النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

من نصدق؟ أنتم أم بسيوني؟!

رابط مختصر
العدد 8270 الخميس 1 ديسمبر 2011 الموافق 6 محرم 1432

اليوم بعد أن صدر تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق والتي أمر بها جلالة الملك المفدى مع نهاية فترة السلامة الوطنية مطلع شهر يوليو الماضي، هل نصدق البروفسور محمود شريف بسيوني الذي اعتمد في تقريره على الأدلة والبراهين والشهادات الحية لمن عاش فترة المحنة والفتنة التي تم نثر سمومها في دوار مجلس التعاون، أم نصدق بعض الجماعات المتطرفة التي صمت الآذان طيلة التسعة الأشهر الماضية بالأكاذيب والأراجيف والأباطيل بالتعاون مع قناة العالم الإيرانية؟! فأحداث دوار مجلس التعاون ومستشفى السلمانية والمرفأ المالي وجامعة البحرين التي جاءت في التقرير تكشف عن حجم الكارثة التي تمت في تلك الفترة والتي كان السبب الرئيس في توتر الأوضاع في المجتمع، فقد عاش المواطن العادي تلك الفترة في بيته وعمله خائفاً هلعاً حينما رأى مليشيات الشوارع المستنسخة من العراق ولبنان وأفغانستان تخريباً وتدميراً لكل ما يقع تحت أيديهم، لدرجة أن الكثير من الناس امتنعوا حتى عن الذهاب إلى مساجدهم ومآتمهم وكنائسهم لأداء عباداتهم فيها. الأعمال العنفية والشوارعية التي خلفتها الأحداث وسرعت تنفيذها، وكأنها سيناريو معد سلفاً، من حيث تبادل الأدوار وافتعال الإصابات والتصريح للقنوات الفضائية، كشفت عن حجم المؤامرة التي حيكت لهذا الوطن كما جاء في تقرير البروفيسور بسيوني أنه في اليوم الأول للأحداث تم نصب الخيام، ووضع شاشة كبيرة للعرض، وتوزيع المأكولات والمشروبات لاستقطاب العدد الأكبر من الناس والإيحاء لهم بسلمية التجمع، وهي في الحقيقة مؤامرة قام بها دعاة الفتنة والمحنة ومن سار على نهجهم من البسطاء من الناس. في فبراير ومارس الماضيين عاش الناس فترة عصيبة من تاريخهم حينما رأوا السيوف والسكاكين والأسلحة البيضاء والأسلحة النارية وهي تستخرج من داخل الخيام المنصوبة في دوار مجلس التعاون، كل هذه وغيرها من إغلاق الشوارع وعمل المتاريس والتدريبات الشبه عسكرية، كانت كافية لإشاعة الخوف والرعب في قلوب الناس، وهي حالة تعمدها دعاة الفتنة والمحنة الذين كانوا يسعون لإشاعة الفوضى والخراب تحت مسمى الثورة ومحاولة تشبيهها ببعض الثورات العربية!!. تسعة أشهر كاملة والناس في غفلة عن الحقيقة الغائبة التي كان من أبرز أسباب إخفائها هو محاولة فرز وتمزيق الناس، وتجريعهم سموم وأدواء الحقد والكراهية والبغضاء، حتى جاء تقرير البروفسور بسيوني في ستمائة صفحة من الحجم الكبير ليكشف عن تلك الحقيقة المغيبة بإثارة أتربة الفضائيات ومراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي. اليوم بعد صدور التقرير وتوزيع النسخة العربية منه في كتاب فاخر لا عذر لأحد من تحديد موقفه مما جرى أيام المحنة والفتنة، وأن الذي ليس بثورة بل هي مؤامرة كما بينها البروفيسور بسيوني، فالتغيير والإصلاح والديمقراطية قد أحدثها أبناء هذا الوطن قبل عشر سنين من خلال ميثاق العمل الوطني. إن تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق لا يمكن الاعتراض عليه أو تكذيب ما جاء فيه، والسبب أنه تقرير دولي شارك فيه خبراء قانونيون وحقوقيون مشهود لهم بالكفاءة، ومن شهادات حية للناس، وبالتعاون مع أبرز الجمعيات والقوى السياسية، لذا لا يمكن بعد اليوم من استغفال وتضليل الناس والتقرير أصبح واقعاً بين أيديهم، يتصفحونه ليروا حجم الجريمة التي ارتكبت، ومستوى التضليل الذي مورس، بأساليب الكذب والزور والبهتان، بل إن بعض المتابعين بدؤوا بتدوين شهاداتهم التي لم يدلوا بها للجنة أثناء عملها، وهي معلومات هامة لتسجيل شهادة كل فرد في هذا الوطن، كإضافة قيمة على التقرير، وكشهادة تاريخية لأفراد عاشوا هذه المرحلة بكل آلامها ومآسيها، وهي يحتاجها الوطن الذي أصـبح أنموذجا يحتذى به في التعامل مع الإشكاليات. فالتقرير الذي تماطل بعض الجمعيات السياسية من المشاركة في تفعيل توصياته من خلال اللجنة الوطنية المعنية بتفعيل توصيات تقرير البروفسور بسيوني هو قرار كسابقه من القرارات التي تهدف إلى الهروب إلى الأمام، فقد عهدنا كثيرا هذا المسلك من الهروب، فبعد أن فتحت الحكومة أبوابها وملفاتها وقبلت بكل توصيات اللجنة، وبعد أن فتح الناس قلوبهم للجنة للاستماع للحقائق، لم يتبق إلا تفعيل اللجنة وتنفيذ توصياتها، فالشارع اليوم يأمل من الجمعيات السياسية المشاركة الفعالة، وعدم ترك الحبل على الغارب من أجل أن تعالج القضايا بذاتها، وأن تتفهم الناس موقفها، ولكن المسؤولية تحتم عليها المشاركة، وعدم الاستمرار في سياسة تفويت الفرص التي كانت من أبرز أسباب تفاقم الأزمة وظهور قوى التطرف في الساحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها