النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

دور الإعـــلام في الأزمــات (2 – 2)

رابط مختصر
العدد 8278 الجمعة 9 ديسمبر 2011 الموافق 14 محرم 1432

يعتني الإعلام الداخلي على أهميته بشؤون المواطنين والمقيمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبالتالي طبيعته مختلفة عن الاعلام الخارجي، فالناس في الداخل مهتمون ومشغولون بأمورهم الحياتية اليومية وليس لديهم الوقت لتسلم الرسائل الاعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة بالتدقيق والتفصيل وهذا سبب استحواذ الاعلام المرئي على اهتمامهم على عكس مستلمي الرسائل الاعلامية الموجهة للخارج، فالذي لديه الرغبة لتسلم تلك الرسائل وهو يعيش خارج البلد يخصص الوقت الكافي للاستلام والتمحيص والتفاعل مع الرسائل الاعلامية، ومن هنا جاءت خطورة واهمية الاعلام الخارجي بالمقارنة مع الداخلي خصوصا وقت الازمات، وادراكا لتلك الاهمية فقد انشأت الدول ملحقيات اعلامية في سفاراتها وبعضها فتح مكاتب اعلامية مستقلة اعتماداً على علاقة الدولة بالبلد المضيف. الاعلام بكل مرتكزاته ووسائله وموظفيه وبرامجه المتمثلة في رسائله الاعلامية يجري تفعيلها في الايام العادية التي يعم فيها الاستقرار في البلد بطرق تختلف تماما عن تلك التي يتم فيها تشغيل الاعلام في وقت الأزمات، والفارق الرئيسي بين الحالتين، الاستقرار والقلاقل يكمن في عامل الوقت، في ازمان الاستقرار حيث يسود السلام ربوع البلاد فان الوقت يكون عادة في صالح مسيري الاعلام مع كل ما يتيح ذلك من ترو في التخطيط والتنفيذ والتقييم لمختلف البرامج الاعلامية، بينما في غياب السلم الاجتماعي فان الوقت ليس في الصالح بل على العكس، فتسارع الاحداث في الأزمات وفي وقت قصير يخلق نوعاً من الضغط الشديد بحيث يستلزم على الاعلام ان يواكب الاحداث المتسارعة بردود فعل لا تقل عنها سرعة، والتصرفات التي تأتي حين يكون الوقت ضدها تكون نتائجها غير مرجوة لانها تتم بتسرع وعدم روية تحط من جودتها. لذا يوصى باعداد فريق عمل من ضمن موظفي الاعلام مهمته ادارة الاعلام وقت الازمات مع اعطائه التدريب اللازم في هذا الصدد لا لكي يعالج، وبسرعة، ردود الفعل المحلية للازمات فقط ولكن ليواكب تلك الردود الهائلة في الكم والنوع والآتية من الرأي العام العالمي بوسائل اعلامه المتعددة من أجل التصدي لحالات طارئة تحدث في أيام غير عادية. بعد ذكر الاساسيات والتحديات التي يواجهها الاعلام في عالمنا المعاصر جاء وقت سرد مثل عملي على ما ورد اعلاه، وخير ما يذكر في هذا الصدد هو دور الاعلام البحريني في الازمة المصيرية التي عصفت بالبلاد مؤخراً، ويجب التطرق ولو بعجالة الى ذلك الدور في ايام السلم الاهلي اولاً، ليس للمقارنة فقط ولكن للتحفيز على تطوير دور الاعلام مستقبلا نظراً لحدة الازمة التي مرت وطبيعتها التي كانت غريبة على انماط المجتمع البحريني لسببين رئيسيين، أولهما تزامن حدوث الازمة مع وقت حدوث ما يعرف الآن بالربيع العربي بدءا بتونس ثم مصر ثم ليبيا ثم سوريا، ولولا ذلك التزامن لما جاءت أزمة البحرين بالضراوة التي أتت فيها، والسبب الثاني هو ذلك الكم الهائل من وسائل الاعلام الخارجية الموجهة وغير الموجهة والتي في مجملها تبحث عن الاثارة والمبالغة كسبا للمشاهد الذي تعبت اصابعه من تغيير القنوات والمحطات وتشوش ذهنه نتيجة لذلك، فمثلا ورد على لسان احدهم في احدى المحطات ان القتلى بالآلاف في شوارع البحرين، ومن كان هنا يعلم انهم يعدون على اصابع اليد الواحدة لكن الذي في الخارج يصدق. دور الاعلام البحريني ايام السلم كان بسيطا ونابعا من عادات وتقاليد أهل البحرين الذين تعايشوا بطوائفهم في وئام وسلام، أساس علاقاتهم الثقة والطيبة وحسن الخلق واحترام الغير، الصغير يبجل الكبير ويقدمه على نفسه، الامانات تودع دون أرصدة والشهادات تؤدى دون قسم، فكان الاعلام في مستوى هذه الحياة الهنيئة البسيطة متصفا احيانا بالرتابة والمبالغة في ظل رقابة محدودة. صحيح انه كان هناك حركات حدثت في عدة فترات زمنية، لكنها عولجت محليا وانتهى امرها بطريقة او بحل مكن من ان تعود الحياة طبيعية مرة اخرى. عندما حدثت الازمة الاخيرة فوجئ الاعلام البحريني بحجمها وبعدها المحلي والخارجي ويمكن القول انه أخذ على حين غرة نتيجة لذلك. جابه مادة اعلامية تعتمد على رسائل بعضها تزيف او تفبرك الحقائق وكانت هذه المادة من الضخامة بحيث عجز الاعلام عن مواجهتها في بداية الازمة، لكنه اختط طريقا بدايته فعالة وهو اتباع طريقة المصداقية في الاعلام، فابرز حقائق ما حدث بالصوت والصورة، فكان اقصر طريق وانجعه للتصدي للاعلام المضاد. اذا كان هناك من قصور فقد أتى من ناحيتين، البداية المتأخرة للتصدي، وفي هذا فالاعلام البحريني معذور لأنه بوغت بالكم الهائل الآتي من الاعلام الخارجي وضعف الامكانيات المسخرة له لكي يقوم بعمله. ما العمل الآن؟ اولا وقبل كل شيء زيادة ملحوظة في الميزانية المخصصة للاعلام، اذ مهما بلغ البلد في اصلاحه السياسي والاقتصادي والاجتماعي بخطط لا تصب في رسائل اعلامية موجهة للداخل والخارج فلن يحوز ذلك البلد على ردود فعل ايجابية تساهم في تقدمه على جميع الاصعدة. ثانيا ارسال أكفاء ادارة الاعلام الى الساحة وترك المكاتب لادارة صغار الموظفين او الاداريين فحسب، وبالتالي يتم تطوير الاعلام المحلي لأن مكان الاعلاميين هو بين الناس. ثالثا العناية بلباس الاعلاميين حين اختلاطهم بافراد المجتمع البحريني لكي يعكس التراث والحشمة البحرينيين لا تقليد اللباس الغربي الرث. رابعا تطوير وتوسعة الاعلام الخارجي كبداية للتعلم من دروس الازمة. جرت العادة في ايام السلم الاهلي ان يعهد بالاعلام الخارجي المحتشم محليا الى ملحقيات محدودة العدد في بعض سفارات البحرين. هذا الترتيب لم يعد كافيا البتة الآن، إذ من المحبذ وضع خطة لفتح مكاتب اعلامية حبذا لو كانت مستقلة ومتخصصة لنقل الرسائل الإعلامية الصحيحة عن البلاد، وهذا لا يعفي السفير ودبلوماسييه من مهامهم الاعلامية لابل يوزع لهم باعطاء اهمية اكبر لتلك المهمات مما سبق نظراً لما حدث. ايضا ثبت خلال الازمة فعالية الوفود الرسمية والشعبية التي سافرت الى بعض البلدان لشرح موقف البحرين الصحيح باظهار الحقائق كما وقعت. مرة اخرى لاعدد الوفود كانت كافية ولا عدد البلدان التي كان يجب ان تزورها، لكنها البداية ويوصى هنا باستمرار ارسالها على فترات ولكن في كل الاوقات لا ان يفتر الحماس بعد ان مرت الأزمة بسلم لان الوقاية خير من العلاج. خامساً واخيراً والاهم ان جميع التحركات الاعلامية التي تتم في الداخل والخارج يجب ان تكون بتنسيق مع جهاز شئون الاعلام ليس ابرازاً للهيمنة فهي قاتلة ولكن في التنسيق توحيد للكلمة خصوصاً بالنسبة للخارج. التركيز على دور الاعلام البحريني في الازمة عاجل وهام، عاجل لتدارك القصور المبرر لسد الثغرة التي خلقتها الازمة وبالتالي التكيف مع الوضعين الجديدين المترابطين، الداخلي والخارجي، وهام لان التصدي لازمة عاصفة كان يعالج في الزمان القديم بالسلاح فحسب اما عالمنا المعاصر فيحتم الاعتماد على السلاح وفي نفس الوقت تبني الصورة والكلمة في مجابهة التحدي، وما على المرء الا متابعة مجريات الامور في الحروب والمعارك والحوادث والقلاقل ليري الصحفيين المصورين يتنقلون جبنا الى جنب مع الجنود والمقاتلين فيسقط بعضهم ضحايا، وما يحدث في افغانستان وليبيا خير مثل على ذلك، واذا كان من غير المطلوب من اعلاميي البحرين الوصول الى هذا الحد، فمن غير المرغوب ان يقبعوا في مكاتبهم من ناحية اخرى. لذا فالمراد هنا هو وجود اعلام يقظ متمكن وحاضر، على الا تبخل عليه حكومة المملكة بالامكانيات وعلى رأسها الميزانية الضرورية اللازمة للتوسع والتطوير، فجهاز الاعلام لم يعد وزارة وانما هيكل شامل من المفروض ان يغطى جميع مرافق وانشطة المملكة، فهو بذلك يحتاج الى المال والعتاد والناس اللازمين للقيام بدوره الجديد الواسع والشامل، لكن إن وفرت المملكة لجهاز الاعلام ما يلزم فاليحذر ذلك الجهاز من التوسع الاداري الذي يكون على حساب التوسع البرامجي والذي يجب ان يكون له الاولوية في المعادلة بين الاثنين. البحرين تستحق من يعيد البهجة والطمأنينة إليها بعد ان هزتها الازمة العاصفة التي عبرت والتي لم تكن من ثوبها الملبوس المعتاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها