومنظمة التعاون الاسلامي يقفون جميعا ضد الاسد، فهم على خطأ والرئيس السوري على صواب، هذا ما فهمه حسن نصر الله أمين عام حزب الله، فهو مثل النظام الذي يعيش من اجل أن يهدد بأن الحرب على إيران وعلى سوريا لن تبقى في إيران وسوريا وإنما ستتدحرج على مستوى المنطقة بأكملها، ويؤكد لجميع المراهنين أن نظام الأسد لن يسقط، وعليهم ترك هذا الرهان لانه سيفشل كما فشلت كل الرهانات السابقة، وعليهم ايضا ألا يصنعوا آمالا وأوهاما وان لا يبنوا على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وليس نصر الله فقط الذي يرى عكس العالم، فهناك في لبنان عدد من الشخصيات من يتفق مع حزب الله بان الجامعة العربية عندما تعلق عضوية سوريا في الجامعة وتفرض عليها عقوبات اقتصادية، فانها بذلك تخضع للضغوط التي تديرها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون ضد سوريا، وتخرج من عروبتها وتأخذ موقفا معاديا لقلب العروبة النابض ويتحدثون وكأن الجامعة العربية مجرد مجموعة من الافراد يديرون شركة يتخذون قراراتهم من انفسهم دون الرجوع لحكوماتهم التي ارتأت ان النظام السوري يذبح ويقتل شعبه وبالتالي لا داعي لتقوية موقفه ضد مواطنيه، لان الجامعة في المقام الاول هي مع الشعوب والمواطنين وليس الانظمة. ووسط هذا الظلام، تخرج علينا بارقة أمل في برنامج المجلس الوطني الذي يمثل العمود الفقري للمعارضة السورية ويعتبر التجمع الأكبر لأطيافها الداخلية والخارجية. فالمجلس حدد اختيار جمعية وطنية لوضع دستور جديد وإدارة البلاد مع المؤسسة العسكرية في المرحلة الانتقالية. فالمجلس اختار برنامجه السياسي وتصوراته حول مستقبل بلاده بعيدا عن العنف معلنا بأن حركته سلمية حتى وان انضم معه جيش سوريا الحر. ويشمل هذا البرنامج آلية اسقاط النظام واجراء انتخابات لجمعية مهمتها وضع دستور جديد ينادي ببناء دولة ديمقراطية مدنية تعددية عبر عدة خطوات على رأسها اسقاط النظام القائم بكل رموزه، عل ان يتولى بعد ذلك مع المؤسسة العسكرية عملية تسيير المرحلة الانتقالية لضمان وحدة وأمن البلاد ويصار إلى تشكيل حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد وتكفل توفير المناخ المناسب لعملية تنظيم الحياة السياسية فيها. أما عن الحكومة المؤقتة للمجلس الانتقالي، فهي التي ستنظم انتخابات حرة خلال فترة 12 شهراً بمراقبة عربية ودولية لانتخاب جمعية مهمتها وضع دستور جديد يقره الشعب عبر استفتاء عام، تعلن بعده دولة سوريا الجديدة دولة ديمقراطية مدنية تعددية نظامها جمهوري برلماني السيادة فيها للشعب، ويقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وفصل السلطات وتداول السلطة وسيادة القانون وحماية الأقليات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها