النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

دمامل التقدم والديمقراطية

رابط مختصر
العدد 8277 الخميس 8 ديسمبر 2011 الموافق 13 محرم 1432

وكأنها عصية على الاحداث ان تفقأها وتزيل قيحها.. وتنقي رواسب الاوساخ الطائفية من مواعين ذاكرتها.. وتعيدها الى طريق الاستقامة في الموضوعية والعقلانية. ليس بالضرورة ان تتصف الصفة بالموصوف.. فالصفة تناقض الموصوف في قواعد السياسة.. خلاف قواعد النحو. وكانت النقاشات الدائرة حول الاحداث السياسية في مملكة البحرين تميط اللثام عن هذه الدمامل «التقدمية والديمقراطية» العصية على الانبلاج والتمدد في دفء العافية السياسية تحت اشعة الشمس!! أتفهّمُ «وفاقيا» غارقا حتى اخمص قدميه في الطائفية (ليس كل الوفاقيين طائفيين) فالمستظل تحت ظلال الطائفية.. ليس بالضرورة ان يكون طائفيا.. والطائفية لها مراتبها ودرجات نسب تفاوت عنفوانها.. الا انها تصبح فضيحة ما بعدها فضيحة.. اذا انبلجت واقعا سياسيا على طريق التقدمية والديمقراطية في موقف سياسي لدى هذا.. ولدى ذاك.. وكأنها تنهش وجدان هذا ووجدان ذاك.. انها ازمة المثقف النوعي.. وليس ازمة المثقف العضوي.. عندما تصبح الطائفية ايدلوجية سياسية في فتنة عقل هذا.. وفي فتنة عقل ذاك.. هكذا يتسوغ «العقل» السياسي لعنة الطائفية ويعيش لعنة نضالها. وكنا نراهم يشمرون عن سواعدهم في التصدي لموضوعات بسيوني الحقوقية والى الذين يأخذون مقاعدهم في لجنة عدل وانصاف مرئياتها تجاه حقوق الانسان وما صاحب ذلك من تجاوزات لا انسانية كانت محط تجريم وادانة وشجب لجنة بسيوني لتقصي الحقائق!! ان البروفسور الدكتور شريف محمود بسيوني رئيس اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق.. يشكل قامة حقوقية أممية موصوفة بنزاهة الضمير وشأنا مهما على صعيد تحريك القوانين الدولية في اعقد واهم القضايا الحقوقية التي تأخذ طريقها في المحاكم الدولية وانصاف المظلومين الواقعين تحت قبضة الاقوياء. ان رفض بعض الجمعيات السياسية في المشاركة في اللجنة التي شكلها جلالة الملك والمتعلقة تجاه نتائج ما توصلت اليه لجنة بسيوني في تقصي الحقائق يشكل رفضا طائفيا صارخا.. لا يمت الى الولاء للوطن.. بقدر ما يمت الى الولاء الى الخارج.. وفقا لطبيعة الازمة التي تمر بها مملكة البحرين في ابعادها الطائفية والمذهبية.. وهي لا ترتبط بالسياسة بمعناها الحقيقي بقدر ما ترتبط بالمذهبية الطائفية.. وعلاقتها بالتدخلات الايرانية في المنطقة!! وهو ما صرح به البروفسور شريف محمود بسيوني لجريدة الحياة اللندنية قائلا: «ان الايرانيين يحاولون استغلال المنطقة لمصلحتهم.. انظري للخريطة تجدي العراق والبحرين.. والخطوة الثانية هي وسط الكويت فمن هنا الزحف على كل المنطقة» وقال: «ان التعذيب الذي تحدث عنه تقريره لم يأت بناء على سياسة وضعت على مستوى القمة السياسية ونفذ عن طريق الوسائل التقليدية.. ولا هو تاريخ عن سلوك شخص لأفراد بل هو منهجي بمعنى ان رجال الامن يتصرفون بطريقة منهجية وهم ليسوا فنانين ولا خلاقين بل هذه «طبيعة الوحش» المنهجية». وقال: «ان الازمة البحرينية لها بعد طائفي – مذهبي واضح بعيد عن السياسة بمعناها الحقيقي مشددا ان هناك قدرا كبيرا من عدم الثقة بين السنة والشيعة في البحرين». وتقتضي السياسة الايرانية في اتجاه السيطرة على المنطقة تكريس وتعميق عدم الثقة بين السنة والشيعة وهو ما نراه واقعا صارخا في اجهزتها الاعلامية وخاصة فضائية (العالم) وفضائية (المنار) وخلافها من الفضائيات الخاضعة للتوجيهات الايرانية من خلال بعض المرتزقة من الوجوه البحرينية الشائهة بالطائفية!! وكان البرفسور البسيوني الذي تجلى بالعدل والانصاف في حكمه اذ ادان الطرف الحكومي والطرف الآخر بما اقترف من جرائم وتجاوزات لا اخلاقية وابدى شديد حزنه تجاه مواقف الجمعيات السياسية البحرينية المعارضة والرافضة لما جاء في التقرير قائلا: «لقد قبل الملك التقرير بقرار واضح كما فعل جزء كبير من الشعب وللأسف لم ار ذلك من قبل هذه المعارضة.. فأنا اعتبره فرصة جيدة للمصالحة.. وهذا ما يجعلني اشعر ان المصالحة لا تهمهم ولا الامن ولا السلامة ما يهمهم هو الكسب السياسي وما يفعلونه يبدو لعبة سياسية بامتياز وهذا ما نراه في لبنان» واعتبر البسيوني «ان دخول قوات درع الجزيرة قانوني مائة في المائة وهي قدمت الى البحرين بناء على اتفاقات امنية بين دول الخليج وان هذه القوات دخلت 36 كيلومتر في الاراضي البحرينية وسكنت في معسكرات ولم تفعل شيئا او تتدخل ولم ير احد وجهها». وقد عبر بسيوني في مقابلته لجريدة الحياة اللندنية عن عميق استيائه تجاه بعض الاصوات التي ما برحت تشوه تصريحاته قائلا: «ان بعض وسائل الاعلام يحرف ما اقوله حسب الاجندة التي تخدم مصلحته». وليس من الغرابة في شيء ان تأخذ جمعية الوفاق الاسلامية والسادرين في ركابها مواقف طائفية ضد كل ما يدفع الى الالتفاف على الازمة الطائفية والعمل على إبطال مخاطرها.. الا ان ما هو غريب وغير مفهوم ومألوف والذي لا يمت الى الوطنية والتقدمية والديمقراطية ان نجد بعض الافراد الذين ينتمون الى الوطنية والتقدمية والديمقراطية الاكثر مناوءة ورفضا وتشددا وتطرفا ضد موضوعات المصلحة الوطنية على اساس ما توصلت اليه اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق من منجزات قانونية تشكل منعطفا تاريخيا حقوقيا عادلا لكل الاطراف وواقعا وطنيا وانسانيا للتغلب على جميع الصعوبات.. والخروج بالوطن من عنق الزجاجة الطائفية الى دار السلام والامان والعدل والانصاف في الحقوق والواجبات.. وعلى طريق تعميق وتطوير مشروع الاصلاح الوطني في الحرية والعدل والمساواة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها