النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

سوريا ومخاض الربيع العربي

رابط مختصر
العدد 8259 الأحد 20 نوفمبر 2011 الموافق 24 ذو الحجة 1432

الغريب في بعض الأنظمة الاستبدادية والقمعية أنها لا تتعظ من غيرها، ولا تتعلم ممن سبقها، فالجميع يرى ويسمع ويفهم المقولة العربية القائلة: أكلت يوم أكل الثور الأبيض، ولكن العالم في واد وهي في واد اخر!، فهذه الأنظمة قد مارست القتل والتنكيل بشعوبها في سنوات كان العالم في غفلة عنها، واستخدمت كل الأساليب القمعية لقهر الأصوات التي تطالب بأبسط مقومات الحياة، وهي الحياة الكريمة، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالأنظمة القمعية لا تتعلم حتى يلتف الحبل عليها، ويقع الفأس في الرأس، فما يقوم به النظام السوري هذه الأيام من قتل وتنكيل قد أدمى القلوب، ولا يمكن لإنسان أن يرى المجازر اليومية ثم يلوذ بالفرار، وأن يقول إنها من نسج الخيال، فالقنوات الفضائية والتقارير الحقوقية تكشف عن حجم المأساة التي يتعرض لها الشعب السوري، فقد تم تصفية الآلف من السوريين من بداية الأحداث، وهي فترة وجيزة تم ارتكاب الكثير من الجرائم التي لا يمكن السكوت عنها أو التغاضي عن مرتكبيها!. إن قرار جامعة الدول العربية الشجاع بتعليق عضوية الحكومة السورية في جامعة الدول العربية، وسحب السفراء العرب من دمشق، والاعتراف بالمعارضة السورية للمرحلة القادمة، وكذلك خطاب الملك عبدالله بن الحسين ملك الأردن ومطالبته الرئيس السوري بالرحيل، ومناشدة الاتحاد الأوروبي للنظام السوري بعدم سفك الدماء وعمل الإصلاحات اللازمة، ومن ثم الرحيل المباشر جميعها جاءت بعد استنفاذ كل الوسائل لترشيد النظام السوري ومطالبته بتحكيم منطق العقل والحكمة، والجلوس مع قوى المعارضة في حوار حاد ومباشر. فرحيل النظام السوري اليوم أصبح مطلباً إقليميا ودولياً للمحافظة على أرواح الناس في سورية وحتى لا تنتقل ثقافة القتل والعنف والدمار إلى دول الجوار، فما تتعرض له المنطقة هذه الأيام قد أثبت أن لا مخرج من هذه الفتنة إلا من خلال الإصلاح الحقيقي، فهناك أنظمة قد بدأت بالإصلاح ووضعت الأسس الصحيحة له، وهي اليوم تشارك أبناء شعبها في هذه العملية، وهناك أنظمة قد ركبها العناد والكبرياء فكان مصيرها بين الهرب والمحاكمة والتنكيل في مصارف المجاري!. المرحلة الماضية قد أكدت لنا أن الشعوب العربية على درجة كبيرة من الوعي وقادرة على التغير، فمثلماً شهدت أمريكا وأوروبا وشرق آسيا عملية التغيير على أيدي أبنائها، فإن هذه الأيام هي مرحلة التغيير في المنطقة العربية والتي تسمى في بعض الدوائر الغربية الشرق الأوسط الجديد. المتأمل في مصير رؤساء الدول العربية التي جرى فيها التغيير مثل التونسي والمصري والليبي يرى أن مرحلة التغيير قد بدأت فعلاً، فخلال أشهر قليلة حدث التغيير في المنطقة، وما ذاك إلا لأن شعوب المنطقة قد أرادت التغيير الحقيقي، وإذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. إن ما تمر به سورية اليوم يدعو العقلاء إلى الوقوف مع الشعب السوري الأعزل، والذي يتعرض يومياً لحالات من العنف والصدام والاقتتال، فأبناء هذه المنطقة أبداً لم يعتادوا على رؤية الدماء والأشلاء وهي في الشوارع كما هو اليوم في سورية، وما ذاك إلا بسبب العنف الذي يستخدمه النظام السوري ضد شعبه، إن مثل هذه الممارسات جعلت الدول والمنظمات والهيئات أن تطالب بإيقاف آلة القتل والعنف، وأن يتم الجلوس على طاولة الحوار مع المعارضة السورية قبل أن يتفاقم الأمر وتدخل سورية في حسابات لا تعلم آخرها كما جرى في ليبيا حينما تم تدميرها بالكامل فقط من أجل القاء القبض على الرئيس الليبي معمر القذافي!. إن قرار جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وزعماء بعض الدول هو في سبيل حقن الدماء وإعادة الأمور إلى طبيعتها في سورية، فعلى النظام السوري اليوم أن يعي الدرس الذي جرى في بعض الدول وأن يأخذ العبرة قبل أن تدمر سورية ويصبح الدم السوري أرخص من ماعز في سوق الحميدية!. من هنا فإن التغيير في سورية قادم لا محالة، وليس هناك من خيار سوى الإصلاح ورحيل الرئيس السوري، فالتغيير الداخلي السلمي خير وأصلح من التدخلات الخارجية، فقرار جامعة الدول العربية هو الفرصة الأخيرة للنظام السوري في مخاض الربيع العربي!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا