النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الفرص الضائعة في العمل السياسي

رابط مختصر
العدد 8268 الثلاثاء 29 نوفمبر 2011 الموافق 4 محرم 1432

لو وقفنا نتأمل في عدد الفرص التي أضاعتها القوى والجمعيات السياسية في فترة عملها المؤسساتي لشاب لها الرأس، ولجعلت الوليد حيراناً، لذا يستغرب الفرد من موقف الجمعيات التي تدعي خبرتها الطويلة في العمل السياسي، ولا تدرك أن الفرص حين تأتي يجب اقتناصها وعدم التفريط فيها، ويكفي شاهداً على ذلك ما ذكره رئيس اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق البروفيسور محمود شريف بسيوني حين ذكر أن أفضل الفرص التي ضاعت هي مبادرة ولي العهد، الأمر الذي يثبت ضعف الخبرة وقلة الحيلة لدى رموز الجمعيات السياسية التي تعطلت لديها مراكز التفكير واتخاذ القرارات المناسبة حينما أسندت أمرها إلى مرجعيات خارجية!. إن آخر الفرص التي بأيدي تلك الجمعيات والقوى اليوم والتي من المحتمل إضاعتها بسبب حالة التسويف والمماطلة التي اعتادتها، هي تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وتوصياته التي احتاج لحصرها وإعدادها خمسة أشهر كاملة، التقرير والتوصيات التي نالت الإشادة الدولية حينما عكست الصورة الحقيقية لما جرى في البحرين منذ فبراير الماضي والتي حاولت بعض القنوات الفضائية تشويهها وتزيفهها لتضليل الرأي العام العالمي. بعد صدور التقرير وإيداعه لدى الأمم المتحدة يأمل أبناء هذا الوطن أن يسمعوا رأي وموقف الجمعيات، فإن الكثير من المتابعين يشككون في أن يكون للجمعيات السياسية أي موقف!، خاصة بعد أن حمل التقرير الحكومة بعض الأخطاء التي وقعت، فإن الجمعيات كانت تريده تقريراً ينزه الحكومة ويجعلها نقية صافية أكثر من مريم العابدة!، حتى يستطيعوا التشكيك فيه وفي اللجنة التي أعدته، وبما أن التقرير حمل الحكومة بعض الأخطاء التي وقعت فقد صدمت الجمعيات السياسية واختلطت أوراقها، فلا هي مع التقرير ولا ضده، الأمر الذي أوقعها في إشكالية كبرى، إذ كيف تستطيع اليوم اقناع الشارع بأن ما جاء في التقرير هو الصورة الحقيقية لما وقع في البحرين بخلاف ما كانت تتحدث عنه من تصفيات وانتهاكات وممارسات غير إنسانية، بل واستخدام لطائرات الأباشي وراجمات الصواريخ والقنابل العنقودية والانشطارية والفسفورية، والمئات من القتلى والجرحى في يوم تطهير الدوار مع أن التقرير لم يسجل حالة واحدة في ذلك اليوم!!، إن تقرير بسيوني أبطل السحر الذي مارسته تلك الجمعيات خلال الأشهر الماضية، وكشف زيف الادعاءات والمزاعم والأراجيف التي بثتها ولاتزال تبثها بعض القنوات الفضائية المحسوبة على النظام الإيراني!. الإشكالية التي أوقعت الجمعيات السياسية نفسها فيها كانت بسب تضييعها للفرص المتتالية، فكم من فرصة سانحة قد أهدرتها ولم تستفد منها في وقتها، حتى دخلت نفق الاصطفاف الطائفي الذي أصيب به المجتمع، فالجمعيات اليوم أمام مسؤولية كبرى بعد أن قال التقرير كلمته، وأصبح المجتمع الدولي على علم كامل بما وقع في البحرين والأطراف التي شاركت فيه، وليس هناك من فرصة أفضل من تقرر بسيوني لإعادة بناء المجتمع وتأكيد اللحمة، لا مجال للجمعيات اليوم أن تتذرع بأنه ليس هناك إصلاح ولا إرادة صادقة للعمل، فالواقع وتقرير بسيوني يكذبان هذه الادعاءات. المسؤولية اليوم تدعو إلى العمل من أجل مواصلة المسيرة الإصلاحية، وبناء دولة القانون والمؤسسات، وتعليم الشباب والناشئة بأن السلمية في العمل ليس من خلال سكب الزيت ورمي الحجارة واستخدام الاسياخ وإغلاق الطرقات بالسلاسل والحديد!، إنما هي «السلمية» باحترام القانون، والتمسك بالقيم والأخلاق وعدم أذية الناس في الشوارع والطرقات. إن على الجمعيات السياسية اليوم أن تخرج من الشرنقة التي نسجتها حول نفسها، وأن تزيل خيوط العنكبوت التي بنتها في عقولها، وأن تعترف أن الممارسات الشوارعية طيلة التسعة الأشهر الماضية لم تكن من العمل السياسي في شيء، فإن دول العالم ترفض مثل هذا الأسلوب، فالتحريض والتغرير والشحن كان سبباً رئيسياً في التدهور الأمني والفرز الطائفي، فأي تهاون من تلك الجمعيات في تحديد مواقفها اليوم بلا شك سيؤدي إلى صدامات في الشارع!. إن الخروج من الأوضاع الحالية ومحاولة لملمة الجراح التي أفرزها دوار مجلس التعاون لا يمكن إلا إذا وجدت الإرادة الصادقة من جميع الأطراف، فجلالة الملك حفظه الله قد قبل بما جاء بالتقرير، وأمر بتشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم شخصيات من الحكومة والجمعيات السياسية والمجتمع المدني لمتابعة وتفعيل توصيات التقرير، والحكومة بدورها أعلنت تعاونها الكامل مع اللجنة وعلى استعداد تام لتنفيذ ما جاء بالتقرير، فمن الواجب اليوم على الجمعيات السياسية والحقوقية أن تستجيب لمنطق العقل والحكمة وتصدر بياناتها التأييدية لهذا التقرير مهما كان قاسياً أو مراً كما قال وزير العدل والشؤون الإسلامية، وكما قيل سابقاً: إذا فات الفوت ما ينفع الصوت!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها