النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مخاطـــــــــــر الفــــوضى الحاليــــــة في مصـــ

رابط مختصر
العدد 8272 السبت 3 ديسمبر 2011 الموافق 8 محرم 1432

تصاعدت الصراعات فجأة في مصر لتصل الامور الى مأزق يصعب على أي مراقب تخيل الى أي مدى تصل اليه تشابكات تلك الازمة المستعصية، فلا الوقت ولا الموقف الاقتصادي او السياسي يسمح لمصر والمصريين تبادل الاتهامات وتأجيل الحلول السياسية التي تسمح لمصر العودة مرة اخرى الى الحياة. ويبدو ان بعض المصريين اعتادوا او الفوا الاعتصام والتظاهر في ميدان التحرير، لمضاعفة ضغوطهم لحمل المجلس الأعلى للقوات المسلحة – الجيش - على تسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني وانهاء حكم العسكر فجأة بما قد يعرض مصر لتوتر سياسي لا يحمد عقباه. وبدا ان المصريين ايضا اصبحوا لا يثقون في احد خاصة كبار السن وكأن الثورة اصبحت مرادفا للشباب او صغار السن، ووجدنا كيف انتفض الميدان المصري الشهير لمجرد اختيار المجلس العسكري للدكتور كمال الجنزوري – 78 عاما - لتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لعصام شرف الذي سبق واختاره الميدان ليعود ويرفضه في وقت لاحق، وكأن التحرير اصبح هو قلعة مصر او هو الثورة، خاصة وان ما ظهر خلال الايام القليلة الماضية وقبيل اجراء المرحلة الاولى من الانتخابات التي بدأت يوم الاثنين الماضي، يشير الى ان شباب التحرير يريد فرض رأيه على الاغلبية بحجة انه الذي انتفض وثار، وبالتالي، فهو من حقه ان يختار من يشاء ويخلع من يشاء. وحتى اختيار رئيس الوزراء المصري الجديد لم يسلم من انقسامات الميدان وردود فعل متباينة حينما رأينا الاختيار يغضب المحتجين في الميدان الذين يرون اختياره عودة إلى حكم حسني مبارك في حين أثلج صدور اخرين يعتبرونه «نظيف اليد» ويمتلك المهارات اللازمة لاستعادة الأمن والنظام. فالميدان الذي يريد السيطرة على حياة المصريين وتحديد اختياراتهم، رفض الجنزوري لمجرد انه ترشيح المجلس العسكري، ورشح بدلا منهم محمد البرادعي – ليبرالي - وعبدالمنعم ابو الفتوح - اخواني - وكلاهما من المرشحين المحتملين لخوض انتخابات الرئاسة في مصر. والجديد في التحرير المرة الاخيرة ان شبابه هتف ضد وزير الدفاع المصري ورئيس المجلس العسكري «الشعب يريد اسقاط المشير» في ان هو نفس الرجل الذي هتفوا له عقب تخلي الرئيس السابق حسني مبارك الحكم في 11 فبراير الماضي. وحسنا فعل «المجلس العسكري» عندما رفض الاذعان للمطالب الخاصة بتسليم السلطة الآن ورد بالتعهد باجراء انتخابات رئاسية وتسليم السلطة لرئيس منتخب بنهاية يونيو 2012. اما اختيار المجلس للجنزوري فهو اختيار موفق رغم اعتراف الرجل بان مهمته صعبة للغاية وانه لا احد يريد مناصب فى هذا الوقت العصيب «من يتولى المسئولية الآن فهو تحد كبير ومن الافضل لاي مسئول حاليا أن يجلس في منزله». ومن الطبيعي ان يحدد الجنزوري مهمته الصعبة في اعادة الأمن إلى الشارع المصري وانعاش الاقتصاد الذي يتدهور بشدة خاصة في الايام الاخيرة حيث خسر الجنيه المصري امام الدولار في مؤشر على تراجع الاقتصاد. مشكلة المصريين في الوقت الراهن هي غياب الرؤية، ولعل ما ذكرته مواطنة شابة في ميدان التحرير «صدقوني لا أعرف لمن أدلي بصوتي.. وذلك لأني لا أعرف أي برنامج لأي حزب في هذه الأوضاع» لدليل على ما نقول، فمصر امتلأت بالاحزاب منذ فبراير الماضي – نحو 50 حزبا - بصورة تجعل اختيار حزب معين من الصعوبة بمكان، خاصة وان الاحزاب تتشابه في برامجها وربما مسمياتها، فمنها النور والعدل والتنمية وقطعا يشترك وصف « الديمقراطي» في اسماء الكثير من الاحزاب. وقد رأينا المصريين يخلطون الديني بالسياسي والعكس، فعندما قرر المشير محمد حسين طنطاوي تعيين كمال الجنزوري رئيسا لحكومة الإنقاذ وطني، ثار عليه خطيب الجمعة في ميدان التحرير قائلا «أعيد تفعيل قانون الطوارئ الذي طالبت الثورة بإلغائه لأنه السبب الرئيسي في إفساد الحياة السياسية.. ونظر المواطنون فوجدوا أن من أفسدوا علينا حياتنا يرشحون أنفسهم لمجلس الشعب». ولم يكتف رجل الدين المكلف بوعظ المصلين في امور دينهم ولكنه تمادي في دور السياسي ليلهب حماس المتظاهرين «أقول للمجلس العسكري الذي لم ينجح حتى الآن في إدارة شئون البلاد كفاكم تسلطا.. كفاكم حكما وننادي بتشكيل حكومة إنقاذ وطني». اما الاخطر، فهو تعليق هذا الامام الواعظ السياسي وليس الديني، على العزل السياسي الذي سنه « المجلس العسكري «مؤخرا، والخاص بحرمان ممن ساهموا فى افساد الحياة السياسية خلال حكم الرئيس السابق من الوظائف العامة والحرمان من الحقوق السياسية. ورأينا الواعظ السياسي يتخلي عن دوره الديني المفترض، لينتقد القانون لانه «صدر بعد فوات الأوان»، وكأن المطلوب من رجل الدين ان يشرح امور السياسة للمصلين وان يبعد بهم عن امور دينهم. وبديهي ان يرفض أي سياسي محنك ما يطلبه الميدان بترك «المجلس العسكري» الحكم وتسليمه السلطة الى ادارة مدنية في هذه الاوقات العصيبة، فحسنا فعل المشير حسين طنطاوي بان رد على الميدان باستعداده لاجراء استفتاء من الشعب على حكمه، وفي هذه الحالة سينجح المجلس العسكري بالتأكيد في الحصول على موافقة المصريين على حكمهم المؤقت. وهذا ليس شيكا على بياض كما يدعي البعض، فالاستفتاء سيكون ردا بليغا على معركة الشارع على السيطرة على مصر والتي تهدد «المجلس العسكري « والمصريين باستخدام سلاح جديد ربما يزيد من حالة الاستقطاب. فاستقطاب الميدان الذي يطالب بانهاء الحكم العسكري المؤقت سيؤدي الى قمع أشد للاغلبية، بما يؤكد ان هناك مؤامرة تحاك ضد مصر، ففي البداية خلع الرئيس حسنى مبارك، وثانيا اخلاء البلاد من الجيش لتترك مصر نهبا للفوضى والغوغائية، ولتغيب عنها الحكمة والقدرة على ادارة نفسها وهو ما يريده بعض الخبثاء لمصر ولبقية الدولة العربية، ايذانا بتدشين الشرق الاوسط الكبير الذي سبق ونادى به الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ومعه كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة في ظل ادارة جورج بوش الصهيونية. الصوت المرتفع في مصر الان هو صوت المعارضة، فهؤلاء يشككون في كل قرار للمجلس العسكري، فمثلا عندما تحدث المشير طنطاوي عن تضرر الاقتصاد من خلال إحجام المستثمرين وتوقف الإنتاج ونضوب الموارد، قالوا انه يضع سيناريو مخيف لكي يستميل الشعب الي حكم العسكري. هذا رغم ان المشير نفسه حدد في كلمة موجزة بعض الاجراءات الاصلاحية وتعهد بتسليم الجيش للسلطة إلى رئيس مدني قبل يوليو 2012. ما نرجوه من المصريين هو توحيد الكلمة والهدف والإخلاص الكامل في النية والقول والعمل والتضحية والفداء والإيثار وحب الوطن من أجل تخطي تحديات هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر، فتلك المعاني تمثل أسس بناء الأمم وصمام أمان المجتمعات. فمصر ربما تعاني حاليا ضعفا في مقومات وجودها وبقائها على خريطة العالم المعاصر، ولكنها تمتلك مقومات وعناصر السبق التي تؤهلها من جديد إلى القيام بدورها الريادي على مستوى الحضارة الإنسانية، وجعلها قادرة على إحداث التغيير في الحياة المعاصرة. امام المصريين طريقان، الاول هو الرقص على رؤوس الافاعي!! والثاني استغلال الفرصة والظرف الحاليين ونجاح المرحلة الاولى من الانتخابات النيابية لتدشين الأسس والمبادئ الحضارية لبناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على تفعيل وتطبيق مفاهيم العدل والمساواة وعدم التفرقة أو التمييز، والانطلاق نحو ترسيخ مبادئ الديمقراطية لبدء مرحلة الارتقاء والنهوض مرة اخرى. فالى الامام يا مصر العروبة نبض الامة العربية .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها