النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

كفاية استغفال والعيش في الأحلام

رابط مختصر
العدد 8276 الأربعاء 7 ديسمبر 2011 الموافق 12 محرم 1432

لاتزال التهديدات الإيرانية لدول الخليج منذ قيام الثورة الإيرانية في عام 1979م قائمة، بل تتجدد بين الحين والأخرى، والمتأمل في الأوضاع الخليجية اليوم يرى تلك التهديدات في الكثير من المواقع، فقد اشتدت في الأيام الماضية التدخلات الإيرانية في الخليج مستغلة في ذلك أمرين، الأول هو قرب الانسحاب الأمريكي من العراق، والثاني هو إعادة ترتيب دول المنطقة من خلال الربيع العربي! فالأطماع الإيرانية في الدول العربية، والخليجية منها إلى اليوم لم تتوقف، بل زادت حدتها، وتنوعت أساليبها، فالقوة والإمكانيات المادية والبشرية التي تمتلكها الحكومة الإيرانية تدعوها إلى محاولة التمدد والسيطرة والهيمنة على حساب الدول الخليجية، وهذا حاضر منذ الأيام الأولى لتصدير الثورة الإيرانية عام 1980م. فإيران منذ انطلاق الثورة وهي الدولة الأكثر تحرشاً بدول الخليج العربية في محاولة لإقامة الامبراطورة الإيرانية (الحلم)، حتى أصبحت مصدر إزعاج وقلق لشعوب المنطقة بأسرها، واشتد التوتر مع حالة التغير التي تشهدها المنطقة العربية مطلع هذا العام! وهو بلا شك أعطى إيران الفرصة للتغلغل والتمدد في بعض الدول من خلال أتباعها المؤدلجين الذين يقدمون لها خدماتهم الجليلة تحت الغطاء الديني والمذهبي! ففي الوقت الذي تنشغل فيه الشعوب العربية بعملية التغير التي هبت عليها من تونس نرى الأيدلوجية الإيرانية اليوم في عقول الكثير من أبناء المنطقة، فقد حققت إيران خلال الفترة الماضية من خلال شعار المذهب والطائفة والعرق الكثير من حلمها القديم الذي لايزال يراود قادتها، فقد اخترقت الكثير من الأحزاب والجمعيات والقوى السياسية في المنطقة، وأسست لها من خلالها المليشيات والخلايا النائمة، ولمن شاء فليتأمل ذلك في لبنان والعراق واليمن وبعض دول الخليج، فما حدث في هذه الدول خلال الثلاثين السنة الماضية إنما هو بسبب التدخل الإيراني. إن المشروع الإيراني القائم في المنطقة اليوم والذي يعرف في دوائر الاستخباراتية الإيرانية بتصدير الثورة ليس بالضرورة أن يتحرك بنفس البرنامج والمنهج الذي تم طرحه في أيامه الأولى، ولكنه اليوم يستفيد من الإشكاليات والاحتقانات التي تحدث في دول المنطقة، وأبرزها الملفات الاجتماعية التي يتم تحويلها إلى قضايا سياسية، فتأجيج الصراع هو بلا شك يبعد الحكومة الإيرانية عن دائرة الضغط الدولي، خاصة وأن إيران لديها مجموعة من الازمات التي جعلتها في عداء مع دول المنطقة ودول العالم، الجزر الإماراتية المحتلة، التدخل المستمر في الشأن البحريني، محاولة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية عادل الجبير، التدخل المباشر في الشأن العراقي، التحرش بدولة الكويت، بالإضافة إلى الملف النووي الذي جعلها في مواجهة الاتحاد الأوربي! إن أخطر القضايا التي تسعى الحكومة الإيرانية لتحريكها من أجل إشغال العالم بعيداً عنها هو الصراع المذهبي في المنطقة، ويكفي الفرد أن يرى ما تقوم به قناة العالم الإيرانية للنفخ في الصراع الداخلي في دول المنطقة من أجل استمرار الصراع! فشعار السلمية الذي ترفعه بعض القوى السياسية في دول المنطقة يخالف ما يمارس في الساحة، حيث المظاهرات المسلحة، سكاكين وسيوف وأسلحة نارية وغيرها، الأمر الذي جعل شعوب المنطقة تتخوف من التحرك الإيراني الأخير عبر بعض القنوات الفضائية المأجورة والتي استغلت الربيع العربي لتمرير أجندتها الشعوبية، ودفع لظهور جماعات العنف والتخريب والتدمير تحت شعار الثورة، محاكاة لبعض دول المنطقة! إن من أكثر الدول التي تعرضت للمضايقات الإيرانية هي البحرين، فقد شهدت هذه الجزيرة الصغيرة منذ نشأتها الأولى الكثير من مؤامرات الانقلاب التي ترتبط خيوطها بإيران، فالتحرك الإيراني اتجاه البحرين كان بسبب الأطماع الإيرانية في المنطقة، فرغم أن أبناء هذا الوطن قالوا كلمتهم للجنة تقصي الحقائق المكلفة من الأمم المتحدة في عام 1970م، وهي دولة عربية إسلامية مستقلة، واختاروا قيادتهم السياسية بإرادتهم الحرة والمستقلة في آل خليفة، إلا أن الأطماع الإيرانية لاتزال قائمة لتغير هوية أبناء هذا الوطن! إن التواجد الكبير للقيادة السياسية الإيرانية في الكثير من دور العبادة والمسيرات والاعتصامات لأكبر دليل على التدخل الإيراني في البحرين، بل إن بعض المطالب المذهبية والطائفية في البحرين تلاقي تأييداً كبيراً من القيادة الإيرانية، وهو دليل صارخ على أن الأحداث التي تجري في البحرين تلقى تأييداً ومساندة إيرانية لتحقيق حلم التصدير والذي يسمى هذه الأيام لدى بعض العقول (الثورة)!. من هنا فإن ما جرى في البحرين منذ أحداث الرابع عشر من فبراير لم يأتِ من فراغ، فرغم أنه لا يرتقي إلى أن يكون ثورة كما بين البروفيسور محمود شريف بسيوني، إلا أن بعض القنوات الفضائية ذات البعد الإيراني لاتزال تروج لهذا الفكر السقيم الذي كشفه أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، فكفانا استغفالاً وكفانا العيش في الأحلام!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا