النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الحـزب والعمامة

رابط مختصر
العدد 8255 الأربعاء 16نوفمبر 2011 الموافق 20 ذو الحجة 1432

كل حزب ابن بيئته وابن طبقته وبالأساس ابن ثقافته الموروثة منها والمكتسبة.. وفي ظاهرة ما يعرف بالإسلام السياسي تبرز في منطقتنا الأحزاب الإسلامية السياسية «الشيعية» لتعبّر عن طبقة رجال الدين بالدرجة الأساسية وليس عن كل الطبقات والشرائح والفئات الشيعية، وهو ما ينبغي الانتباه له جيداً والحذر من الوقوع في التعميمات غير العلمية وغير المنسجمة تماماً مع منطق تكوين وتأسيس هذه الأحزاب. فحزب الدعوة مثلاً وهو أقدمها وهو الأب الروحي الذي خرجت من عباءته أو في أثره أحزاب الإسلام السياسي «الشيعي» أسسه في العام 57 - 58 السيد محمد باقر الصدر عالم الدين والفقيه الشيعي مع مجموعة قيادية من علماء ورجال الدين في النجف وبالضرورة سيعبر بشكل أساسي عن هذه الطبقة الدينية، وستتبلور أفكاره وتتكون أيديولوجيته وفقاً لأفكار مؤسسيه من الفقهاء وبما يخدم توجهاتهم. ولذا ليس غريباً أن يُصدر آية الله السيد محسن الحكيم في العام 1959 فتواه الشهيرة بكفر الشيوعيين العراقيين وتحريم الانتساب إلى الحزب الشيوعي العراقي وينسجم مع فتوى الحكيم السيد محمد تقي المدرسي «منظمة العمل الإسلامي» حين يرفض رفضاً باتاً أي لقاءٍ مع المعارضة السياسية الليبرالية والمدنية، وكذلك هو السيد محمد باقر الحكيم «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية»، حيث يشترط أن يكون لقاء مجلسه الأعلى مع الأحزاب الليبرالية والمدنية من خلال أهدافه الإسلامية. عدنا لتقديم نماذج من مواقف مؤسسي أحزاب الإسلام السياسي «الشيعي» لنقف على حقيقة الجذور الفكرية من مشروع الدولة المدنية، حيث يرفضون الجلوس مع ممثليها المدنيين والليبراليين والعلمانيين بما يعني رفضهم المبكر والمتجذر فكرياً وأيديولوجياً للدولة المدنية.. فالسيد محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة يقول في تعليل تسمية حزبه بهذا الاسم «إن اسم الدعوة هو الاسم الطبيعي لعملنا والتعبير الشرعي «لاحظ الشرعي التي تكسب الحزب منذ بواكير تأسيسه حصانةً عن نقد الأحزاب الأخرى وتضعه في مكانة أعلى وأكبر من الأحزاب والقوى السياسية بما يصادر معه حق الأحزاب المدنية في التكافؤ والتعادل والتساوي وهو ما يقول به شرط الدولة المدنية.. ويضيف السيد الصدر «نحن حزب الله». وربما يكون تعبير أو مصطلح «حزب الله» يرد لأول مرة في ذلك التصريح من السيد محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة بما يعني سياسياً وبما يفيد التطابق الذي نشير إليه في كتاباتنا وبرامجنا عندما نقول لا فرق جوهرياً بين الدعوة وحزب الله ومنظمة العمل الإسلامي العراقية التي نجد امتدادها المتطابق حتى في التسمية مع جمعية العمل الإسلامي هنا، حيث المرجع السياسي والفقهي محمد تقي المدرسي وابن اخته هادي المدرسي هو الذي أشرف في نهاية السبعينات على تأسيس وتكوين المنظمة في البحرين بحسب الوثائق والحقائق والشواهد التاريخية الحديثة. تماماً كما هو فرع حزب الدعوة في البحرين الذي تحوّل إلى الوفاق، نشأته وتكوينه ومؤسسوه «الآباء المؤسسون» أعضاء في حزب الدعوة الأم «العراقي»، وظلت العلاقة الحزبية مستمرة والحبل السري لم ينقطع على الاطلاق، وقد عمل على تعميقها الجيل الثاني والجيل الثالث من الدعويين العراقيين والبحرينيين المعممين منهم وغير المعممين، بل أن غير المعممين مثل سعيد الشهابي «الدعوة البحريني» وموفق الربيعي «الدعوة العراقي» لعبا دوراً في تأصيل وتجذير العلاقة الحزبية بين الفرع والأصل..!! والملاحظ أن العمامة ظلت تحكم الحزب الأصل في العراق والحزب الفرع في البحرين منذ السيد محمد باقر الصدر مرجعية الحزب في العراق حتى عيسى قاسم مرجعية الحزب الوفاق / الدعوة في البحرين مع التأكيد هنا وهناك وبالأصل هناك في حزب الدعوة العراقي على مشروع ولاية الفقيه وهي حقيقة تحملها وثائق وقرارات وبيانات وخطط الحزب الأصل، فهل يستطيع الحزب الفرع الفكاك منها والخروج من تحت العمامة؟؟ لا نعتقد ولا نصدق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها