النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

طأفنة القوانين !!

رابط مختصر
العدد 8275 الثلاتاء 6 ديسمبر 2011 الموافق 11 محرم 1432

فيما تسعى الدولة إلى تطبيق القانون بوصفه الركيزة الأساس للدولة المدنية والمجتمع الحداثي، وبوصفه الحاسم العادل لضبط وتسيير شؤون البلد، يسعى ـ وللأسف ـ بعض من وُلي أمر سلطة القانون إليهم من جمعية المحامين إلى طأفنة القوانين وتكييفها وفق أهواء من يسعى إلى وأدها أو تجييرها وفق أهوائه ومآربه الطائفية، ويدفعون بالحجج التي لا تخدم في نهاية الأمر إلا دولة التخلف والجهل والفوضى، وهم في ذلك يستميتون من أجل أدلجة جمعية القانون "وفقنتها" بالكامل، ضاربين عرض الحائط القانون نفسه ومن يسعى لتطبيقه وفق مقتضيات القوانين المدنية والحديثة.. وبناء عليه يجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم، إذ يكون من ارتكب كبير الجرم والخطأ بريئا من أي تهمة تنسب إليه حتى وإن اعترف هو نفسه بالتهمة، أو أفصحت عن جرمه المشهود أدلة الصورة والوثيقة، لذا لا عجب أن يكون كل من أسهم في تخريب ودك أركان الوطن هو الكائن المثالي الذي ينبغي ألا تطاله سلطة القانون وكما لو أنه القانون نفسه .. وبالتالي فإن كل من أشعل حريق الطائفية في الوطن بريء ، ومن احتل مركز السلمانية الطبي فعله مشروع وينبغي الدفاع عنه باستماتة لأنه يناضل من أجل "تحرير" الوطن حتى وإن خلف فعله ضحايا، وأن كل من سكب الزيت على الشوارع وهدد أمن الناس وأرواحهم في الطرقات العامة وفي الأزقة، فهو كمن نثر "الورد" في دروب الأبطال البواسل، وعليه يتساوى حينها الزيت بالماء لديهم، وأن من حجز الطرقات بالسلاسل فهو كمن نسج الهواء بالحرير لاستقبال "فراشات" الطريق، ومن اعتدى على الأبرياء بالنسبة إليهم كمن خلص المجتمع من جرائم الآثمين والظالمين، ومن وقف في وجه المنافحين عن الوطن كمن وقف في وجه العدوان وفي وجه معتقد "الفقيه" .. الأنكى في الأمر، أن من يتبنى "شرعية" وأد القانون والعبث بكل ما فيه وفق أهواء المصلحة العقيمة، أغلبهم وللأسف الشديد يزعمون أنهم من أهل التيار العلماني والتقدمي، بمعنى أنهم من أهل القانون الذين ينتمون للدولة الحديثة، لدولة القانون، والذين ـ للأسف الشديد ـ نسوا هذا القانون ونسفوه بمجرد اتصال الأمر بالطائفة، وكما لو أن القانون لديهم هو عدة المستقبل المعتم أو القرش الأسود المدخر ليوم تطفح فيه الطائفية وأمراضها الخبيثة على سطح الأحداث .. لم أر أمثال هؤلاء المحامين منذ الأحداث المؤسفة التي مرت بها البحرين كانوا مدافعين عن القانون، أو في أسوأ الأحوال ممتنعين عن الدفاع عن من يعبث بالقانون، بل العكس تماما، فقد كانوا أكثر من عرّض القانون لتهلكة الأعراف والفوضى، فهم من يفترض أن يخضعوا لسلطة القانون نتيجة انخراطهم في هذه الفوضى وصمتهم عن العابثين بالقانون ودخولهم في لعبة خطيرة مآلها وطن ينتمي لولاية الفقيه وللجمهورية الإسلامية التي أعلنوها من فوق منابر التخلف في دوار مجلس التعاون، لا لوطن شرّع بواباته كلها على مصراعيها للحريات وللإصلاح ولدولة المؤسسات والقانون .. ومساحة الشفافية الهائلة والفريدة من نوعها تتبلور في تقرير بسيوني وخطاب العاهل، فماذا قال أهل القانون منهم عنهما؟ للأسف ، بدلا من أن يقدروا تلك المساحة الحرة في تعاطي الأحداث، راحوا يدينونها ويطالبون بمزيد من نار حرائق الطائفية التي نرى آثارها حتى يومنا هذا .. أبدا لم نقرأ عن جمعية المحامين رأيا في ذلك، ولم نلحظ من بعضهم إلا لهاثا من أجل الدفاع عن من ارتكب جرائم لا تغتفر في حق الوطن وأهله، ولم نر غير إمعان في تقسيم وشق صف لحمة جمعية المحامين التي قادها أهل الرأي السديد قبل بزوغ ظلام الأحداث في الوطن .. ندرك تماما أن جمعيات ونقابات المحامين في دول القانون والمؤسسات تقف ضد الجهل والإرهاب والتخلف والطائفية والفوضى غير الخلاقة، وكان لها دور في إرساء دعائم الدولة الحديثة، ودور في انتشال المجتمعات من جحيم دولة اللاقانون، ولكن للأسف الشديد، لأول مرة في حياتي أرى القانون أجيرا هزيلا في يد غير أمينة عليه وعلى الوطن برمته، وأراه ضئيلا متراجعا أمام التزام الدولة نفسها بتحقيقه وإرسائه كركيزة أساسية للدولة الحديثة .. أليست تلك مفارقة في أن تسعى الدولة برأس هرمها في تحقيق دولة القانون في مجتمعنا، بينما من يعنيهم شأنه من أهل الإختصاص يسعون إلى تجييره وطأفنته ووأده طمعا في إحلال دولة اللاقانون التي تنشدها الفوضى غير الخلاقة مكانه ؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها