النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

عاشوراء واستذكارات الزمن الجميل «1»

رابط مختصر
العدد 8274 الإثنين 5 ديسمبر 2011 الموافق 10 محرم 1432

الزمن الجميل هو زماننا نحن الذين تفتح وعينا الاجتماعي الاول في بواكيره على مشهدٍ بحريني عميق المعنى انغرس في وجداننا الجمعي نحن جيل تلك الفترة ولن ينمحي منها مهما كانت تقلبات الزمن وتبدلات الحقب وتعاقبها القادم في تلافيف لحظة اخرى ستظل طارئة، لان البحرين لها وجه واحد منذ تكوينها الاول هو ذلك الوجه الحضاري بالفطرة التي تشبعت بتاريخ اجتماعي تعددي يزهو بالتعايش والتفاهم ويزهو بالمودة التي سمّاها الآخرون «طيبة اهل البحرين» وهي مودة لو تعلمون عظيمة تسكن واجدان هذا الشعب وروحه. وأستذكر اليوم عاشوراء الزمن البحريني الجميل وأجدني احد فتيان المرحلة خارجاً من المنزل مع اصحاب واصدقاء لم تغيبهم بعد الذاكرة لنذهب الى مأتم الحياج مروراً بمأتم البناي فاليوم عاشر عاشوراء والمحرق كما باقي المدن والقرى تأخذ طابع المناسبة ويتشارك الجميع فيها مودةً ورحمة وتواصلاً متناغماً من بوماهر حتى فريج بن هندي والعمامرة مروراً بالوسط «الحياج والبناي». ولنا في الحالة بعض ذكريات وبعض صور مع مأتم «الشراشنه» كما نسميهم حيث سكن اغلبهم الصنقل ومشارف حالة بوماهر وكانت الغالبية منهم في فريج الزياينة وفخرو ونشأ اطفالهم الذين صاروا الآن كهولاً في تلك المنطقة الممتدة من السوق «سوق القيصرية والشواطرة واللحم والسمك والخضرة» الى داخل الحالة وكانوا جزءاً من نسيج تعددي رائع يعجب المرء كيف له ان يختزل البحرين في مساحة صغيرة.. فهناك «ام جان» التركية اليهودية وهناك ذلك التركي الكهل العجوز وهو يبيع الادوية والاعشاب ويسكن بيتاً شعبياً قديماً متهالكاً وهناك المكونان الرئيسيان في البحرين وهناك اللهجة المشتركة وهناك الاثنيات الاخرى العجم الذين شكلوا لوحةً من المودة والتواصل الى درجة ذابت معها كل القوميات والاثنيات والطوائف والاعراق في محرق صغيرة قادرة هناك على ان تدعونا بالمودة لان نذهب صغاراً الى مأتم «الشراشنه» ونحتل معهم «المديد» المتواضعة ونبدأ بطقوس شرب الشاي اللذيد.. وكنا في غاية المتعة والاندماج طوال ليالي عاشوراء وكان الصنقل مركزاً من مراكز التواصل تمر به كل المواكب وكان مأتم «الشراشنه» اول موكب يخرج في بداية الليل وكنا نسير في ركابه منذ مطلع الليل حتى شروق الشمس ليلة عاشر عاشوراء لنواصل بعد راحة قصيرة مشواراً آخر في عاشر عاشوراء وهو مشوار يمتد من اول النهار الى ما بعد الظهيرة.. وكان مليئاً بتواصل اجتماعي قل نظيره في مودته وحرارة علاقاته. ذلك زمن تجمعنا فيه المناسبات تفتح لنا على تواصل وتفاهم وانسجام مجتمعي رائع كل الروعة ينأى بنفسه عن امراض كنا نعتقد بل كنا نؤمن انها لن تخترقنا يوماً وهذا الود يجمعنا. وذهلنا الى درجة الحزن العظيم ونحن نرى ثقافة بنيناها وبناها آباؤنا واجدادنا وامهاتنا وجداتنا تتداعى وتنهار امام طوفان من القبح تملأ غربانه سماءنا.. وادركنا انها غريبة مجهولة غطت فضاءنا بسواد ظلامي كئيب فاختبأ كل واحدٍ منا داخل شرنقته خوفاً وهلعاً وشكاً وتوجساً ممن كان له حبيباً وصديقاً واخاً. لكنها «الغربان» الظلامية مهما ظلت آثارها لن تستطيع ولن تبلغ ما تريده فهنا وهناك وفي كل مدينة وقرية وفي فريج وحارة وفي كل طريق آثار مودة ومحبة وجذور ثقافة تجمع ولا تفرق.. وهنا يعود عاشوراء فلا نملك إلاّ ان نستذكر الزمن الجميل الذي سيعود طالما ظلت البحرين بحريننا التي عرفنا وعشقنا واحببنا. وشخصياً سأذكر مع كل عاشوراء الصنقل والحياج والمعاودة والبناي.. وسأذكر وجوها لم أسأل يوماً عن مذهبها ولكني سألت النفس عن ملعبها فاذا هو البحرين بكل زهو انسجامها واذا بنا نحن ابناء تلك الفرجان نخرج معاً ونعود معاً ونأكل من طبق واحد ونشرب من كأس واحدة لان القلب واحد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها