النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

أضواء على أقوال عبدالجليل خليل

رابط مختصر
العدد 8267 الأثنين 28 نوفمبر 2011 الموافق 3 محرم 1432

يحاول الاستاذ عبدالجليل خليل أحد قادة جمعية الوفاق الاسلامية في مقابلته الصحفية مقاربة ما يسمى «بوثيقة المنامة» بالمبادئ السبعة التي أعلنها ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد آل خليفة والتي رفضت حينها من قبل الوفاق والسادرين في عجلة العنف والتطرف الطائفي. فبأي مسوغ تم رفض مبادرة ولي عهد مملكة البحرين.. وقد تجاوزت المبادئ السبعة التي قدمها ولي العهد.. وبلا شروط – سقف المطالب التي كانت تطالب بها المعارضة بقيادة جمعية الوفاق.. ولا يمكن فهم هذا الرفض في علم السياسة إلا اذا كان هذ الرفض مشغولا بتصورات ملتبسة أخرى. إن ما قدمه ولي العهد آنذاك من تنازلات كبيرة قد فاقت كثيراً سقف مطالب المعارضة.. أما لماذا رفضت المعارضة بتأثير جمعية الوفاق.. الاخذ بالحوار من اجل تكريس وتشريع المبادئ الوطنية السبعة لولي العهد.. فهذا ما كثر الحديث عنه بحسن نية وسوء نية.. ولم يكن لديّ في هذا المقام ما يعرف: ان سوء النية من حسن الفطن.. بالرغم ان ذلك من مقتضيات السياسة.. إلا ان العهد بمجمل قادة الاسلام السياسي انهم لا يتنازلون عن كبريائهم.. كون هذا الكبرياء السياسي من صلب الدين الاسلامي ولا تنازل ولا مساومة في العقيدة الدينية التي هي من العقيدة السياسية.. ولذا فإن قائد جمعية الوفاق الاستاذ عبدالجليل خليل يقرن ما يسمى بوثيقة المنامة بمبادئ ولي العهد كخارطة طريق مقبولة لحل الازمة كما يقول. وقد تمنيت على الاستاذ عبدالجليل خليل ان يسمو بشجاعة وطنية وأن يعترف بخطأ الوفاق الفادح في رفض مبادرة ولي العهد الذي أدى الى هذا الانزلاق الطائفي الخطير الذي قسم المجتمع البحريني الى طائفتين متكارهتين متباغضتين متحاربتين. حقا ان الجميع يتمنى على الوفاق ان تفتح صدرها من جديد وتنادي بالعودة -مع شديد الاسف- والاعتراف بالخطأ من جديد الى مبادرة ولي العهد!! أفي ذلك جدوى بعد فوات الا وان! أفي ذلك حكمة بعد ان تبدل الحال من حال الى حال.. ورغم كل شيء فان الاعتراف بالخطأ والعودة الى الصواب فضيلة. خطأ رفض مبادرة ولي العهد. وصواب العودة اليها.. والمطالبة بها!! ولكن لماذا لا يرى الاستاذ عبدالجليل خليل ان الازمة السياسية البحرينية تشدها وشائج طائفية بغيضة بين السنة والشيعة وتغذيها اوساط طائفية خارج البحرين؟! ألكي يبعد تهمة الطائفية عن جمعية الوفاق القائمة عضويتها من الشيعة من رأسها الى أخمص قدميها؟! بلى ان الحراك السياسي المطلبي في مملكة البحرين حراك سياسي مطلبي طائفي بامتياز.. وصحيح انه ما كان تاريخ الحراك السياسي البحريني تاريخا طائفيا الا بعد ان حلت اللعنة الخمينية الطائفية في المنطقة وما عرف بتصدير الثورة الاسلامية الخمينية.. الامر الذي ادى الى زعزعة المطالب السياسية الديمقراطية والوطنية البحرينية من جذورها.. والاخذ بها عبر غاشية الظلام وجهلة الغوغائية الى حراك طائفي بامتياز!! وصحيح كما يقول الاستاذ عبدالجليل: «ان استخدام الورقة الطائفية هو هروب عن مواجهة الاسئلة الحرجة المطالبة بالشراكة الحقيقية». ولكن أليس ما قدمه ولي العهد للمعارضة على صحن من ذهب له جذور شراكة حقيقية.. وقد تم رفضه وشجبه وإدانته والتشكيك به من لدن جمعية الوفاق والسائرين في ركابها من الجمعيات الاخرى. ان الدعوة للشراكة الحقيقية البحرينية يمكن تفعيلها عبر مشروع الاصلاح الوطني وتطوير وتعميق مبادئه الوطنية والديمقراطية والحقوقية وبالوسائل السلمية المطلبية. لا بإشعال حريق الطائفية في الاعتصامات ورفع شعارات التطرف واستخدام الاساليب التخريبية وتجييش النعرات الطائفية. بربك أيها السيد المحترم اكانت اعتصامات الدوار.. وزعيق الملا المدرسي في قلب الدوار وعلى شاشة التلفاز بالعار والثبور لأولياء الامور واستخدام أقذع الالفاظ وأشدها بذاءة في الاقصاء والتكفير.. بربك أهكذا طريق.. يمكن ان يؤدي الى الشراكة الحقيقية في مملكة البحرين! بربك أطريق الشراكة الحقيقية في الوطن عن طريق احتلال مستشفى السلمانية وتجمع الاطباء والطبيبات والممرضات في هتافات صاخبة: «الشعب يريد إسقاط النظام». يومها كنتم أيها السيد الفاضل وصحبك تلزمون الصمت كأن الطير على رؤوسكم في جمعية الوفاق.. وكانت الفتنة الطائفية تجد من يغذيها بينكم. وهل يمكن مقارنة احداث البحرين التي تتولى قيادة تفجيراتها المذهبية والطائفية القوى المتطرفة وعلى رأسها جمعية الوفاق الاسلامية بما يسمى بالربيع العربي في تونس ومصر؟! وانه من البؤس بمكان إدغام الحراك الطائفي في البحرين بحراك الربيع العربي في تونس ومصر.. ان على الحراك الطائفي في البحرين ان يثبت براءة حراكه من الطائفية أولاً لكي يأخذ طريقه الى حراك الربيع العربي. وانه من العبث الاطمئنان الى اقوال الاسلام السياسي.. فإن ما يعدون به اليوم ينكثون بوعدهم هذا في اليوم التالي دون ان يرف لهم جفن. أصحيح ما تطالب به جمعية الوفاق وتدعيه بأنها تنشد دولة مدنية وترفض الدولة الدينية كما جاء على لسان عبدالجليل خليل احد قادة جمعية الوفاق الاسلامية!! أيمكن لجمعية اسلامية ان تنادي بدولة لا دينية.. أيرضي ذلك سيد القوم وراعي المرجعية المذهبية الطائفية والسياسية لجمعية الوفاق آية الله عيسى قاسم؟! وكان حبل الكذب قصيرا أبدا سيما في السياسة.. وكان وجه الوفاق السياسي كالحا بالنسبة للمرأة. وقد قادت المظاهرات والاعتصامات حتى أحبطت قانونا عصريا موحدا للأحوال الشخصية.. وتضامنت في مجلس النواب مع قوى طائفية اخرى ضد السياحة والحريات الشخصية وضد المشروبات الروحية والغناء والرقص والموسيقى ونشاطات ربيع الثقافة الغنية التي تقوم بها كل عام وزارة الثقافة وخلاف ذلك من مظاهر الحداثة والتحديث في مملكة البحرين. أيمكن لأحد ان يصدق قيادة حزب سياسي طائفي ديني مذهبي ينادي بإقامة دولة مدنية لا دينية.. لكم هو صعب أيها القيادي في جمعية الوفاق: السيد الفاضل عبدالجليل خليل أن تقنع أحدا أنت وجمعيتك الموقرة في الدعوة من اجل إقامة دولة مدنية وليست دولة دينية!! وكأن راشد الغنوشي يتماثل بيننا في خضم الانتخابات التونسية قائلا بأن قانون الاحوال الشخصية التونسية في الإرث وعدم تعدد الزوجات لا يتعارض مع الاسلام في مساواة المرأة وفي غمضة عين حين اقتنص الاغلبية في تشكيل الحكومة راح يطالب الخلافة الاسلامية الراشدة والعمل على تعديل قانون الاحوال الشخصية والاخذ بما يتماشى وشرع الله. وبعد أن الكثير من الامور البحرينية يراد إصلاحها في مؤسسات المجتمع التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية وحقنها بدماء جديدة من الديمقراطية وحقوق الانسان ومكافحة ما يتعلق باستشراء الفساد في مؤسسات المجتمع وتكريس المساواة في المواطنة والقضاء على الطائفية وخلاف ما تطرق اليه الاستاذ عبدالجليل خليل في حديثة الصحفي في هذا الخصوص. الا أن الموضوعية والعقلانية اداء مطلوب من الجميع.. وليس عبر إثارة الفتنة الطائفية وتجييش الشارع وحرق اطارات السيارات وقذف قوارير الملوتوف على رجال الامن والعزل من المواطنين وسكب الزيت على الطرقات بهدف الاضرار بحركة السير وخلاف ذلك من اعمال الارهاب والتخريب.. ناهيك عن الاستقواء بالأجنبي واستعدائه على النظام والختل من الخلف ضد قيادته، الامر الذي ادى الى هذا الانسداد الذي يعيشه الجميع في استفحال أزمته، وفي الواقع فقد جنت على نفسها كثيرا براقش!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها