النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

عاشــــــوراء بيـــن السنــــة والشيعــــة

رابط مختصر
العدد 8273 الأحد 4 ديسمبر 2011 الموافق 9 محرم 1432

لا يزال السجال قائما بين الفريقين عن هوية الإمام الحسين رضي الله عنه هل هو مع السنة أم مع الشيعة؟! مع أن الجميع يعلم علم اليقين بأن الجيل الأول من الصحابة والعترة لم يتلوثوا بهذه المفاهيم، سنة ولا شيعة، بل كانوا حنفاء مسلمين كما سماهم الله في كتابه العزيز، والإمام الحسين أحد تلك الصفوة التي رباها رسول الله (ص) وأجلسه في حجره وأطعمه بيده، ولكن الغريب أن نسمع من يحاول تجير الإمام الحسين لهذه الفئة أو تلك من أجل تعزيز عملية الفرز والاصطفاف المذهبي، ولو أن الإمام الحسين حياً لما رضى بتلك التقسيمات التي يحاول البعض العزف عليها من أجل مكاسب سياسية وحزبية ومذهبية هي أبعد من قيم ومبادئ الإمام الحسين!. المتأمل في سيرة الإمام الحسين يجد أن من أبرز مقولاته وهو خارج لأرض العراق بعد أن دعاه أهلها: (ما خرجت أشرا ولا بطراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وسلم)، فلم يخرج لتمزيق الأمة، ولا لتشتيت وحدتها، ولا لنثر سموم وأدواء الخلاف والشقاق فيها، ولكنه خرج للإصلاح امتثالا لقول المولى تبارك وتعالى: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)هود88. اليوم والعالم يشهد ذكرى عاشوراء حري بالمسلمين، سنة وشيعة، أن يقفوا في شهر الله المحرم عند السيرة العطرة لسبط النبي (ص) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة، والاقتباس منها صور الفداء والتضحية والعطاء والوحدة، فإن ما يأمله المسلمون اليوم هو تعزيز وحدتهم وأمنهم واستقرارهم، والالتقاء بشعوب العالم لنبذ الخلاف والشقاق والعنف والتخريب، فما تم نثره في المنطقة الإقليمية في السنوات الماضية من سموم وأدواء كفيلة بإشاعة ثقافة جديدة تهدف لتغير هوية أبنائها ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد!. فالمنطقة الإقليمية تشهد حالة من التغير، والمتأمل فيها يرى حجم الفتنة المطلة برأسها، خاصة بعد تحول الكثير من القيادات والرموز والمثقفين إلى معسكر الاصطفاف الطائفي من أجل مكاسب دنيوية زائلة، فقد وقف الكثير منهم بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة خلف الطائفة والحزب والجمعية، مع أن الجميع كان يأمل منهم التحرك لاحتواء تلك الفتنة ووأدها في مهدها، ونزع فتيلها، فما تشهده المنطقة من رياح التغير القسري تستوجب العمل الجماعي لمواجهة آثار تلك الرياح. ذكرى استشهاد الإمام الحسين فرصة لقراءة واقعنا المعاش، وتلمس طريقنا، والسعي لنبذ الخلاف والشقاق، فإذا كان الجميع، سنية وشيعة، على صلة بالإمام الحسين، وهذا أمر لا خلاف عليه، فإن ذكرى الاستشهاد فرصة لتأكيد الوحدة واللحمة والعمل المشترك، امتثالا لقول المولى تبارك وتعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) فصلت33. فذكرى عاشوراء تدعو الجميع إلى أخذ الدروس والعبر من هذه السيرة، فما قدمه الإمام الحسين من تضحيات كان من أجل هذه الأمة، وما صبره على أذية قومه، وقبوله بأن يكون مظلوماً لا ظالماً إلا دليلا كبيراً على أنه لم يهدف في حركته إلى تمزيق جسد الأمة الواحد، ولكنه سعى إلى الإصلاح، من هنا فإن هذه الذكرى تستوجب الاستثمار لأن الإمام الحسين بتضحياته أصبح سجلاً حافلاً، ونموذجا كبيرا للقيم والمبادئ، ويكفي المسلمين فخراً أن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القائل: (حسين مني وأنا من حسين). من هنا فإن هذه الذكرى تلزم المسلمين التمسك بالقيم الإنسانية الراقية التي سار عليها الإمام الحسين اقتباسا من جده رسول الله (ص) القائل: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم)، و(المسلم أخو المسلم)، وغيرها من الدروس النبوية الشريفة، لذا يثار تساؤل كبير والأمة تعيش مرحلة الفتنة والمحنة، إذا كان الإمام الحسين بهذه السيرة العطرة وأنه لكل المسلمين فلماذا يتصارع الناس حول قضيته؟ ولماذا يسمحوا للغريب أن يتدخل في شؤونهم الداخلية؟ لا شك أن القضية أكبر من ذكرى الإمام الحسين، أنها الهوية الجديدة التي يراد لها أن تغير في عقلية شباب وناشئة هذه الأمة، فكما كانت عملية قتل الإمام الحسين بداية لإشعال فتنة مذهبية في هذه الأمة، هي اليوم كذلك تسعى لنفس الهدف وهو تغير هوية أبناء المنطقة استعداداً لمشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على كنتونات طائفية وخنادق مذهبية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا