النسخة الورقية
العدد 11034 الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

... إلا إذا كان «منصفا»!!؟!!

رابط مختصر
العدد 8264 الجمعة 25 نوفمبر 2011 الموافق 29 ذو الحجة 1432

منذ يوم الأربعاء 29 يونيو 2011 وحتى يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2011 تكون اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق في أحداث شهري الألم والتوجع، فبراير ومارس، التي أمر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه تشكيلها، وشاع اسمها بـ»لجنة بسيوني»، تكون قد أمضت 148 يوما بالتمام والكمال عاكفة على تقصي الحقيقة، مثابرة على إجراء مقابلاتها وحواراتها وتحليلاتها، ساهرة على تحري الدقة والأمانة في ما ترصد وتدون لكي يخرج تقريرها الذي وعدت أول الأمر بتسليمه في الثلاثين من أكتوبر، ولكن يبدو أن الوقت قد داهمها لتطلب تمديدا بثلاثة أسابيع إضافية، وها هي تهم بتقديمه اليوم (الأربعاء) الذي كانت تفصلني عنه سويعات قبل أن أدفع بهذا المقال للنشر. وما كنا لنصف عملها بهذه الكلمات إلا عطفا على السمعة الدولية التي تحظى بها والخبرة الواسعة التي يتمتع بها أعضاؤها في القيام بمثل هذه المهمة الجسيمة. هذه المهمة التي تسهم في فتح آفاق جديدة للمختلفين لكي يعيدوا النظر في مواقفهم من بعضهم البعض أسوة بما فعلته حكومة جلالة الملك عندما التقطت المبادرة واعترفت بأخطاء قد تكون وقعت عشية رفع التقرير إلى جلالته وذلك إشهادا على الطور الجديد الذي تعيشه البحرين في ظل دولة القانون والمؤسسات، وتوجيها لثقافة حقوق الإنسان في اتجاه تكريس علوية القانون وتأكيد قداسة حقوق الإنسان، وليطلع عليه من ثم المواطنون والعالم المترقب والباحث عن الحقيقة الضائعة في صوت وصدى إعلام زيّف الوقائع وأسهم في شق المجتمع باعتبار أن حقيقة ما يعيشه يختلف اختلافا تاما عما بثته الفضائيات ومختلف وسائل الإعلام الأخرى وخصوصا قنوات «العالم» و»المنار» و»الكوثر» الذين صوروا الوضع في مملكة البحرين على أنه إبادة جماعية. لم أكن في الحقيقة أنوي الكتابة حول تقرير اللجنة، لسبب بسيط: هو أن الهدف من إنشاء هذه اللجنة بيّن وواضح وما كان علينا إلا أن ننتظر نتيجة تقصيّات هذه اللجنة وبحثها فيما كان مرئيا وما كان غير مرئي، وفيما كان حقيقة وما كان كذبا. وفي اعتقادي إن ما كان مرئيا للجماعات التي تزعمت الأحداث – لاحظوا أنني لا أصفها بالمعارضة لقناعتي بأن مصطلح المعارضة مصطلحا إيجابيا ووصفها به لا ينطبق لا مع السلوك ولا مع الإيديولوجيا - وقادت التخطيط له وعملت على توتير المناخات السياسية والاجتماعية هي الأعمال التي جاءت بها الحكومة ضدها في الدوار بداية وما بعد الدوار لاحقا، وما كان غير مرئي لتلك الجمعيات هو ما جاءت بها كوادرها لفقدانها السيطرة على الانفلات غير المسبوق الذي شهدته مناطق البحرين وشوارعها منذ احتلال الدوار وما بعد الدوار أيضا، فاضطرت بحكم حسابات سياسوية كمية إلى مسايرة موجة العنف وتبريرها حتى يظن زعامتها المطلقة على شوارع البحرين ودروبها. ولكن بدا لي أن تفسير عملية الإحجام عن الكتابة للسبب الآنف الذكر هو تفسير ضعيف أمام وجاهة سبب آخر كان أقوى وهو هذيان قادة الجمعيات السياسية الذي سيق إلى أسماع من حضر مؤتمرهم الصحفي الذي عقدوه في يوم الأحد الماضي 20 نوفمبر في مقر جمعية وعد «المختطفة» وقد كنا قرأنا حيثياته في بعض الصحف. ولن أقف عند مبررات عقد المؤتمر ولا يهمني في الأصل معرفتها ؛ ذلك أن هذه الجمعيات الخمس عودتنا ببروز المشكلات كلما كانت هي حاضرة هناك، لكن ما الذي حفزني على أن أكتب قبل أن أقرأ مع أهل البحرين التقرير؟ لقد قال الشيخ علي سلمان كلاما كثيرا - أكثر مما قاله الأربعة الآخرون مجتمعين، وكيف لا؟ أوليست جمعية «الوفاق» بحسب ما قال رضي الموسوي في احتفال «الوفاق» بمرور عقد على إنشائها «إن الوطن لا يسير إلا بمعارضة موحدة في مقدمتها «الوفاق» – قرأنا ذلك في الإعلام. وضمن ما قاله الشيخ على سلمان في هذا السياق «إن الجمعيات السياسية لم تعط أي مؤشر لقبول تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، كما أننا لم نعط أي مؤشر لرفض التقرير، بل إننا سنحدد موقفنا من التقرير بعد الدراسة الدقيقة والتي ستشمل جميع جوانبه، ولا نريد أن نستبق الأمور بالحكم حقوقيا وسياسيا على التقرير»، ما يعني بالاختصار المفيد أن الجمعيات الخمس، التي عقدت المؤتمر الصحفي، ويبدو أنها ستصبح أربعا، ستحدد موقفها من التقرير عقب صدوره ودراسته، ما يعني أن أي كلام عن أخطاء ما أو ممارسات ضالة ما قد يشير إليها التقرير، وأعتقد عطفا على السمعة العالمية للجنة أنه سيتضمنها، لن تكون محل اعتراف منهم. هم يرون بأن التقرير سيكون منصفا عندما لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى ممارساتهم التي أوقعت البحرين من أقصاها إلى أقصاها في الحزن، مثلما هي تغرقها في الزيت الآن. وفي كل هذا ما يجعل مقولة الإنصاف رغم هويتها القيمية المطلقة قيمة مشروطة في منطق علي سلمان وبقية الجوقة، فالإنصاف ما صادف في نفس الشيخ هوى وطابق حقيقة النوايا حتى وإن خالفت الواقع وما تنطق به الوقائع من دلالات، أما إذا خالفها وكشف زيف الدعاوي بالسلمية وأماط اللثام عما تآمروا به على الوطن فإن ذلك سيكون عين الظلم. وإذا كان تناولنا المشكل بهذه الطريقة والبحث في تداعياته بهذه الخفة فإن تقدما على طريق المصالحة الوطنية لن يحدث. لن يحدث لأن قيادات جمعية «الوفاق» ومن دار في فلكها يستسلمون لرغباتهم وينقادون إلى أضغاث أحلامهم، إلى حيث كان ينتصب شعار «إسقاط النظام» الذي ظل مرفوعا في الدوار حتى إزالته. أي أن المسألة لم تكن في الأساس، لا إصلاحات ولا حقوق ولا هم يحزنون وهذا هو الأرجح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها