النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

هل من تحالفات جديدة في المنطقة؟

رابط مختصر
العدد 8259 الأحد 20 نوفمبر 2011 الموافق 24 ذو الحجة 1432

أكثر من تحالف إقليمي جديد مُتوقَّع يتحدَّث عنه باحثون في شؤون الشرق الأوسط بشكل عام، وفيما لا يختلف هؤلاء الباحثون من أنَّ التحولات الكبيرة التي تجتاح الشارع العربي والإسلامي هي الباعث الأكبر وراء هذه التحالفات المتوقَّعة، فلا يخامرهم شك في نفس الوقت، أن هذه التحالفات المتوقَّعة لا تخرج في جوهرها عن حلبة الصراع بين أنظمة المنطقة، وفي سياق علاقاتها المتشابكة مع العالم، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية، كما لا تخرج في النهاية عن دائرة الحفاظ على مصير الأنظمة بالذات، وهذه الشبكة من التداخلات تساهم في صعوبة إعطاء تصور حاسم وواضح إنْ من جهة حصول هذه التحالفات فعلاً، ومن جهة ما يترتب عليها من نتائج فيما أصبحت واقعاً. التحالفات المتوقَّعة ليست تفصيلية كما يرى هؤلاء الباحثون، وربما إضفاء صفة التحالف عليها، أو تسميتها تحالفاً، يحمل الكثير من المبالغة، بل هي نموذج من التعاون المشترك ولكن على مستويات عالية من التفاهم حول قضايا مصيرية، تهم مستقبل الأنظمة، وهوية علاقتها بما يجري من حراك شعبي في المنطقة، يهدد بحروب أهلية في أكثر من بلد في المنطقة، ربما تؤدي إلى التجزئة والتشظي، ويهدد بمزيد من التدخل الأجنبي، ويهدد بتصعيد العلاقات المتوترة بين بلدان وأخرى. ماذا يتوقع هؤلاء الباحثون؟ تحالف أو تعاون على مستوى عالٍ جداً بين تركيا ومصر والسعودية، تمتين العلاقات الاقتصادية، وتبادل معلومات استخبارية، واتخاذ مواقف متشابهة من بعض الأحداث الخطيرة في المنطقة، وفي مقدمتها ما يجري في سوريا، وعضوية فلسطين في الأمم المتحدة، ومواجهة النفوذ الإيراني، وهناك أكثر من عامل يشجع على مثل هذا التوقع، وهي بعض الأهداف المترتبة على ذات التحالف، وفي الجوهر مواجهة النفوذ الإيراني في سياق ما يُعرف بمحور الممانعة في المنطقة، الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله استطراداً، وحماس قبل أن تخرج من المحور ولو جزئياً، كذلك ما يعانيه العسكر في مصر من صعوبات بالغة في التواؤم مع تجدد الحراك الشعبي في ميدان التحرير، حيث بدأت الجماهير المليونية تتحدى المجلس، وربما تهتف بسقوطه! باحثون آخرون يتوقَّعون تفاهماً ربما يحصل في الأيام المقبلة بين المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا، وهي تعيدنا إلى حقبة قديمة كانت قد مرت بها هذه الدول، حيث كان هذا الثالوث على حد تعبير صحافي عربي كبير مفيداً للعرب، وهناك عوامل تشجع على مثل هذا التوقع أيضاً، وربما يساهم في تخفيف التوتر في لبنان، ولكن تُرى أين سيكون موقع إيران في مثل هذه العودة المتوقَّعة؟ وهل من أهداف هذه العودة في تخطيط أصحابها فك ارتباط سوريا بإيران، أو تخفيف العلاقة بينهما من مستوى استراتيجي إلى مستوى عادي؟ وهو الأمر الذي يعد من الصعوبات بمكان أقلاً في الظروف الحالية. ليس هناك حسم نهائي بالنسبة سواء على صعيد التوقع الأول أو الثاني، والمرشح هو استمرار حالة اللاستقرار في المنطقة، وفي سياق هذا (اللا استقراء) تكثر التوقعات، وتكثر الفروضات، ويبدو أن الجميع في حيرة، حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي يوعز لها كثير من المحللين المسؤولية عن كل ما يجري في المنطقة! الحرب الأهلية في اليمن قائمة، والتوتر الأهلي في لبنان يشتد ويتصاعد، وليبيا مهددة باختلافات جذرية بين القوى الفاعلة فيها، والعلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس متوترة، وأوضاع سوريا لم تتحدد معالمها النهائية، وتركيا تدخل بكل ثقلها في المنطقة، والعراق نار تحت الرماد، وإيران تهدد بأنها لن تسكت فيما تعرض حلفاؤها للخطر، فهل يمكن أن تنشأ تحالفات استراتيجية في مثل هذه الأوضاع المتداخلة، المتفجرة، الملتهبة؟ كان واضحاً قبل زمن الربيع العربي أن هناك محورين، المحور الممانع والمحور المحافظ، وذلك بصرف النظر صلاحية التسميتين وما زالت بعض معالم هذه الثنائية شاخصة، ولكن حراك هذا الربيع الهائل خلط الأوراق مبدئياً، وفيما يستمر هذا الربيع العربي متصاعد الموج والعنفوان، سوف نجد أنفسنا أمام واقع في غاية التعقيد، بحيث يصعب معه أي تحليل سياسي يمكن الاطمئنان إليه. بالتعاون مع إيلاف

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها