النسخة الورقية
العدد 11121 الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

استدراكات للوعي

رابط مختصر
العدد 8264 الجمعة 25 نوفمبر 2011 الموافق 29 ذو الحجة 1432

هذا الشرخ الطائفي المقيت والخطير سيتجاوزه الجيل البحريني الشاب.. وحتماً ستتم عملية التجاوز .. لماذا اقول حتماً قافزاً فوق لحظة انشراخ مريرة.. هل هو التفاؤل الواقعي ام هو مجرد حلم؟؟. لست في وارد تفسير وتحليل اللحظة البحرينية ولكنني سأفتح بضعة سطور تحمل أسئلة الجغرافيا وأسئلة التاريخ السوسيولوجي. فالبحرين بطبيعتها الجغرافية والديموغرافية لا تحتمل بل لا تعيش ولا تستمر ولا يمكن ان تبقى مع الشرخ الطائفي الكبير فهذا قدرها الرائع «التعايش» وهذا قانون تأسيسها الاول الذي شكلها جزراً صغيرة متقاربة بل هي «فريج» واحد فهل للشرخ ان يشق «فريج» لعله سؤال المستقبل وسؤال الحاضر اذا استطعنا ان نفهم المعادلة في الجغرافيا والعمق في التاريخ. هل استطيع مثلاً انا ابن حالة بوماهر ان اذهب واصل إلى الهداية الخليفية دون المرور بفريج البناني والحياج والصاغة وهل يستطيع ابن الحياج الا وقوفاً في زاوية من زوايا فريج المحميد أو استيشن او بن هندي.. ثمة واقعة جغرافية هنا لا نستطيع تغييرها ولن يستطيع الشرخ ان يفصل ويعزل سوق المحرق من شارع الشيخ حمد مروراً بالشواطرة والقيصرية وسوق الخضرة وسوق السمك واللحم ان يفصل ويعزل باعة ومتسوقين وزبائن يمثلون نسيجاً متعدد الاطياف مذهبياً وعقائدياً واثنياً.. فكيف لفريج ولن اقول لمدينة مثل المحرق استقبلت وتعايشت بإيقاع جميل وحميم مع ذلك التركي القادم إليها من سنين بعيدة ليتخذها مسكناً وملعباً ومنزلاً له ولابنائه دون ان تسأل من أنت؟؟. سؤال من أنت ليس سؤالا بحرينياً للقادمين وكذلك لن يصبح سؤالاً يتبادله ابناء الفرجان وابناء القرى والمدن. ربما من حسن حظ جيلنا انه عاش وعيه الأول وتأسس في زمن كان الجمر فيه تحت الرماد الطائفي.. وربما من سوء حظ هذا الجيل الجديد انه عاش زمناً تطاير فيه الرماد وخرج الجمر ناراً طائفية في كل بقعة عربية وغير عربية.. فجيلنا لم يعرف صرباً ولا بوسنة ولا هرسك ولم يعرف دروزاً وعلويين و.. و.. ولكنه عرف لغة أخرى وفهماً آخر. والجيل الجديد تفتح وعيه على لغة الاصل الفرع وهي لغة تشطيرية تمزق الروح قبل الجسد وهو جيل راهن على الحلول الاجنبية ولم يدرك انه السم في العسل. لكنه التاريخ البحريني يظل صامداً في وجه التمزيق والتفتيت ولن تنجح إلى النهاية اللعبة الخطرة التي لعبت وعزفت على ثقافة المظلومية، فالتاريخ شاهد والتاريخ مشاهد مجتمعية وعلاقات يومية غائرة في عمق اعماق وطن لا يمكن له الا ان يكون «فريج» واحدا وانسانا واحدا وقلبا واحدا. هل نقول كلاماً عاطفياً هنا؟؟ أم اننا نعود إلى عمق أعماق تاريخنا الأول وتاريخنا القريب الذي عشناه هنا ورضعنا اجمل العلاقات في اجمل الأيام من ستينات القرن العشرين حيث كنا اكبر من اعمارنا وما اجمل ان يكون الانسان اكبر من عمره في لحظة التكوين الثقافي الأول وهذا ما اكتشفناه حيث حدث الشرخ الطائفي المقيت فنحن من استطاع انقاذ نفسه من الوقوع في مستنقع الطأفنة. وقد ضحكت حتى كدت استلقي حين اتهمني احد صبية الجهل الطائفي بالطائفية، ولم يعلم انني كنت منذ دقائق اقدم ندوة أو محاضرة بعنوان خطر الثقافة الطائفية. ومع ذلك لن اكون مثالياً وابرؤ كل ابناء جيلي من اللوثة الطائفية التي اخترقتنا مؤخراً لكنني سأظل اراهن بوعي بحريني بالتاريخ وبالجغرافيا وبذكرى الفريج المحرقي الواحد اننا سنتجاوز الشرخ الطائفي وسيظل مجرد ذكرى، صحيح انها مؤلمة وموجعة، لكنه وجع من تعلم الدرس. تسألني.. هل تعلمنا الدرس فعلاً واستوعبناه عميقاً؟؟. لن اجازف بإجابة قاطعة فلست من اصحاب ثقافة الابيض أو الأسود.. لكنني على اقل تقدير على ثقة بان جيلاً سيتعلم الدرس وسيتعلمه عميقاً وطويلاً ولن يقع فريسة سهلة لهم .. لمن؟؟ انتم تعرفون..!!. وربما ايضاً ستكون ذات يوم قريب على مسافة واحدة تقف من انقلاب الدوار نفس الموقف الذي وقفه البسطاء الاوفياء فعلى هؤلاء يراهن التاريخ وتراهن الجغرافيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها