النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

البحث عن نقطة النهاية

رابط مختصر
العدد 8254 الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 الموافق 19 ذو الحجة 1432

ليلة البارحة حلمت بأنني جالس في الفناء الخارجي لفيلا سياحية مطلّة على البحر، وكنت أكتب مقالاً. ظللت لساعتين وأنا أكتب وأكتب ولكنّي كنت غير قادر على كتابة نقطة النهاية، فلا الأفكار تنتهي ولا زرّ النقطة في الحاسوب بقادر على كتابتها، وكلما اقتربت من النهاية ابتعدت النقطة. وما كان يقلقني هو أنّ البحر مار وهاج ولم يمكن بمقدوري ترك المقال بدون نقطة نهاية، خوفاً من أن تتسرّب الأفكار ويبتلعها البحر الهائج. وحين نهضت من النوم هرعت مسرعاً إلى حاسوبي، وفتحته وفتحت صفحة جديدة للكتابة، وإذ بي أجد أنّ زرّ نقطة النهاية لا يعمل. فأخذت أتساءل: هل ما رأيته في منامي حقيقة؟ هل ستكون كتاباتنا مفتوحة على فضاء لا ينتهي؟ هل سنضطرّ من اليوم فصاعداً أن نضع الفاصلة بدلاً من النقطة وتصبح مقالاتنا بلا نهاية؟ وكعادتي كلّ صباح فتحت صفحة «التويتر»، فوجدت المغرّدين على حالهم مثل كلّ يوم، منذ أن فتحت الأزمة جروحنا وكشفت عوراتنا في فبراير إلى اليوم، مازالوا يزيدون الجرح جرحاً والألم ألماً، ولا يبدو أنّ هناك نهاية في الأفق. وكلّما اعتقدنا أنّ جرحنا سيلتئم وأزمتنا ستنطوي نجد من يتخطّى رقابنا ويدوس على آلامنا ويضع الفاصلة، ليبدأ فصل جديد من الألم والتحشيد ونشر البغض والكره بين أبناء الوطن الواحد. في نهاية فبراير، وحين أعلن سمو ولي العهد عن مبادرته ظننا أنّ هذه هي نقطة النهاية، واستعددنا لتضميد الجراح وللعودة إلى الحياة، ولكن هناك من وضع الفاصلة واستمرّ الألم. وحين بدأ حوار التوافق الوطني بعد طول انتظار وجلس كلّ المختلفين على طاولة واحدة ظننا أنّ هذه هي نقطة النهاية التي ستطوي شهوراً من حملات التخوين والتسفيه والإقصاء والازدراء، ولكن هناك من وضع الفاصلة ليبدأ فصل جديد من المرارة والألم والانتظار الممضّ. ولا ندري إن كان تسليم تقرير اللجنة البحرينية لتقصّي الحقائق سيكون هو نقطة النهاية التي ستعلن عن طيّ صفحة الماضي والبدء سويّاً في مرحلة تضميد الجراح أم هناك من سيضع الفاصلة مرّة أخرى وسيطيل من أمد أزمتنا ويعمّق جراحنا. فهل نحتاج في البحرين إلى مؤتمر عام للبحث عن النقطة؟ هل سنحتاج إلى إحياء أبي الأسود الدؤلي أو استنساخه مثلاً ليخترع لنا نقطة لا تهرب؟ أو نرجوه ونتوسّل إليه أن يُلغي الفاصلة ويخترع لنا جملاً تنتهي قبل أن ينهار صبرنا ويخور جَلَدُنا؟ هل سنحتاج لدورات تدريبية وخبراء أجانب يعلّموننا كيف نختم ما بدأناه، وكيف نصل إلى خطّ النهاية؟ في كلّ سباق من سباقات ألعاب القوى هناك بداية للسباق ونهاية له، وهناك مسافات محدّدة. أما نحن في البحرين فينبغي أن يمنحونا كلّ الميداليات الذهبية للسباقات التي تبدأ ولا تنتهي، والسباقات غير محدّدة الأمتار. وحتى أعنف السباقات الأولمبية وهي سباق «عشاري الرجال» لا يمكن أن يكون في صعوبة السباق الذي خضناه في البحرين ولا يعلم غير الله متى نهايته. هل نحن نستلذّ بالجراح في البحرين ونتغنّى بالألم؟ هل تعجبنا هذه الريح المحمّلة بالسموم الطائفية التي تهبّ علينا من الشرق والغرب ونفتح لها شبابيكنا؟ هل نودّ أن تستمرّ في جريانها حتى تُهلك الحرث والنسل؟ هل أصبحنا نطرب بالسباب الطائفي والشتائم العنصرية التي تنضح بها منتدياتنا ومواقع تواصلنا الاجتماعي؟ هل أصبحت عيوننا تأنس لمنظر «مجاهدي تويتر» وهم يخرقون سفينة الوطن، كلّ في قسمه، ولا يعلمون أنّ سفينة الوطن ستغرق حتماً لأيّ خرق سواءً كان في هذا القسم أو ذاك؟ الكآبة مستوطنة في أرواح الناس في البحرين، والألم بادٍ على الوجوه، والأمل غائب واليأس معشّش، ولكن ما الذي يمكن أن يفعله أناس ضيّعوا نقطة النهاية ونسوا كيف تُختتم الأمور؟ وحتى أولئك الذين يعرفون كيف تُكتب النقطة وأين توضع، وبأيديهم خاتمة الأمور يريدون لهذا الألم أن يمتدّ ولهذه الأزمة أن تستمرّ، وكأنّ منزلتهم ترتفع بالصعود على آلامنا وجروحنا. وأنه لو لا آلامنا وجروحنا لكانوا في أسفل سافلين. نحتاج إلى أن نقوم الليل ونصلّي وندعو الله جميعاً دعاءً واحداً، بحقّ الصحابة الأكرمين وآل البيت الأطهار وبحقّ الأولياء والصالحين وبحقّ المتضرّرين من هذه الأزمة بلا ذنب اقترفوه، أن يفتح لنا الله شآبيب رحمته وأن يُسبغ علينا بنعمة «النقطة» التي تُنهي الآلام وتضمّد الجراح، إنه سميع مجيب الدعاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها