النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

الربيع العــــربي.. الإســـم والتســمية

رابط مختصر
العدد 8259 الأحد 20 نوفمبر 2011 الموافق 24 ذو الحجة 1432

كلما طرق مسمعي تعبير “الربيع العربي” تساءلت عن نهايات ومآلات هذا “الربيع” وهو موضوع طويل ومفتوح على كل الاحتمالات وايضاً المفاجآت “وليس شرطاً ان تكون كل المفاجآت مفرحة وسعيدة فخلط الاوراق في مشهدنا يحمل كل غريب وعجيب”. أتوقف باستمرار عند هذا العنوان “الربيع العربي” وتعود بي الذاكرة الى زمن تفتح وعينا الوطني والفكري والسياسي فنقرأ في العام 1968 ونحن على مشارف العشرين تعبيراً جديداً “ربيع براغ” نتسقط شيئاً من الاخبار عبر الصحف والاذاعات فيطرق اسماعنا اسم “الكسندر دوبتشيك” ونفهم بحسب وعينا آنذاك أنه اطلق حركة شعبية في تشكوسلوكيا ضد النظام الشيوعي القائم تتدخل قوات حلف وارسو الشيوعي يهرب دوبتشيك فينتهي الربيع ويختفي التعبير وتزغرد وكل الاحزاب الشيوعية العربية لنهاية “ربيع براغ” على يد جنود الرفين السوفيتي. يتهم دوبتشيك بالعمالة للغرب ولامريكا ومخابراتها وينسحب تعبير “الربيع” من التداول السياسي العام في العالم كله.. ويدور الزمن دورته مع مطلع التسعينات وتتساقط الانظمة الشيوعية فيما كان يعرف باوروبا الشرقية فيعود تعبير “ربيع اوروبا الشرقية” للتداول بشكل أوسع وينسحب الرفاق الشيوعيون العرب عن المؤامرة الكبرى للرأسمالية والامبريالية. في فضاء احزابنا العربية منذ تأسيسها الاول لم يكن لتوصيف الربيع لأي حراك سياسي مكان ولم ترد الكلمة في قاموس احزابنا العربية كونها محكومة بنية وايديولوجية راديكالية / اجتثاثية اسمتها “ثورية” والثورات في غالب مسيرتها التاريخية كانت دموية او ما شابه وذلك منذ الثورة الفرنسية مروراً بالبلشفية وصولاً بالخمينية اصطبغت بالدم او الموت وفرق الاعدامات “المحاكم الثورية الايرانية مثالاً ومقصلة روبسبير الفرنسي الذي ذهبت وخلفت وراءها المقولة المشهورة الثورة تأكل ابناءها”. واذا كانت اوروبا قد تجاوزت الثورات الدموية وهي التي اخترعت تعبير “الربيع العربي” فان ما جرى في سوريا وفي اليمن وفي مصر وليبيا والبحرين لا يمكن حسبانه بوصفه ربيعاً بأي مقياس من المقاييس لكنها الاستعارات من قاموس الغرب. فما جرى في البحرين كان خريفاً صفصافاً والدليل ان اصحاب الانقلاب اختاروا لانقلابهم توصيف “ثورة” بكل ما تختزنه الثورة في الذاكرة العربية من دموية واجتثاثية كانت واضحة في تلك الشعارات الاجتثاثية من “ارحلوا الى سقوط النظام” وهي شعارات ألغت كل المكوّنات المجتمعية الاخرى بما ينبئ عن استعداد ذهني للاجتثاث بكل الاشكال والالوان وهي الى اليوم مستمرة في اختيار عناوين اجتثاثية وعنفية لحراكها من مثل تعبيرات طوفان وزلزال وسهام لا يمكن فهمها ولا يمكن قراءتها في سياق ما يسمى بـ “الربيع”، فهي كما اشرنا تنذر بذهنية خريفية تتساقط معها كل الاوراق على خلفية ايديولوجية تأسست وتشكلت بعيداً عن مفهوم الربيع الديمقراطي الذي شهدته اوروبا الشرقية “الاشتراكية السابقة” وهي ذات بنية ذهنية وفكرية مختلفة كل الاختلاف عن البنية التي رفعت أول ما رفعت شعار “ارحلوا” وهو الشعار الذي أثار الرعب والخوف لما يحمله من دلالات عنف خريفي لن يرحم لو تحقق في تلك الايام السوداء التي غشيتنا انقلابا دموميا. واضح تماماً ان التسمية “الربيع العربي” غربية المصدر ولا يمكن ان تتسق وتنطبق على مكوّنات احزابنا لا فكرياً ولا ثقافياً ولا حتى سياسياً كونها احزابا تأسست على خلفية فكرة اجتثاث الانظمة ولم تكن جزءاً من نظام الدولة دولتها كما هي الاحزاب في اوروبا وحتى تتغير نظرية احزابنا بعد عمر طويل لن يكون حراكها ضمن الربيع بما هو ازدهار وازهار وانما سيظل جزءاً من خريف فكرٍ عربي سياسي مشحون بالاساس بالصدام لا الوئام. اما مشكلة احزابنا فهي هذه الازدواجية حدّ الانشطار والتشظي بين شعارات مستعارة لا تعبّر عنها وبين واقع مسلكيات وذهنيات وايديولوجيات محكومة بافكار زمن انتهت صلاحيته وبالضرورة انتهت معه صلاحية هذه الايديولوجيات التي تتزين بشعارات مستعارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها