النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

ثراء البحرين وثروتها

رابط مختصر
العدد 8278 الجمعة 9 ديسمبر 2011 الموافق 14 محرم 1432

موضوعنا يُقرأ من عنوانه اليوم كما يقول التعبير السائد خصوصاً لمن يعرف البحرين.. أمّا الذين عاشوا زمنها الجميل مثلنا فانهم ربما اعتبروها فطرة فطوروا عليها الوقوف امامها ملياً لانهم وجدوها شيئاً طبيعياً كما الهواء الذي كانوا يتنفسونه ويستنشقونه في احيائهم وفضاءات فرجانهم ودواعيس حاراتهم. لذا كنت صغيراً وكنت اتعجب من اشقاء نحبهم يزوروننا من البلدان المجاورة فيصرون اصراراً كبيراً على الذهاب الى المقاهي الشعبية والجلوس هناك لشرب «استكانة شاي او ملة حليب». وكانوا يضحكون و»يقشمروننا» على كلمة «ملة» حين ننادي في المقهى الشعبي طلباً لـ «ملة حليب» وهو مصطلح انقرض الآن في عصر «الكوفي شوبات» العصرية وما زلنا نحن أبناء الجيل المخضرم نحنُّ لـ «ملة حليب»!! لكننا بالتأكيد وبالحاجة الملحة في اللحظة البحرينية الشاخصة الآن نحتاج لان نتأمل ونتفكر في ثراء البحرين وثروتها التي تكاد تتبدد او تضيع بعد ان جرى كل ما جرى خلال الشهور الماضية من تطاحن واحتراب وانشقاق والشرخ مؤلم وكارثي. وحتى نفهم المسألة لابد لنا هنا من ان نغوص في تفاصيل الثراء والثروة البحرينية تلك التي كان الاشقاء في الدول المجاورة يأخذون بها اعجاباً ودهشة. انها الثقافة والبيئة البحرينية التي كانت حاضنة لتلك الثروة والثراء فالتعايش والتعدد والوحدة والانسجام بين المكوّنات وبين الفرجان المتعددة المذاهب والاديان والملل والنحل والاعراق هو نتيجة روح مجتمعية عظيمة ورائعة سادت وغرست تلك القيم التعايشية الراقية. ونعني بها روح السلام والسلم.. فالبحريني مسالم بطبعه وطبيعته ومتسامح في موروث ثقافي عميق نشأت عليه البحرين ودليلنا في ذلك انها لم تشهد عنفاً في تاريخها حتى في «هوشات» الفرجان القديمة كان «العنف» عنف اطفال صغار سرعان ما يفضه الكبار بروحهم المسالمة وهي روح تفتقدها شعوب ومجتمعات دخلت في احترابات فظيعة مؤلمة ومكلفة سالت باسباب غياب السلم الفطري دماء كثيرة وزهقت ارواح وتيتم اطفال وتشردت اسر وضاع اهل واحبة. روح السلم والمسالة لم تنشأ في فضائنا البحريني من فراغ فهي من مكوّنات امتزجت فيها الجغرافيا بالتاريخ بالموروث الاجتماعي العام لتنتج بحرينياً مسالماً حتى وان انتابه الغضب الشديد في لحظة انفجار الاعصاب.. بدليل «خناقاتنا» قياساً بـ «خناقات» المجتمعات الاخرى وربما يكون صوتنا عالياً وقت ثورة الاعصاب لكننا لا نتعدى الصوت الى الفعل العنفي مع بعضنا البعض ونستنكره بجزع حين يصدر مخالفاً القاعدة المسالمة في وجداننا الجمعي والجماعي العام. باختصار نحن شعب بالفعل مسالم حتى النخاع وهذا ما عشناه منذ بداية بدايات التكوين الاول للبحرين وهو ثراؤها وثروتها التي لم ننتبه لها وكنا نعتبرها شيئاً عادياً وسلوكاً يومياً نمارسه بلا تصنع ونعيشه بتلقائية وننسج على قاعدته علاقاتنا مع كل آخر مختلف دينياً او مذهباً او عرقاً. نخاف اليوم على البحرين من ثقافة طارئة وخطيرة تلوح بالعنف لكننا مطمئنون تماماً الى ان البحرين لن تنزلق الى هاوية العنف الذي يطلبه لها اصحاب ثقافة العنف القادمون بافكارهم من خلف بحارنا.. فهنا شعب مفطور ومجبول على السلم والمسالمة بغض النظر عن درجة اختلافه. نجزع على البحرين كما جزعنا ايام انقلاب الدوار ونخرج للدفاع عنها لكننا ندرك ان العنف لن يطبع بطابعه القبيح والمؤلم خلافاتنا ولن ننزلق الى فخه او الى دائرة جحيمه. ونعرف ونحن على ثقة باننا سرعان ما سنعود الى طبيعتنا الاولى مسالمين نتبادل وجهات نظرمتباينة شديدة التبابن لكن بوعي وسلوك بحريني مسالم وستخيب رهانات من يريد لنا انزلاقاً في دوائر العنف مهما كانت وسائله. لكننا ايضاً بحاجة ملحة لان نؤسس الآن مجموعات شبابية هنا وهناك لتعمل على اشاعة روح التصالح المسالم وتستعيد ذلك الالق وذلك البريق لسلم اهلي ظل حصننا الحصين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا