النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

بـيـــن عـــام هــجــــري وعـــــام مــيـــــلادي

رابط مختصر
العدد 8275 الثلاتاء 6 ديسمبر 2011 الموافق 11 محرم 1432

ونحن نعيش بين عامين، هجري وميلادي، يأمل الفرد منا أن يتم استغلال هذه الفترة ليعزز العلاقات الإنسانية بين سائر البشر، مهما اختلفت عقائدهم وأديانهم ومذاهبهم وثقافاتهم، فحري بنا اليوم أن نعيد قراءة تاريخنا الوطني، وسجل رموزه النضالية الذين كانوا يستفيدون من مثل هذه المناسبات تعزيز الوحدة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، وأن لا ينغمسوا في الطائفية المطلة برأسها هذه الأيام ضمن مشروع تغير الهوية، خاصة بعد أن باع الكثير من الناس دينهم وأمانتهم من أجل انتماءات طائفية وسياسية وحزبية سقيمة! في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تحقيق توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي قادها البروفيسور محمد شريف بسيوني من خلال اللجنة الوطنية لمتابعة التوصيات التي أمر بتشكيلها جلالة الملك المفدى، يعيش الناس هذه الأيام في حالة من الصراع السياسي الذي ألقى بظلاله على الساحة الدينية بسبب مواقف بعض الجمعيات التي تهرب إلى الأمام دائماً، مع ما في التقرير من مكاسب حقوقية لأبناء هذا الوطن، وما فيه من مكاسب للحكومة لرفع مستوى أدائها القانوني، إلا أن بعض الجمعيات لاتزال تراوح مكانها بعد أن تبنت الاصطفاف والتخندق كثقافة سياسية لكل الملفات والقضايا. المؤسف له حقاً أن نرى سموم وأدواء ذلك الاصطفاف والتخندق قد شاعت في الساحات والفعاليات، حتى بلغ إلى مستوى التنابز بالألقاب المنهي عنه: (ولا تنابزوا بالألقاب) سورة الحجرات، الأمر الذي يوجب علينا تربية أبنائنا وناشئتنا من جديد بعيداً عنها، وإعادة تأهيلهم على القيم والمبادئ والأخلاق التي تحترم الآخر، المؤسف له كذلك أن البعض يحاول اليوم استنساخ بعض الصور التاريخية وإسقاطها على الوضع الراهن في محاولة إلى مزيد من الاصطفاف، وإلا لم نسمع يوماً بأن هذا المجتمع منقسم على نفسه طائفياً، سنة وشيعة، ولم نشهد مثل هذا الصراع لولا أحداث 14فبراير حينما تم طرح مشروع تغير هوية المنطقة. الحاجة اليوم إلى قوى وطنية مخلصة تتحمل المسؤولية للمحافظة على البقية الباقية من العلاقة الاجتماعية بين الناس، يجب احتواء الأزمة الناجمة عن أحداث فبراير حينما تم نثر سموم وأدواء الطائفية بين الناس تحت مفهوم (المقاطعة)، المقاطعة التي مارسها أبناء هذا الوطن بكل اقتدار، وسرعان ما انتشرت بين أبناء الوطن الواحد، وما ذاك إلا بعد أن تم نشر قائمة الخونة التي قابلتها قائمة الشرفاء، وبهذا تم نشر هذه الثقافة الصدامية. القارئ لتاريخنا الوطني الطويل أبداً لم يشهد مثل هذا الاصطفاف البغيض، فجميع حركاتنا، سواءً الدينية أو الليبرالية أو القومية أو غيرها، أبداً لم تتلوث بمثل هذه التوصيفات، ولم تمارس مثل هذا الدور، لذا السؤال من الذي أحدث مثل هذا التنافر والصدام والصراع؟ ثم أين العقلاء من الناس الذين كانوا يدعون للتسامح والتعايش؟ فما هو مطروح في الساحة اليوم هي الأصوات المتطرفة والعنفية، حقيقة لم نفاجأ من ذلك الاصطفاف فالكثير كان يرى الفرز المجتمعي منذ سنوات، ويرى ممارسة البعض للحديث عن معسكر علي ومعسكر معاوية، وآخرين عن معسكر الحسين ومعسكر يزيد، فقد تم تأجيج الساحات خلال السنوات الماضية، ولكن لابتعاد الفعالين في الساحة الدينية وعدم تحركهم من أجل تعزيز الوحدة الدينية، جعلت الساحة تموج بالأفكار المتطرفة، وجماعات التشدد والغلو، فقد تم استجلاب بعض الصور التاريخية المأزومة من أجل مزيد من العداء والكراهية. لا يختلف اثنان على أن الجميع يعشق هذا الوطن، وهذا من كلمات جلالة الملك المفدى في الكثير من المحافل، حتى أولئك الذين مارسوا بعض الأمور الغريبة عن هذا الوطن، هم كذلك في أنفسهم يحبون هذا الوطن، ولكن أخطأوا السبيل إلى ذلك، المأمول اليوم ونحن بين عامين مختلفين، هجري وميلادي، أن يعود أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، إلى سابق عهدهم من مواصلة النهج التوافقي بينهم، وإشاعة ثقافة التسامح والتعايش، وفتح قنوات الحوار المباشر، وقبول الآخر، من هنا يمكننا العودة إلى طريق الإصلاح والبناء الذي تحدث عنه البروفيسور بسيوني في تقريره الحقوقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها