النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11496 الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09PM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

اشــتدي يا أزمــــــة تنفــــرجــــي

رابط مختصر
العدد 8267 الأثنين 28 نوفمبر 2011 الموافق 3 محرم 1432

الإشكالية الكبرى التي لاتزال تعانيها الجمعيات والقوى السياسية منذ ما قبل فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون في فبراير الماضي أنها تتأخر في اتخاذ القرارات وتحديد المواقف، حتى يختلط الحابل بالنابل في الشارع العام، فإذا كان هناك بعض الاستياء لعموم الناس بخصوص تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق بسبب عدم قراءتهم وتحليلهم للتقرير، فإن الأمر بالنسبة للجمعيات والقوى السياسية كان من المفترض أن يختلف لما تملكه من قدرات وخبرات في المجال الحقوقي، لذا يتعجب الشارع من استمرار سياسة الصمت المطبق التي يمارسها الكثير من الجمعيات والقوى السياسية في حق هذا التقرير حتى يوحي للفرد بأنها تنتظر الفتوى الشرعية من المراكز الدينية!. فإذا كان جلالة الملك وهو رأس النظام، ورئيس مجلس الوزراء وهو رأس الحكومة قد أيدا ما جاء في التقرير، وتعهدا بتنفيذ توصياته، إلا أننا كالمعتاد نرى المراوغة السياسية والصمت المطبق من الجمعيات والقوى السياسية التي أربكها التقرير الذي قدمه بسيوني لجلالة الملك!. الغريب والمؤسف له حقاً أن نسمع تبريرات بعض الجمعيات عن أسباب تأخرها في تحديد موقفها من التقرير، فحاجتها لقراءة التقرير ومعرفة ما فيه بالتفصيل يدعو للضحك، وكأنها تريد أن ترى التقرير هل هو في صالحها أم ضدها!، والجميع يعلم أن أي تقرير حقوقي لن يرضي جميع الأطراف، لأنه تقرير يتحدث عن سلبيات وأخطاء قد وقعت، وأن وراءها أطراف كانت سبباً في حدوثها. إن تحمل البروفيسور محمود بسيوني لمهمة التحقيق في البحرين، وفي هذه الظروف الصعبة، ومع أطراف تعيش هاجس الشك من كل شيء، لا شك أنها مسؤولية كبرى، وفي ظروف غير عادية، ولا مع أناس غير عاديين، بعد أن اختلطت الأوراق، وتم تشويه الحقائق، وفبركة الوقائع، لذا تحمل الفريق الملكف بالبحث والتقصي المسؤولية الكبرى لإخراج الوطن من الإشكاليات التي وقعت، لذا لم يشك أحد في قدرة اللجنة على إدراة أهم الملفات «حقوق الإنسان»، حتى قوى المعارضة لم يكن أمامها إلا التعامل مع اللجنة، وهو دليل كبير على تأييدها المسبق للتقرير، لذا لا يمكن لأحد أن يشكك في التقرير أو أن ينال من طاقمها!. لقد استطاع البروفيسور بسيوني وفريق عمله في هذه الفترة «الخمسة الأشهر» من اعداد التقرير رغم محاولات بعض الجمعيات والقوى السياسية وأذرعها من كتاب الأجرة من قطع الطريق على عملها، فقد تعرض رئيس اللجنة خلال فترة عمله في التقرير لهجوم بشع نال من أخلاقياته المهنية وسمعته الدولية، بل تم التعدي على مقر اللجنة وموظفيها في حادثة لا تفسر الا من أجل الضغط وإرهاب أعضاء اللجنة، ولكن كل تلك المحاولات وغيرها قد باءت بالفشل حينما صدر التقرير بهذه الصورة الحقوقية!. إن تحمل البروفيسور بسيوني وفريق عمله مسؤولية البحث والتقصي في الادعاءات التي تم ترويجها أيام الأزمة والمحنة في وسائل الاعلام الخارجي، والتي كانت تتحدث عن سقوط الضحايا بالمئات، وعن الاستخدام المفرط للقوة من خلال قصف طائرات الأباتشي، وغيرها من الادعاءات فقد أكد قدرته على إدارة أصعب الملفات الحقوقية، فإن خلاصة ما توصل إليه البروفيسور بسيوني وفريق عمله هو أن ما جرى في البحرين ليس بثورة كما حاول البعض تصويرها، ولكنها احتجاجات ساهم في تأجيجها بعض المليشيات الشوارعية، وبعض القنوات الفضائية المأجورة للصدام والاحتراب وتخريب الاقتصاد، ولكن تقرير بسيوني قد فضح ادعاءاتهم الباطلة ورواياتهم المفبركة!. إن المتأمل في تقرير بسيوني يرى أنه لم يستهدف جهة دون أخرى، ولم يحمل جهة دون أخرى، ولكنه حمل الجميع مسؤولية ما جرى في هذا الوطن، وكشف عن حقيقة الممارسات التي وقعت منذ 14 فبراير، فقد أزال الضبابية عن الحالة البحرينية، ولمن دقق النظر في التقرير يرى أن البروفيسور بسيوني قد أعد التقرير وكأنه أحد أبناء هذا الوطن، فلم يغفل عن صغيرة ولا كبيرة، فلم يترك مكاناً إلا وقد قام بزيارته، دوائر حكومية، وجمعيات سياسية، وأعمال شغب في الشوارع، واعتراضات ومسيرات، لذا استطاع أن يقدم هذا التقرير. فإذا كان تقرير بسيوني قد جاء ليكشف الحقيقة المغيبة طيلة التسعة الأشهر الماضية، والتي حاول بعض القنوات الفضائية تشويهها واستغلالها لأهداف وغايات أقليمية، فإن المسؤولية اليوم تقع على الجميع لمعالجة آثار تلك السموم والأدواء التي تم نثرها في الساحات، والتي حولت المجتمع إلى كنتونات طائفية ومذهبية، فإن تقرير بسيوني مع ما فيه من آلام وأوجاع إلا أنه كما قال الشاعر: اشتدي يا أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها