النسخة الورقية
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أبعاد

عاشوراء واستذكارات الزمن الجميل «2»

رابط مختصر
العدد 8275 الثلاتاء 6 ديسمبر 2011 الموافق 11 محرم 1432

لسنا في حالة حنين أو نوستالجيا مسكونة بماضيها بقدر ما نقرأ هنا وبمناسبة عاشوراء ملامح ثقافة وملامح وعي جمعي شابه اختلاف متراجع.. والتراجع ظاهرة لابد لها من تشخيص وعلاج علمي حتى يمكن إعادة وضعها على السكة الثقافية التي كانت لها وإعادتها الى وعي كان لها وكان سلاحا مجتمعيا تجاوزت به كل الصعاب وكل محاولات التمزيق والتفتيت حتى اللحظة أو الفاصلة التاريخية السلبية الخطيرة التي تنازلت فيها عن هذا الوعي السلاح فجرى ما جرى. سؤال الاعادة أو سؤال العودة سؤال شائك وعملية ليست بالسهلة في ظل حالة تراجعية قطعت شوطا في التراجع والارتداد أوسمه النكوص ان شئت دقة، لا يريد لنا البعض ان نكشف الغطاء عنها لان في النكوص نجاحات له تؤكد سطوة سلطة ثيوقراطية مستبدة تقوم على إلغاء الارادة وإلغاء الخيار الذاتي واستقلالية التفكير في فضاء كالفضاء البحريني يعزز باستمرار حقيقة التعدد والتنوع المجتمعي والعقائدي والفكري والاثني والمذهبي وحتى الديني. وعاشوراء في المدينة البحرينية «متروبوليتانية» أو شبه أممية لا يأخذ في العقود السابقة المناسبة الدينية المستغرقة في دينيتها وان احتفظت بالعنوان الديني فيما التفاصيل تأخذ صيغة اجتماعية اخرى ذات صبغة مدنية بدليل وبشواهد اندماج واشتراك كل المذاهب الاخرى في المناسبة واحساسهم بأنها مناسبة عامة لا خاصة بمذهب أو طائفة وهو ارتقاء وعي مجتمعي وجمعي لم ينحصر في قراءة وفي فهم عاشوراء بوصفه مناسبة خاصة بطائفة اخرى كريمة فقط بل هي مناسبة الجميع وذلك هو الخروج بعاشوراء في ذلك الزمن من اطارها الخاص الى اطارها العام أو فضائها المجتمعي العام. وهو بالضبط تفكير او ذهنية المدنية وثقافتها ووعيها المدني الحضاري الذي يفتح باستمرار للمناسبات لأن تخرج من خصوصيتها الدينية أو المذهبية أو الفئوية الخاصة الى المساحة المجتمعية الاوسع فتكتسب المناسبة أي مناسبة لونا عاما في مجتمعها المتعدد يكون عنوانه التشارك في المناسبات والاحساس بها بغض النظر عن من تخص هنا أو هناك.. لذا ستجد المجتمع البحريني في الستينات بشارك في جميع المناسبات ليس للطوائف بل للأديان الاخرى ويحتفي بها معهم بوعي مدني قادر على ان يعايش المناسبة بوصفها حدثا اجتماعيا وجماعيا لا مناسبة طائفة أو دين أو فئة أو مذهب أو عرق أو اثنية وتلك هي البحرين في حقبة عصرها المدني الستيني الجميل الذي نستذكره هذه الايام ليس لحنين أو للمقارنة بين ما كان وما هو كائن ولكننا نستذكره للتشخيص وعلاج حالة التشطر والتشظي وانقلاب الوعي الجمعي من ثراء الى عداء. ها هنا لابد لنا من ان نستنجد ونستعين باستذكارات زمن آخر جميل صاغه وعي للآباء هو امتداد طبيعي لوعي الاجداد فكيف يمكن التفريط به وكيف حدث النكوص ولماذا حدث التراجع حاداً في استدارات جمعية أذهلت الجميع في الردة عن تراث وعن ذات بحرينية داخلية جميلة كانت مثالا ونموذجا. لذا لا نملك امام الحالة الا تأمل ما كان لعله يسعفنا في اعادة لحظات يمكن لها ان تؤسس وعيا كالسابق وعيا مدنيا جميلاً وحضاريا تشربناه صغاراً في الهداية وفي ثانوية المنامة ولم ننحصر في فرجان ضيقة برغم بؤس الحالة ولكننا خرجنا الى كل الفرجان فنبتت صداقات حميمة كانت درعنا وحصننا وكانت وعينا المديني الذي انعكس على وعي القرية أو الريف يوم كانت ثقافة المدنية هي التي تقود المجتمع فتمدن الريف الى ان تحول الزمن في نكوصه لتتريف المدنية وتلك كانت بداية الانشطار والتشظي وعنوان عناوين الشروخ. لا خيار للعودة الى وعينا الجميل الرائع سوى باستعادة الوعي المدني والثقافة المدنية لتكون بوصلتنا في مسيرة نريد لها ان توحد ولا تفرق وان تجمع لا تقطع وأن تكون ثراء لا عداء وان يمسك بزمام المرحلة جيل مدني يرسم ويعيد صياغة العلاقات اليومية على خلفية ثقافة مدنية خالصة وبحتة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها