النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

حدث قانـــوني وســــياسي مهم

رابط مختصر
العدد 8268 الثلاثاء 29 نوفمبر 2011 الموافق 4 محرم 1432

أستعير هنا توصيف البروفيسور محمود بسيوني لليوم التاريخي الكبير والذي هو بحق «يوم التقرير» بوصفه نقلة فاصلة بين زمنين «زمن ما قبل التقرير وزمن ما بعد التقرير». ولن نفهم زمن ما قبل وزمن ما بعد ما لم نفهم إلى حد عميق وبعيد دلائل وأبعاد المبادرة الشجاعة إلى تأسيس لجنة تحقيق دولية تتقصى الحقائق والدقائق على أرض الدولة بدعوة من رأس الدولة وقيادتها.. فهنا نحن أمام فارقة سياسية وقانونية ربما أذهلت العالم، وهي بكل تأكيد ذهلت عالمنا العربي والاسلامي ليس لجرأتها وشجاعتها فحسب، ولكن لقدرتها ابداع فكرة القبول بأحكام وبتقرير مؤسسة دولية أو لجنة دولية محايدة ليكون تقريرها وأحكامها إن صحت التسمية خارطة طريق لمصالحة وطنية حقيقية يصحح فيها كل طرف في الشراكة الوطنية أخطاءه بروح نقدية عالية. ومن يتأمل ويعطي لنفسه مجالاً لقراءة معمقة لكلمة البروفيسور بسيوني ولا سيما مقدمتها سيقف على الكثير مما ذهبنا إليه وحاولنا الفهم فيه قبل الحكم عليه.. فالبروفيسور وهو شخصية حقوقية متمرسة وعالمية أو أممية أحسبه في مقدمة كلمته يوم تقديم التقرير بدا هو الآخر مأخذواً ومعجباً بفكرة الدعوة الى تأسيس لجنة تحقيق دولية بمبادرة حكومة لها كل الصلاحيات بممارسة سلطاتها، ومع ذلك تخضع هذه السلطات ومن تلقاء نفسها للتحقيق الدقيق دون تدخل او إملاءات. دعونا هنا نقرأ قراءة تفكيكية بحسب تعبير الفيلسوف ميشيل فوكو ما جاء في سطور مقدمة البروفيسور بسيوني والتي استوقفتنا كما أشرنا لدقتها وأبعادها وما تحمله من دلائل عميقة المعنى في الأفهام القادرة على سبر فكرة الدعوة لتشكيل لجنة تحقيق دولية من ذات الحكومة لتقييم ادائها تقييماً نقدياً مباشراً لا مجال فيه لمديح او حتى مجاملة، بل المجال فيه يفتح للجنة بحسب طبيعة عملها لتوجيه اتهامات وإقامة الحجة على تقصيرها وعلى أدائها. لذا فالبروفيسور بسيوني من خلال موقعه كشخصية ترأست العديد من لجان التحقيق الدولية في مناطق من العالم مختلفة ومتعددة لم يكن مجاملاً حين قال بحكم ثراء تجربته وطولها إنها «المرة الاولى التي تبادر فيها الدولة من تلقاء نفسها وفي وقت مبكر من الاحداث ودون انتظار وضغوط اقليمية أو دولية الى تشكيل لجنة تحقيق دولية»، وهو قول يتجاوز بنا اللحظة البحرينية ليضعها في مقدمة اللحظات العالمية الحضارية والمدنية العالية الوعي والمتقدمة بامتياز في العزم الذاتي على الخروج من الأزمات وتداعياتها بجهود ذاتية وطنية خالصة ونابعة من الوطن وأبنائه الذين بالفعل سيسجلون نقلة ذات دلالات عميقة وآثار مهمة في تاريخ المنطقة عندما يتفهمون أولاً اهمية ما حدث في البحرين مع قبول كل فئاتها وأطيافها بتشكيل لجنة تحقيق دولية وقبولهم بتقريرها باعتباره مفتاح حل لأزمة أراد البعض في الداخل وفي الخارج ان تكون مقدمة لهدم البحرين وتفكيكها ثم تمزيقها شر ممزق على خلفية حرب واحتراب أهلي طائفي يعيد فينا إنتاج حروب الطوائف ومأساة لبنان في حرب السبعينات التي فتحت الطريق للسيطرة الطائفية المتمثلة في حزب الله الآن. وبالتالي فموقفنا من التقرير كمواطنين يحمل بُعدين مهمين وأساسيين، البعد الاول ما جاء في التقرير وهو ما يحتاج الى عدة قراءات متأنية وتدقيقية هادئة حتى نعرف بموضوعية وعلمية ما لنا وما علينا وكيف نبدع المعالجة حتى لا يتكرر معنا ما حدث وما جرى من احداث مؤسفة بحق الوطن العظيم الذي يسكن جوارحنا، كما ونحتاج الى فهم حضاري لأبعاد تشكيل هذه اللجنة بمبادرة ملكية خلاقة وجسورة أغلقت الابواب وأوصدت الطرق على أصحاب مشاريع التدخلات الخارجية في الشأن البحريني الخاص، ونعمل بتكاتف وبوعي يدرك حقيقة الاوضاع العالمية حتى يظل الشأن البحريني بحرينيا خالصا صافيا وخاصا بنا نعالجه ونديره بروح بحرينية وبثقافة بحرينية وبخيار بحريني نابع من هذه الارض القادرة على تحديد مساراتها وخياراتها دون تدخلات من أصابع خارجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها