النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

تأسيس ثقافي

رابط مختصر
العدد 8265 السبت 26 نوفمبر 2011 الموافق غرة محرم 1432

فعلاً بعد عشر سنوات من الاصلاح والانفتاح والخروج الى العمل والنشاط العلني استطيع ان اقول وعلى مسؤوليتي ان البحرين تحتاج الى اعادة تأسيس ثقافي ومعرفي شاق وطويل فالمسألة وبعد كل الاحداث التي مررنا بها ليست سهلة في ظل الثقافة السائدة واعني بها هنا الثقافة السياسية أو بالأدق والمزيد من ضبط العلمية الثقافة المسيسة فهي أصل الداء واصل الخلل الذي انعكس في تفاصيل وفي دقائق العشر سنوات الماضية وكان اشكالية لا مشكلة. ونعني بالاشكالية انها متعددة الاوجه والاشكال بما يضاعف دورنا في تأسيس وعي ثقافي ومعرفي آخر تماما عن ذلك الوعي المسيس الذي استسلمنا له طويلا دون ان نملك وعي اعادة قراءته نقديا ودون ان نملك الجرأة الذهنية والفعلية لاقناع وعينا المسيس السابق لعملية نقد وتفكيك تعيد تركيبه على نحو جديد قادر على الخروج من الصندوق. نستعير هنا تعبير المفكر جورج طرابيشي الذي مسك بالعلة ولم ننتبه معه الى ظاهرة التفكير داخل الصندوق الايديولوجي الذي أمسك بتلابيب عقولنا وشكل موقفا ثقافيا مسيساً من وعينا بالماضي ووعينا بالحاضر. هل نجرؤ الان على اعادة فتح ملفات وعينا وثقافتنا السائدة، ومن يملك تلك الجرأة بين نخبنا الثقافية والفكرية وهي أنتلجسيا «نخب» أدمنت شعارا نجوميا سطيحا «الجمهور عاوز كده» واستسلمت لما يريده الجمهور بحثا عن نجومية مصطنعة أو عن تصفيق حار وحاد في ظاهرة عربية اسمها التصفيق، وهي ظاهرة راهنا عليها طويلا واستلبتنا القدرة على النقد حتى تعطل النقد فينا بدرجة خان المثقف معها نفسه وضميره الثقافي ووعيه المعرفي. اقول هذا الكلام وفي الفم ماء كثير وكيف ينطق من في فيه ماء؟؟ هكذا قالت العرب قبل قرون وما زال السؤال ملغوما بماء آسن غليظ ومر الطعم لكنه حاد كالشفرة. واجرؤ قليلا لطرح سؤال غياب المثقف وخيانته لضميره الثقافي ووعيه المعرفي وانا استذكر بمرارة مشهد انقلاب الدوار بلياليه وايامه السوداء فأبحث عن صوت النخبوي المثقف الطليعي فلا اجده ولا اسمعه، واكتشف انه تبخر فجأة واختار بوعي انتهازي الوقوف حتى ينجلي غبار الانقلاب. من من الانتلجسيا الاكاديمية والفكرية الطليعية امتلك جسارة القول «كلام» علنا وبملء الفم لانقلاب ثيوقراطي يعلم ذلك المثقف علم اليقين انه جاء ليؤسس امتدادا لدولة ثيوقراطية مستلة من كهوف الماضي السحيق ومستنسخة من واقعة تجربة معممة بالولي الفقيه. ومشكلتنا اننا وللاسف سنوكل وسنسند مرحلة التأسيس الثقافي وتأسيس الوعي الجديد والمطلوب الى ذات الوجوه النخبوية التي هربت من المشهد وخانت ضميرها الثقافي ووعيها المعرفي واختارت الاختباء خلف الاصبع وهي اختفاء اثار سخرية بنكهة الغضب من هؤلاء النخبويين من الطبقة المثقفة هنا التي فهمت ان الثقافة المعنونة بالشهادة والالقاب العلمية هي سكين تعرف كيف تؤكل وكيف تقطع اللحم اللذيذ من الكتف. وعندما يعج المثقف النخبوي متسلقا للخطة الفارقة من اجل اقتناص المكسب الشخصي ليبحث عن مهرب فردي له حين يحين الحين وتدق الساعة فإننا نكون ان اسندنا مهمة تأسيس الوعي الثقافي في الجديد لمرحلة ما بعد الدوار الى ذات المجموعة التي خانت ضميرها الثقافي والمعرفي، اننا نكون كمن قدم رأسه على طبق من ذهب الى جلاده الفكري.. فلا فرق بين عشماوي الشاويش وعشماوي المثقف بل إن الأخير أخطر بكثير؛ لأنه يقوم بعملية اعدام العقل وما اخطر ان نسلم عقول جيلنا الجديد لهكذا عشماوي. ليس المطلوب منا اليوم البكاء على اللبن الثقافي المسكوب بل المطلوب منا ان نقول للمثقف الانتهازي والمتسلق ان كفى وكفى واستمر في الظل الذي اخترته بوعي في لحظة انفجار الانقلاب فلن تستطيع تأسيس وعي ثقافي ومعرفي ينفع الجيل الجديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها