النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هل فاجأكم اكتشاف الخليّة؟

رابط مختصر
العدد 8257 الجمعة 18 نوفمبر 2011 الموافق 22 ذو الحجة 1432

بعد السلام والسؤال عن الصحة والمزاج، داهمني أحد زملاء العمل بخبر لا أعرف لماذا غلفه في صيغة استفسار، إذ أنه لم ينتظر مني جوابا وإنما القى عليّ ما نوى إبلاغي به وجفل. ويقول الخبر الذي صاغه زميلي سؤالا «هل سمعت بأن أحد أفراد الخلية التي أعلن عنها أمس ليس على صلة بالعمل السياسي والهم العام إطلاقا، وهو إنسان عادي وبسيط جدا جدا ومن عامة الناس، إنه لا يفهم شيئا في السياسة التي لم تكن في يوم من الأيام أحدى مشاغله؟ وها أنذا أحمل إليكم استفساره ليقيني بأن كثيرا منكم قد سمع لغطا مقصودا حول اكتشاف الخلية الهدف منه إشاعة دعاية بأن الحكومة تتقصد الناس على الهوية. أنني مثل كثيرين من الكتاب والمراقبين لم أكن لأستغرب عندما اكتشفتْ أجهزة الأمن البحرينية بالتعاون مع شقيقتها أجهزة الأمن القطرية الخلية الإرهابية التي تشير بداية التحقيقات فيها إلى ارتباطها بإيران، ولم يثر ذلك لدي حالة من الانبهار مثلما هو الشأن لدى البعض الآخر، مما وصلت إليه هذه التحقيقات الأولية بارتباط الخلية بإيران، بل أن الحديث حول هذه الخلية النائمة أو شقيقاتها الخلايا النشطة التي أثخنتنا جراحا وأوسعتنا إيلاما سيكون خارج سياق المنطق والحقيقة إذا تم ربطها بطرف آخر غير إيران. ثم أن مثل هذه الخلية بمن عسى أن تكون مرتبطة يا ترى؟ هل بالمملكة العربية السعودية، أو بدولة الإمارات العربية المتحدة مثلا؟!! والأكيد أيضا أن الحكومة والشعب لم يتفاجأوا بمثل هذا الكشف بسبب أن المقدمات، كما دأبت على استزراعها ورعايتها في الدوار الجماعات التي كانت تقود أحداثه وتوطن لحالات من الهستيريا السياسية والعنف الشوارعي الذي يكتوي به المواطنون، كانت تشي بالنتائج، والواقع على الأرض وفي الفضاء يفيض بالمؤشرات الدالة على أن هناك اتصالا وتواصلا مع الطرف الإيراني عبر عن نفسه بوضوح ومن دون مواربة، من اليوم الرابع عشر من فبراير، دعما إعلاميا وسياسيا و... عملياتيا. كما أنني لن أستغرب عندما تقود التحقيقات مع أعضاء هذه الخلية إلى اكتشاف المزيد من أمثالها تحت الأرض لتضاف إلى تلك النشطة منها، الأمر الذي يستوجب وضع خطة محكمة للتعامل مع كل الخلايا على مستوى واحد من تطبيق القانون يفضي إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البحرين. لكن الذي يثير الاستغراب هو هذه السرعة التي يبديها أطراف من التيارات السياسية ومن بعض الناس، في إطلاق حملات التشكيك فيما تتوصل إليه أجهزة الأمن معتبرين زورا وبهتانا أن حركتهم على صلة وتواصل بالعفاف والطهر، على الرغم مما نلمسه من حقائق دامغة عنوانها هذا العدوان العنيف الذي تشهده شوارعنا وقرانا يوميا. إن هذا الكشف المتأخر نسبيا عن الخلية أعطى مساحة من الوقت الضروري لخلايا أخرى لكي تكثف نشاطها في المجتمع، ولمسنا ذلك في انتشار العنف في الشوارع، وقد تضررت منه المملكة حكومة ومواطنين، وأقول إن هذا الكشف جاء متأخرا بسبب أنه أتى بعد أكثر من ثمانية أشهر منذ رفع أهل الدوار شعار «إسقاط النظام» والحال أنه كان ينبغي أن يكون معلوما لدينا، منذ ذلك اليوم، نية من رفع هذا الشعار في إسقاط النظام. ولم يكن هذا الشعار استفزازيا أو استهلاكيا وإنما هو هدف أهداف حركة كل المؤمنين بنظام ولاية الفقيه وعنوان لمجمل الحراك الذي تزعمته «الوفاق». إن رفع هذا الشعار كان القصد منه توجيه أحداث الدوار وكل ما ترتب عليها في حينها ومن بعدها من عنف، كما أنه كان يعني أن عملاً في اتجاه رفض الكل وإقصاء الجميع وتأسيس دولة بالمقاسات التي يطلبها مرشد الثورة الإيرانية ويبتغيها، هذا المرشد الذي يحرم شعبه من خيرات بلاده في سبيل دعم بؤر تسنده هنا وهناك في مواجهة الغضب الشعبي الداخلي المتنامي في بلاده، والخارجي العاصف خصوصا مع ما آلت إليه الأوضاع السياسية في سوريا التي تعتبرها إيران مفتاحا لدخول بوابة العالم العربي، ونعتبرها نحن بلدا عربيا تاه طريقه وحاد حتى عن أهم مبادئ حزبه القومي الحاكم. وعلى الرغم من أهمية اكتشاف الخلية للقيام بعملية تحري للأنشطة السياسية التي تقوم بها كافة الجمعيات السياسية، وفرز الوطني منها عن التابع والمتآمر، والتعامل معها بعد ذلك وفق القانون، فإن اكتشافها يلقي على عاتق الدولة ومؤسسات المجتمع المدني مهمة جسيمة تتمثل في الحفاظ على اللحمة الوطنية وتقوية سداها، إذ لا ينبغي أن يقودنا اكتشاف هذه الخلية أو غيرها في القادم من الأيام إلى تعميم الكراهية بين مكونات المجتمع البحريني؛ لأن من يزرع الشر في هذه البحرين الجميلة هم قلة تستطيع بتحاب أهلها وتسامحهم أن تهزم كل المخططات وتدمر كل عدوان، ولن تنجح هذه المخططات، وتاريخ علاقتنا بالمؤامرات التي يحيكها حكم الملالي في إيران شاهد على شموخ هذه المملكة الفتية وقوتها التي تستمدها من وحدة شعبها. شخصيا لم أفاجأ باكتشاف الخلية حتى وإن كان أحد أفرادها مثلما أوصله إليّ الزميل لا دخل له في السياسة! فهل فاجأكم أنتم ذلك؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها