النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

صانعو السلام والشخصيات الدينية

رابط مختصر
العدد 8258 السبت 19 نوفمبر 2011 الموافق 23 ذو الحجة 1432

ضمن تقرير (مستقبل البحرين إلى أين؟) والذي رفعته منظمة حقوق الإنسان بلا حدود(مقرها العاصمة البلجيكية) إلى الاتحاد الأوروبي حول الأوضاع في البحرين، فقد أشارت المنظمة في ختام تقريرها إلى سبل الخروج من الأزمة التي عصفت بالبحرين منذ فبراير الماضي وأذاقت أبناءها مرارة الصدام والاحتراب والاصطفاف والتحشيد والتأجيج، مع أنها البلد التي تبنت الإصلاح والديمقراطية في مشروع ميثاق العمل الوطني(فبراير2001م) وحوار التوافق الوطني وتشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق (يوليو2011م)، فأبناء هذا الوطن أبداً لم يرفضوا ولم يعرقلوا ولم يقفوا في وجه الديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان، فقد كان برنامجهم هو العمل التدريجي لبناء الدولة المدنية لا الدينية المتشددة!، وليس هناك مجتمع في المنطقة لديه وزارة خاصة تحمل هذا الوعي (وزارة حقوق الإنسان) مثلما هو في البحرين. فأهم النقاط التي جاء بها تقرير المنظمة بعد أن تناول نقاط الضعف ومراكز العطب ومنها ما أفرزه دوار مجلس التعاون من احتقان طائفي، واصطفاف مذهبي، وخروج جماعات التطرف والتشدد والعنف في الشوارع والطرقات، لذا جاءت في إحدى توصيات المنظمة بأن يتم اعتماد صانعي السلام والشخصيات الدينية الموثوق بها في المجتمع البحريني لإعادة بناء الجسور بين مكونات المجتمع المختلفة، نعم هكذا بصريح العبارة (صانعو السلام والشخصيات الدينية الموثوق بها). فقدر هذا الوطن أن يكون متنوعاً في كل شيء، وأبرزها التنوع المذهبي، سنة وشيعة، يعيشون في رقعة صغيرة واحدة، فما يجري في المحرق يتأثر به أهالي سترة، وما يجري في جدحفص يشعر به أبناء الرفاع، فالجميع يعيشون في ساحات وطنية مشتركة، في المدرسة والعمل والسوق وغيرها، فلا يمكن احتكار الحرية على حساب الآخرين، من هنا لابد من المصالحة التي أشار إليها تقرير منظمة حقوق الإنسان بلا حدود من خلال صانعي السلام والشخصيات الدينية. فالمصالحة الوطنية هي السبيل الوحيد للخروج من حالة الاحتقان التي اكتسحت كل المجالات والفعاليات، فالمؤمل من صانعي السلام إذا ما أعطوا فرصة العمل أن يقودوا الوطن إلى بر الأمان، فيسعوا إلى شجب واستنكار الأعمال الإجرامية، وتحريم الممارسات التخريبية من أي جهة أو طرف كان، ثم الدعوة الجادة والصريحة إلى إعادة اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، فإن خطابات الشحن والتأجيج التي روجت في الساحات خلال السنوات الماضية لم تجر على الوطن سوى الألم والمعاناة، فإن إطفاء نار الفتنة الطائفية أولى من النفخ فيها! اليوم يؤكد تقرير منظمة حقوق الإنسان بلاد حدود بأن الحل في أيدي محبي السلام ورجال الدين المعتدلين، من خلال الخطب المعتدلة والحوارات الهادئة، والمقالات المتزنة، فيسعوا إلى وأد الفتن والتصدي إلى الاصطفاف، فأبناء هذا الوطن مطالبين اليوم بتضييق هوة الخلاف، وتضميد جراح الأيام الماضية، هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن لأبناء هذا الوطن من الخروج من حالة الاحتقان التي جاء بها ربيع الثورات العربية لتغيير هوية المنطقة وطرح مشروع الشرق الأوسط الجديد!! لقد حمل التقرير الذي أعدته منظمة حقوق الإنسان بلا حدود المسئولية جميع الجهات، فقد حملت الحكومة والمجتمع المدني والأحزاب السياسية مسئولية عودة الحياة إلى طبيعتها، وقد سمتها بسلسلة التدابير لبناء الثقة وإعادة بناء المجتمع البحريني الذي تأثر من الأحداث الأخيرة التي رافقت دوار مجلس التعاون في فبراير الماضي. من هنا فإن المسئولية التاريخية والدينية والوطنية تحتم على الجميع-دون استثناء العمل لإخراج الوطن من سموم وأدواء المرحلة التي تم نثرها، ولا يمكن ذلك إلا من خلال الشراكة المجتمعية القائمة على الثقة المتبادلة والعمل الجاد بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، فهل من مجيب؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا