النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

عاشوراء والواجب الديني والوطني

رابط مختصر
العدد 8260 الإثنين 21 نوفمبر 2011 الموافق 25 ذو الحجة 1432

ذكرى مناسبة عاشوراء كل عام لها نكهتها وخصوصيتها الكبرى لدى أبناء هذا الوطن حينما يتم الاستفادة من الذكرى والفعاليات المصاحبة لتنقية الأجواء ورفع اللبس الدائر حول هذه الذكرى التي أستشهد فيها حفيد الرسول الأعظم، ولتعكس الصورة الحضارية التي يتمتع بها الوطن وأبناؤه من وعي وثقافة ومعرفة. لذا تأتي ذكرى عاشوراء والجميع يسعى للاستفادة منها لإعادة الثقة بين أبناء الوطن الواحد، الثقة التي تأثرت من جراء الأحداث الأخيرة حينما ظهر الاصطفاف والفرز حسب المذهب والطائفة، فذكرى عاشوراء يجب أن تتجلى فيها صور التلاحم والتعاضد والتسامح والتعايش، فهي ذكرى متجددة تأتي بداية العام الهجري، وفي شهر الله محرم الحرام، وترتبط بسبط النبي «ص» وريحانته في الدنيا وسيد شباب أهل الجنة، الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، من هنا توليها الفعاليات المجتمعية المختلفة الاهتمام الأكبر للتأكيد على الرسالة الحسينية «ما أريد إلا الإصلاح في أمة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم». تتميز ذكرى عاشوراء القادمة أنها تأتي في ظروف صعبة تشهدها المنطقة بعد أن تم نثر سموم وأدواء الفرقة والخلاف والشقاق بين أبنائها المسلمين، لذا تبادر الفعاليات المجتمعية الواعية هذه الأيام لتهيئة الأجواء وإعادة الثقة بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، استعداداً لهذه المناسبة الدينية، فترسل رسائل التسامح والتعايش واحترام الآخر المختلف في خصوصيته، دون مضايقات أو إزعاج أو شعارات تأجج النفوس وتوغر الصدور، فهذا الوطن بمدنه وقراه وشوارعه وطرقاته ساحات مشتركة للجميع، وهذا يجب أن يحمله خطباء الجوامع ورواديد المآتم وفعاليات المواكب الحسينية في الأيام القادمة استعداداً لذكرى عاشوراء، وهي مسؤولية أثبت أبناء هذا الوطن عبر تاريخهم الطويل على قدرتهم في تهيئة الأجواء لإنجاح مثل هذه الفعاليات الدينية من خلال الالتزام بالقانون والنظام، فتتحول ذكرى عاشوراء مناسبة للوحدة والتسامح والعمل المشترك. في غمرة الاستعداد لذكرى عاشوراء فإن الجميع مدعو لرفع شعار الوحدة والولاء والانتماء وحب الأرض، وهذه هي رسالة الإمام الحسين رضي الله عنه في مثل هذه الذكرى، خاصة في مثل هذه الأجواء التي تشهدها المنطقة بعد أن تم طرح مشروع تغير هوية أبناء المنطقة، وتحويل مجتمعاتهم المتماسكة إلى كنتونات طائفية ومذهبية متصارعة. فما وقع في الفترة الماضية من تعكير صفو المناسبات الدينية والوطنية في بعض المناطق أعطانا درساً كبيرا لوأد الفتنة قبل اشتعالها، فقد كانت ممارسات مستهجنة ومرفوضة من جميع شرائح المجتمع، سنة وشيعة، واستنكرتها جميع الفعاليات، فهي أعمال لا تؤيدها شريعة، ولا يقرها عقل، ولا يقبل بها ضمير، وذلك مصداقاً لقول النبيR38; R36;صلى الله عليه وآله وسلمR38;: «R36;كل المسلم على المسلم حرام،R38; R36;دمه وماله وعرضه». قبل أيام قليلة جاء لقاء وزير الداخلية راشد بن عبدالله مع عدد من رؤساء الحسينيات والمآتم وأعضاء الهيئة العامة للمواكب الحسينية للتأكيد على القيم البحرينية، والتي هي من خصوصيات هذا المجتمع، وحتى لا تخرج المناسبات الدينية وأبرزها ذكرى عاشوراء عن شكلها الحضاري وأجوائها الإنسانية، فمثل هذه المناسبات هي فرصة لإعادة الثقة بين أبناء الوطن الواحد، ولم الشمل ورص الصف، وهذا ما اعتاد عليه أبناء هذا الوطن منذ سنوات طويلة تحت القيادة السياسية التي تولي هذه المناسبة اهتماما كبيراً. إن الاحتفال بذكرى عاشوراء فرصة لتأكيد وحدة أبناء هذا الوطن كما أشار إليه وزير الداخلية في لقائه الأخيرة، من هنا فإن الجميع اليوم يتحمل مسؤولية العيش المشترك ونشر ثقافة التعايش الاجتماعي، فهذا الوطن لا يتحمل الاصطفاف الطائفي والفرز المذهبي، لذا نأمل أن لا تعكر ذكرى عاشوراء بعض الأعمال الصبيانية التي اعتدنا في الأيام الماضية أن نراها وهي ملثمة لتعطيل مصالح الناس!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا