النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

العالم ضد إيران ولكنه يمنع ضربها عسكرياً

رابط مختصر
العدد 8258 السبت 19 نوفمبر 2011 الموافق 23 ذو الحجة 1432

سرعان ما عاد الملف النووي الإيراني ليسيطر على الساحتين السياسية والاعلامية العالمية حتى أن أخباره تأتي في مقدمة نشرات الاخبار في معظم القنوات الاخبارية في العالم، ولكن تقديري الشخصي ان هذا الملف ليس بالملف الذي يؤرق الغرب والولايات المتحدة بصورة مزعجة، لانه لو كان كذلك حقا، لاتخذت القوى الدولية موقفا حاسما منه وحددت ما تريده بالضبط من الدولة الفارسية ولتحدد إما كبح طموحاتها الإقليمية أو تركها فى حالها لتستكمل تعزيز قدراتها النووية وتنضم الى النادي النووي كما فعلت في السابق الهند ومن بعدها باكستان بدون فرض اية عقوبات عليهما. فالحاصل ان نيودلهي وإسلام اباد انضمتا الى الجماعة النووية فى العالم بصورة سلسة للغاية ولم يتعرضا الى عقوبات او اي تهديدات دولية بمجرد الكشف عن تجاربهما النووية، وبالتالي، لم تعد هناك قوى عالمية تستطيع كبح قوة نووية اخرى خشية الانفلات النووي. واعتقد ان هذا السيناريو هو ما تفكر فيه إيران، خاصة فى ظل تضارب المواقف الدولية وحتى الأمريكية والإسرائيلية. فعلى سبيل المثال، تهدد إسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نيتانياهو ووزير دفاعه ايهود باراك بضرب إيران والقضاء على مشروعها النووي، ثم سرعان ما يخرج مسئولون اخرون فى وزن شيمون بيريز ابو المشروع النووي الإسرائيلي ليستبعد توجيه مثل هذه الضربة لإيران، ويؤيده فى هذا خبراء اقتصاديون ويتحدثون عن الاثار السلبية لتعرض إيران لمثل هذه الضربات العسكرية، وهو ما سنفصله لاحقا. الحال كذلك داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فالرئيس باراك اوباما يلمح لضربات عسكرية للمشروع النووي الإيراني من اجل إجهاضه، ثم يتراجع ضمنيا ويتحدث عن تشديد العقوبات، ثم تتراجع حدة تصريحاته ليمهل الحل الدبلوماسي بعض الوقت، لعل الإيرانيين يستجيبون لاستئناف المفاوضات مع مجموعة (5+1).. ثم يخرج وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا بتصريح هو الاهم ليلغي كل ما سبق من مواقف امريكية ويحذر من عواقب اي ضربة عسكرية ضد إيران، ويتفق ما بنيتا فرنسا والمانيا وروسيا والصين وبعض المسؤولين الإسرائيليين كما أسلفنا. وحتى لا ننسى عاملا مهما ونحن نتحدث عن سيناريو توجيه ضربة عسكرية أمريكية – إسرائيلية نحو إيران، يتعين الإشارة الى الموقف الدولي الممثل فى الأمم المتحدة، فالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يدعو لإيجاد حل دبلوماسي للمواجهة النووية، بعيدا عن الحل العسكري، فهو يرى ان أفضل الحلول هى ما يقوم على التفاوض، وهذا هو السبيل الوحيدة لحل هذه القضية. طبيعة الموقف السياسي في المنطقة وعواقب الحرب المشؤومة لا ترتبط فعليا بتقرير تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن طهران عملت فيما يبدو على تصميم قنبلة وربما لا تزال تجري بحوثا سرية لهذا الغرض، وهو ما زاد التوتر بشأن برنامج إيران النووي وتزايدت معه خلال الفترة الماضية التكهنات الإعلامية بشأن تحرك عسكري أمريكي أو إسرائيلي. ويكفي هنا الرد الإيراني على تقرير الوكالة بانه استند الى وثائق مزيفة وانه مسيس وغير حيادي. وعودة الى الموقف الإسرائيلي، وهو بالتأكيد تسريب من قبل تل أبيب كي يعطيها مهلة من الوقت للتفكير والتراجع عما هددت به في السابق من سرعة ضرب المنشآت النووية الإيرانية، فوفقا لما قاله خبراء إسرائيليون، فإن تكلفة ضرب إيران ستكون أكبر من أن تحتمل، فالتكلفة الاقتصادية لأي ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية ستكون أعلى من أن يقبلها العالم، ولذلك فمن المرجح أن يرضخ العالم لحصول إيران على سلاح نووي. يضاف الى ذلك تكلفة الارتفاع الحاد في أسعار النفط وتكاليف الحرب والضرر الذي سيلحق بالتجارة العالمية والتي ستكون كبيرة للغاية، مما سيثني القوى العالمية عن اتخاذ أي عمل جاد. وكما ذكرنا، فان هذا التقييم الاقتصادي يتعارض تماما مع الموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي يرفض تطلعات إيران النووية، ويرى أن جميع الخيارات مطروحة لمنع حصولها على السلاح النووي، وهو ما تعتبره إسرائيل خطرا على وجودها. حتى ان بداخل إسرائيل، توجيهات أخرى بجانب الموقف الاقتصادي ضد توجيه ضربة لإيران من اجل مصلحة إسرائيل وسكانها وليس من اجل مصلحة المنطقة وتعرضها لويلات حرب بغيضة، فالسيناريو الرافض لمسار الحرب يدعو اولا الى فرض مزيد من « العقوبات الخفيفة» بدلا من توجيه ضربات عسكرية. ويستند هذا السيناريو الى حقيقة إن التكلفة الاقتصادية لمواجهة عسكرية، قد ترد عليها إيران وحلفاؤها في غزة ولبنان بهجمات صاروخية انتقامية، ستكون مرتفعة للغاية حتى بالنسبة لإسرائيل.. كما ان العالم سيحجم عن اتخاذ الخطوات الضرورية لمنع إيران من اكتساب أسلحة نووية، خشية التداعيات الاقتصادية برفع علاوات المخاطر، لان إيران في حال تعرضها لضربات صاروخية او جوية ستضطر - إذا لم تجد أمامها سبيلا آخر- لاتخاذ إجراء، مثل إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع سعر النفط فوق 250 دولارا للبرميل. وهذا من شأنه زيادة أعباء معاناة دول كثيرة بالفعل بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. هذا الرأي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الإسرائيلي يجد ما يسانده أمريكيا، في ظل انتشار آراء داخل مراكز الأبحاث الأمريكية في الوقت الراهن تحذر بشدة من توجيه ضربة عسكرية لإيران، وتفضل بدلا من الحل العسكري فرض عقوبات جديدة يمكن أن تستهدف البنك المركزي الإيراني وقطاع النفط والغاز. بيد ان هذه الآراء لا تستبعد في الوقت نفسه ان تؤثر تماما على استكمال المشروع النووي الإيراني، لان العقوبات يمكن أن تبطئ البرنامج النووي، ولكنها لن تدفع إيران إلى التخلي عنه. واتساقا مع هذا الرأي الإسرائيلي، رأينا الولايات المتحدة تتراجع نوعا ما عن مواقفها المتشددة السابقة، لتعطي الحل الدبلوماسي الفرصة، حتى ان المواجهة الكلامية تراجعت في حدتنها خاصة في ضوء ما تقوم به واشنطن حاليا من إجراء المزيد من المحادثات السياسية الدبلوماسية مع الحلفاء، لتقييد قدرة إيران على الاستمرار في برنامجها النووي، وتشكيل قوة إقليمية موحدة لمواجهه إيران. وترتكز المحادثات مع الصين بصفة خاصة، لاستخدام نفوذها لزيادة الضغط الدبلوماسي على إيران. ويقود هذا الموقف وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا اذ حذر من الآثار الخطيرة لشن أي هجوم عسكري على إيران و من إمكانية تأثير ذلك على القوات الأمريكية في منطقة الخليج. فموقف بانيتا يتركز في «:العمل العسكري ينبغي أن يكون الخيار الأخير، وإن المخاوف من الجهود النووية الإيرانية تدعونا أن نطبق أقصى العقوبات والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على إيران حتى تقوم بتغيير سلوكها» . وربما يحاول المسؤول العسكري الأمريكي الاستفادة من عنصر الوقت ومكون اخر مهم وهو ما يشير بنفسه الى وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية حول البرنامج النووي. وحقيقي لدى بانيتا موقف يستحق الإشارة اليه بل والتركيز عليه مستقبلا اذا اندلع هذا الملف في اي وقت، فوزير الدفاع الأمريكي يتفق مع سلفه روبرت جيتس في أن الهجوم على إيران من شأنه أن يؤخر فقط برنامجها النووي « إن أي ضربة عسكرية على المواقع النووية الإيرانية المشتبه فيها من شأنه أن يؤخر فقط البرنامج النووي الإيراني لنحو ثلاث سنوات، وعلينا أن نكون حذرين من العواقب غير المقصودة هنا، التي قد يكون لها تأثير خطير على القوات الأمريكية في المنطقة، وكل هذه الأمور يجب أخذها في الحسبان». إذاَ.. الموقف الأمريكي العسكري وهو موقف يؤخذ رأيه أولا وأخيرا في قياس توجيه اي ضربة الى إيران، يعتقد ان إجراء المفاوضات مع إيران أفضل، مع مناقشة هذا الملف في نفس الوقت مع الحلفاء لفرض عقوبات إضافية على طهران. وما يتبقى قوله هنا، ان جامعة الدول العربية التي تمثل المظلة السياسية للعرب لم تفكر في هذا الملف حتى الآن ولم تناقشه اللهم سوى مجرد الإشارة اليه في بنود اي بيان يخرج فقط في القمم العربية والدعوة الى إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.. فماذا نحن فاعلون؟ هل نترك الأمر لإسرائيل وأمريكا للتدخل؟ ام يكون لنا موقفا آخر؟ لا ادري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها