النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

المتاريس الشوارعية بين الدفاع والتعدي

رابط مختصر
العدد 8279 السبت 10 ديسمبر 2011 الموافق 15 محرم 1432

المتاريس والستور والحواجز أو نقاط التفتيش الشبابية إن صح التعبير، والتي ظهرت قبل فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون، وتم من خلفها ممارسة العنف والتخريب وإعاقة التنقل والحركة، وعانت منها القرى والمناطق والشوارع، والتي بسببها استنجد الناس برجال الشرطة لحفظ أمنهم واستقرارهم، قد ولدت تلك الظاهرة الخطيرة الكثير من شباب المتاريس والستور بعد أن تم تغير هويتهم، وبرزت بشكل سافر حينما تم فرز المجتمع وتقسيمه إلى طوائف ومذاهب بدوار مجلس التعاون الذي رفع فيه شعار التسقيط والموت والترحيل، فأصبح لكل طائفة شبابها الذين يتمترسون في الشوارع والطرقات لمنع أبناء الوطن من عبور المنطقة، في تأكيد صارخ على ثقافة المقاطعة التي أفرزتها الأحداث الأخيرة، فقد أصبحت تلك المتاريس هي الهوية الجديدة لأبناء الوطن الذين تستهويهم البطولات والعنتريات الزائفة!. لا شك أن ظهور المتاريس والستور في بعض المدن مثل المحرق والرفاع ومدينة حمد وغيرها كان بسبب حالة الخوف والهلع التي أصيبوا بها أيام الفتنة والمحنة حينما رأوا السيوف والسكاكين والفئوس بأيدي المغرر بهم من الشباب والناشئة، لذا أقام أبناء تلك المناطق المتاريس والستور من أجل حماية أنفسهم وممتلكاتهم، وإلا فإن هذه الظاهرة كانت موجودة منذ سنوات في بعض القرى والناس لا تلقي لها بالا لأنها لا تشكل عليهم خطراً، وذلك لتعامل رجال الشرطة مع شباب المتاريس وفق القانون وما يوجبه الضمير الإنساني، فحرق الإطارات، وتفجير السلندرات، وإغلاق الشوارع والطرقات، قد أعتاد عليها أبناء هذا الوطن في الإجازات الأسبوعية، ليلة الجمعة وليلة السبت، وكانوا يدعون لدعاة العنف والتدمير بالهداية والرشاد، ولكنها بعد أحداث 14 فبراير خرجت عن نطاقها وحدودها حين تبنتها قوى التطرف المؤدلجة إقليميا، والتي بررت لهم أعمالهم بأنها حرية للتعبير!. في عملية مقارنة بين الفريقين، والذين يمكن تصنيفهم حسب مشروع تغير هوية أبناء المنطقة، شباب الدوار وشباب الفاتح، فشباب الفاتح أقاموا المتاريس والستور من أجل الدفاع عن مناطقهم، ولم يمارسوا العنف، وعادوا إلى منازلهم حينما تدخل العقلاء والحكماء، فقد تم تشكيل اللجان الأهلية بالمحرق لدراسة هذه الظاهرة واحتواءها ومعالجتها قبل أن تصبح ظاهرة يعاني منها المجتمع، ومن أجل الخروج من المحنة والفتنة بأقل الخسائر. أما شباب الدوار فقد خرجوا قبل الفتنة والمحنة بفترة طويلة، ومارسوا العنف والتخريب والتدمير في القرى والشوارع والطرقات خلف تلك المتاريس والستور، وعان منهم أبناء تلك المناطق الذي عاشوا بين أدخنة الإطارات المحروقة ومسيلات الدموع، فقد صبر أبناء تلك المنطقة على تلك الممارسات العنفية، ولا تزال تلك الجماعات والمليشيات في الشوارع تمارس هوايتها العنفية في حق أبناء المناطق رغم المناشدات الإنسانية والدينية والأهلية بترك المسلك العنفي وهجر دعاته. فالمتاريس والمليشيات الشوارعية مهما كانت نوايا أصحابها والقائمين عليها إلا أنها أن لم يتم ترشيدها وتوجيهها تتحول إلى أداة تخريب في المجتمع، فقد عانت الكثير من الدول من هذه الظاهرة، العراق ولبنان والصومال وأفغانستان، وما ذاك إلا بعد أن أبتعد الفعالين في المجتمع عن قول كلمة الحق، وانزوائهم في منازلهم وجمعياتهم ومؤسساتهم. عند مراجعة هذه الظاهرة(المتاريس) نجد أن تعامل رجال حفظ الأمن معهم كان على قدر كبير من المسئولية، فقد شاهد الجميع التعامل الحضاري من رجال حفظ الأمن مع المجاميع الشبابية التي تقف خلف المتاريس، ومناشدتهم للعودة إلى منازلهم والاهتمام بمستقبلهم، ولكن بسبب وجود دعاة الفتنة المستمر خلفهم فإنهم يتسمرون ليلاً في الأجواء الباردة من أجل تعكير صفو الأمن والاستقرار في تلك المناطق. من هنا فإن ظاهرة المتاريس يجب أن تختفي من الشوارع والطرقات، وأن يترك الأمر لرجال حفظ الأمن المؤهلين لحفظ الأمن والاستقرار، فإن التجربة أثبتت قدرة رجال حفظ الأمن على التعامل مع الخارجين على القانون والواقفين خلف المتاريس، ويبقى الأمر الأخر هو مفهوم الشراكة المجتمعية، فكل الفعاليات اليوم مطالبة بترشيد تلك المجاميع، ومناشدتها بإزالة تلك المظاهر غير الحضارية والتي تعرقل المسيرة الإصلاحية التي توافق عليها أبناء هذا الوطن في فبراير 2001م، فإذا كان هذا هو أمر المتاريس والستور فإن من الأولى أن تزال من العقول قبل إزالتها من الشوارع والطرقات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها