النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من يكبح جماح «الوفاق»؟!

رابط مختصر
العدد 8278 الجمعة 9 ديسمبر 2011 الموافق 14 محرم 1432

باستثناء حراك جمعية «الوفاق وشقيقاتها الذاهب عمدا وبإصرار إلى تأزيم الأوضاع السياسية وضرب الاقتصاد وشق الوحدة الوطنية المرفودة بزخم من المهرجانات التحشيدية الزاعقة بالعداء للدولة، الرافعة للواء الرفض بشكل مطلق لكل تلك المبادرات التي تلقي بها الحكومة، والحكم أيضا، وفي هذا ما يريح الجماعة ويرضي غرورها، إذ أن أتباعها ومؤيديها يرفضون أن يتجاورا جلوسا حول مائدة أي حوار توافقي مع الحكومة أو أي من مكونات الطيف السياسي التي توصف في أدبيات الخطاب «الوفاقي» «الدواري» بالحكومية، ولعل ذلك يطال شيئا من تعالي قيادات هذه الجمعية على الحكومة وعلى بقية أفراد الشعب وتكويناتهم الاجتماعية في بحيرتها الراكدة. ولم يحدث قط أن رجّت هذه المبادرات ركود مياه بحيرة جمعية «الوفاق» منذ مبادرة سمو ولي العهد بُعيد اندلاع الأحداث مرورا بحوار التوافق الوطني والانتخابات التكميلية وصولا- ولا نعتقده انتهاءً - إلى رفض المشاركة في اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة توصيات لجنة تقصي الحقائق. هذه التوصيات التي اعتبرت خارطة طريق مما وجدنا أنفسنا نتمرغ في أوحاله الطائفية. قلت باستثناء حراكها ذاك فإنه يعسر على المرء أن يجد تفسيرا لسلوك «الوفاق» السياسي والخطابي غير الإصرار والمكابرة والهروب إلى الأمام للحفاظ على الحالة السكونية السلبية التي باتت تعاقرها مراهنة بخسران بيّن على تصدع ثقة المواطن البسيط بحكومته وقدرتها على تجاوز الأزمات، ظانة أن ذلك سيفت من عضد الشعب والحكومة في التغيير غير المنطوي على حسابات طائفية تحاكي تلك التي يعمل وفقها حزب الله في لبنان وحزب الدعوة العراقي اللذان نعرف أنهما يذكيان جمر طائفيتيهما بنفخ حاقد متواصل من الكير الإيراني. وليس من شك في أن ذلك يُعد عنادا سياسيا محكوما بالاصطفافات المذهبية ومرهونا بالحسابات الطائفية التي تريد بها إيران تمزيق المنطقة ليسهل عليها رسم مستقبل يكون فيها وجودها كثيفا ومؤثرا بالشكل الفاعل كما هو الآن في العراق ولبنان، أو كما كان فاعلا في سوريا ويبدو في الأفق انحسار هذا التأثير لمصلحة كيانها العروبي. عناد ليس له ما يبرره في ظل تصاعد أنساق عملية الإصلاح التي تقوم بها الحكومة، بل إنه يضع العراقيل في دولاب المسيرة التنموية الشاملة التي يبشر بها النهج الإصلاحي لجلالة الملك حمد. وحسبي في كل هذا أن أشير إلى أن مسلكا سياسيا متعنتا يذهب بالمواطن إلى تعزيز فكرته التي تشكلت في خضم أحداث الدوار بأن «الوفاق» لم تكن تخطط أصلا من كل حراكها وحشوداتها وتدميرها المبرمج لمشاعر المكونات الاجتماعية كافة إلا لقلب نظام الحكم، وهذا الكلام لا يلقى من فراغ إذ أن الجمعية وحليفاتها البائسات لا تزال تنهل من معين شعاراتها في الدوار، وأن كل ما قيل للجماهير الوفاقية ويكرر قوله باستمرار ما هو إلا ذر للرماد في العيون، ومسعى لاجتذاب عواطف البسطاء من الناس والمراهقين الذين يشكلون جل الشارع الوفاقي للتخندق حول كراهية كل ما له صلة بالحكم، وهذا بيّن وواضح لكل زائر لأي موقع من المواقع الالكترونية الطائفية التي تديرها عناصر «الوفاق» أو عناصر من يذهب في هوى مذهبها. في رأيي المتواضع إن الحال الذي أظهر تقرير «بسيوني» جمعية «الوفاق» عليه يستوجب إعادة النظر في خطاب الجمعية السياسي ويستلزم التغيير الجذري في بنية الجمعية بهدم هرمية هيكلها التنظيمي وإعادة تشييده بما يستجيب للحالة الوطنية المستجدة بعد أن كشف هذا التقرير - الذي لقي من القبول الحكومي ما لم تكن تتوقعه لا الوفاق ولا غير الوفاق- ممارستها الطائفية ضد المكونات الاجتماعية، كما فضح تقرير لجنة «تقصي الحقائق» في سلوك «الوفاق» السياسي أهدافا سياسة تتغاير مع ما دأبت على ممارسته منذ أحداث الدوار وحتى الآن. ذلك أن مجرد أن يكون الاعتقاد سائدا لدى الدولة والحكم وطبعا أعداد محدودة من المواطنين من أطياف المجتمع بأن جمعية «الوفاق» لازالت تمثل طرفا وطنيا بعد كل ذلك الألم الذي تسببت فيه للوطن والمواطنين من كل المذاهب والأعراق، فإن ذلك سبب وجيه يدعوها إلى المسارعة في مشاركة الدولة والأطياف الأخرى في البحث عن سياسات بديلة تسهم في سيادة الأمن والاستقرار في ربوع بحريننا جميعا، وفي اعتقادي أن أولى خطوات ذلك، و«الوفاق»، يقينا تعرفه، هو كبح جماح رغائبها وجعلها في متناول القبول المجتمعين البحريني والخليجي، وعقلنة خطابها المنفلت من كل عقال، وممارسة ضبط النفس لأن البحرين ليست وطنا لجمعية «الوفاق» وحلفائها وحدهم، مهما جادت به قريحتها من توصيف للمواطنين وتقسيمهم، وتُرشّد سلوكها السياسي اليومي الذي بات يشكل خطرا داهما على وحدة النسيج الاجتماعي، وينبغي عليها أن تعرف أن غزو الشوارع ليلا وملؤها بما احتوته حاويات القمامة وحرق الإطارات، وسكب الزيت وإغلاق الطرقات والدروب بالجنازير نهارا لا يعود بالضرر على الدولة بالقدر الذي يؤثر على حياة المواطنين .. كل المواطنين ويلهب لديهم مشاعر العداء. وفي اعتقادي أيضا أن الوصول إلى هذا الشكل من التفكير الجديد لديها يجعلها ملزمة منطقيا بأن تفكك اتصالاتها بالمرجعيات الخارجية أكانت تلك المرجعيات دينية أم سياسية أم حقوقية أم إعلامية، وتوجيه تركيزها إلى ترميم ما خربته في الداخل الوطني سواء على مستوى الأرض والاقتصاد أو على مستوى العلاقات بين البشر، لأن ذلك هو أبقى لها وهو الداعم لبقائها قوة لا يفترض أبدا أن تكون قائدة لمجتمع مثل المجتمع البحرين المتسامح الذي نال من التعليم مكانة عالية وبلغ من التطور المدني ما بلغه. لكن يبقى السؤال من يكبح جماح رغائب جمعية «الوفاق» ويجعل منها طرفا وطنيا مقبولا في أوساط المكونات الاجتماعية الأخرى؟ في اعتقادي أن جماهيرها هي من يجب أن يفعل ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها