النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قطاع الطرق!!

رابط مختصر
العدد 8255 الأربعاء 16نوفمبر 2011 الموافق 20 ذو الحجة 1432

فكرة المقال الذي تقرؤونه استعجلها في رأسي صديق انجليزي كان يسرد لي ولجمع من الأصدقاء تجربة عاشها في شارع رئيسي من شوارع المملكة المنهكة بأعمال شغب وعنف غير مبررين وقد اعتلى محياه قلق ظاهر. وأقول استعجلها في رأسي الصديق الإنجليزي، رغم أنني في تناولها تأخرت، وقد كتب العديد من الكتاب عن المشكلة وحولها؛ وذلك بسبب أنني تعاملت معها بداية مثلما تعاملت مع «طوق وطوفان الوفاق» «الخرطي» اللذين عولت «الوفاق» عليهما في ضرب الاقتصاد الوطني وشل حركة المواطنين وزرع الفتنة بينهم. غير إنه قبل أن يروي لنا ما الذي واجهه في الشارع سألني «عثمان أنت سني أم شيعي؟» وأجبته بأنني سني بالولادة! وبدا لي سؤاله -مع ما يتردد مثله ومن جنسه كثيرا في المجتمع- أن هناك سياقا مجتمعيا يتخلق على خلفية أحداث فبراير، أرجو أن نستطيع معا، دولة ومجتمعا، أن نئده ونقضي على ما يمكن أن يخلفه في التعامل بين أفراد المجتمع، ويأتي ذلك اليوم الذي فيه ننظر إلى بعضنا البعض من خلال منظار المواطنة، ويبقى المذهب ملجأ إيمانيا، فسألته متعجبا «ولماذا تسألني هذا السؤال؟» قال لأن ما سأرويه لك يقال بأنه عمل من أعمال المعارضين الشيعة. قلت له هيا أكمل ما الذي وددت قوله، فقال الصديق الانجليزي إنه كان يسوق سيارته في ذلك الشارع وهو في حالة من الاستعجال ليُبَلِغ عن حريق شب في منزله نتيجة تماس كهربائي، فإذا به يفشل في الوصول إلى الجهة المقصودة مثلما فشل في الحصول على من يرد على مكالمته التليفونية عندما طلب مساعدة الإطفاء من دون أن يذكر لذلك سببا، وأرجع سبب فشله في الثاني إلى شابين قال عنهما إنهما لم يبلغا الثامنة عشرة بعد، كانا يسكبان الزيت في الشارع قصد ارتكاب جرائم قتل الناس مع سبق الإصرار والترصد وإحداث إرباك في حركة المرور بما يعود ضررا على حركة الانسياب الطبيعية وتعطيل مصالح الناس، لايهام العالم مثلما يفعلون دائما بعدم استقرار البحرين، الأمر الذي اضطر صديقنا الانجليزي إلى الاختيار بين أمرين: إما أن يتوقف ريثما يأتي رجال الأمن ويعيدوا للشارع أسباب أمنه وسلامته، أو أن يسلك شارعا اخر يقتضي منه صرف وقت طويل حتى يبلغ مقصده ويُبلغ رسالته، وفي الخيارين ما يكفي من الوقت ليأتي الحريق على كامل بيته، ويفيض لالتهام البيوت الواقعة في الجوار. قلت لصاحبنا الانجليزي إن الذين يقومون بقطع الطرقات واعتراض الناس وترهيبهم في الشوارع لا يمتون بصلة لا إلى الشيعة ولا إلى السنة، إنهم أناس يدورون خارج فلك الوطنية، ويسدون خدماتهم إلى تكريس ولاية الفقيه في البحرين التي هي أحد مرتكزات فكر جمعية «الوفاق». في اعتقادي أن وصف صاحبنا الانجليزي الشابين بـ»قطّاع الطرق» سوف يتيح للقارئ أن يطرح سؤالين بصيغتين مختلفتين، هما: «هل أنه في ذلك جانب الصواب؟» أو «هل أنه في ذلك كان مصيبا؟» وبطبيعة الحال فإنك ستعرف أيها القارئ العزيز من يمكن أن يسأل السؤال الأول وستعرف أيضا من سوف يسأل السؤال الثاني. ولكن لماذا ننتظر الإجابة على السؤال الثاني، فها هي قيادات جمعية «الوفاق» ومناضلو الفضائيات والإعلام الطائفي ومدعو الدفاع عن حقوق الإنسان يصفونهما مع غيرهم ممن يأتون بأعمال من ذات الصنف بـ»المناضلين» من أجل «الحرية» و»الديمقراطية و»حقوق الإنسان». ولربما استطعت أن أستشف سؤالا يداعب مخيلتك عزيزي القارئ وهو: «من أجل أي حرية»، بحسب جمعية «الوفاق» هم يناضلون؟ فأقول لك طبعا «حرية» العبث بأمن أهل البحرين وباقتصادهم وكرامتهم التي تراق في وضح النهار وتحت أنظار كثير من الجمعيات السياسية التي تدعي العفة السياسية، والتي عودتنا منذ الرابع عشر من فبراير على الصمت إزاء انتهاكات كرامة المواطنين والمقيمين وحقوقهم في الأمن والأمان وفي.. الحياة أيضا. أما إذا سُألت أنا يوما «كيف وصفهما صديقك الإنجليزي بقطاع طرق؟» فيما تصفهما جمعية «الوفاق» بالمناضلين، فأقول إن الأمور تقاس بنسبيتها، والتوصيف ينبني على خلفية الوعي الحضاري الذي يستمده الإنسان من وعيه الكلي بثقافته ومن الواقع الذي يملي عليه نوع هذه الثقافة. كثير مما علمناه كمعلمين وتعلمناه قبل ذلك كطلبة في مدارسنا مررنا به تجربةَ وخبرناه ممارسةَ في حارات وأزقة مدننا وقرانا التي تعيش أسوأ عهودها، غير إن مصطلح «قطّاع الطرق» الذي قرأناه لو تتذكرون في كتب التاريخ واللغة العربية والتربية الإسلامية وغيرها، وسمعنا شرحه على أيدي معلمين أفاضل لم يكن من ضمن المصطلحات التي يمكن أن نمر بتجربته من خلال المشاهدة حتى اننا واجهنا صعوبة في فهمه؛ لأن الواقع البحريني اليومي المعيش لم يشهد مثل هذه الممارسة على امتداد تاريخه حتى جاءت «الوفاق» لتفرضه أسلوبا «نضاليا» تحقق به أجندتها السياسية بعد أن عجزت عن تحقيقه بالكذب والافتراء على المؤسسات الدولية؛ وتفرض على الدولة والمجتمع صرف مبالغ طائلة للحفاظ على الأمن والاستقرار. فيكفي المعلم اليوم أن يعرض مقطعا فيلميا مدته دقيقة واحدة مما تصطاده كاميرات المواطنين صبيحة كل يوم في الشوارع الرئيسية والفرعية حتى يتعرف فيها الطلبة على هذا المصطلح الذي تحفل به الممارسة اليومية في شوارعنا وما تزخر به من ممارسات يومية غدت وصمة عار على جبين جمعية «الوفاق» ومن دار في فلكها. ولكن للأمانة يمثل عملها هذا مصدر إحراج لمشاعر أخوة لنا يمثلون الغالبية الساحقة من الشيعة نحسب أن سفينة الوطن لن تبحر إلا وهم على متنها حاملين معهم ذات الآمال ونفس الأحلام التي توَلِدُ الطاقة الواجبة لتسيير السفينة بمعية أخوتهم السنة وبقية مكونات المجتمع البحريني. قطع الطرق كـ»حرفة»، أو قطّاع الطرق حين ننسبها إلى محترفين هي من المشاغل المرهقة التي تتعب البحرين وتخضع جزءا من أهلها لسلطان إرهابها وذليل معاناتها، هي عمل مستحدث من تجارب فروع حزب الله الإيراني في لبنان والعراق، وهي لا تعبر بالضرورة عن مطالب سياسية بالقدر الذي تعكسه من حقد على الدولة وعلى مواطني هذه الدولة الذين تبرؤوا من شعارات الدوار التسقيطية، وبالتالي فإن هذا العمل يستوجب حلا أمنيا وليس حلا سياسيا. فالدروب المفضية إلى الحل السياسي تختلف عن تلك الدروب المفضية إلى الحل الأمني، فهل تتدبرون دروبكم؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا