النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

عجـــــــــــــــــــــــــــــــــــبي!!

رابط مختصر
العدد 8254 الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 الموافق 19 ذو الحجة 1432

تبدو الأمور متناقضة وشبكات التواصل الاجتماعي تشتغل على مواضيع وعلى كلام وكلام مضاد وعلى اشاعات واشاعات مضادة وعلى حقائق تنقضها وحبل الكلام على الجرار. وسيخرج لنا من تحت اللحاف «بائعو الحكمة» الذين اختبأوا واختفوا أيام محنة الدوار بلياليها السوداء المؤرقة والمؤلمة، فلم يُسمع لهم صوت لا في فضائية ولا في محطة إذاعية حتى ظننا انهم غدوا بلا لسان وجفت أقلامهم وأقفلت كراساتهم وأغلقت موبايلاتهم حتى بان الخيط الأبيض من الخيط الاسود فخرجوا ليبيعونا حكمة معلبة بائتة يسوقون فيها انفسهم بوصفهم عقلاء اللحظة البحرينية الفارقة وحكماء زمانهم وبيضة القبان في البنيان، كل ذلك من أجل ترويج انفسهم بوصفهم اصحاب الحل المفقود.. وكان السؤال الذي مازال يلاحقهم اين كنتم وأين كانت حكمتكم وأين ذهب عقلكم العاقل وكيف اختفى صوتكم وجفت اقلامكم ايام محنة الدوار ولماذا.. لماذا لم نسمع لكم صوتاً ولم نقرأ لكم حرفاً؟؟ عجبي ممن يجيدون ركوب الموجة الهادئة ويختفون هرباً من الطوفان حين هدد الوطن.. وعجبي كيف يسمع لهم البعض؟؟ اسئلة الوجع الوطني لن يجيب عليها من هرب في لحظة المحنة القاتلة فلا تبحثوا عنها عند هؤلاء الذين خرجوا حين كف الطوفان عن طوفانه فلن تقبضوا منهم سوى كلاما في كلام هو الذي ورطنا سابقاً وهو الذي لم يكتشف الاشياء وراء الاشياء لانه كان فقط ينظر إلى نفسه إلى مصلحته الخاصة. من وقف بلا لون وبلا طعم وبلا صوت ومن كان يردد كلاماً يرضي جميع الاطراف من ارتكب الجريمة بحق الوطن ومن دافع عن الوطن هؤلاء لن يقدموا رؤية ولن يقدموا وعياً بمرحلة ما بعد الدوار، لانهم ايام محنة الدوار كانوا أول من قفز من المركب واختفى هناك يرقب النتيجة ليركب ويعتلي موجها وها هو يحاول الآن ركوب الموجة مدعياً الحكمة والعقلانية لا ليسوقها ولكن ليسوق نفسه مستعيداً بعض البريق وبعض الحضور حتى ولو كان على حساب الوطن وحساب وجع المواطنين الذين اخترقهم حد النزف أيام محنة الدوار، فخرجوا ليقولوا بصوت الهلع «لا» لمن يريد اختطاف الوطن وكان «الحكماء» حينها قد اختفوا وكفت حكمتهم عن الحكمة وتوقف عقلهم عن العقلانية، وكلما قيل لهم تحدثوا في فضائية عربية أو أجنبية او اكتبوا مقالاً واحداً تعللوا وتهربوا وإذا ما احرجوا وعدوا واخلفوا!!. لا احد هنا في القاعدة المجتمعية الواسعة يفكر في اقصائهم عن مواقعهم ابداً، لكن الجميع هنا يطلب منهم ان لا يزايدوا في الوطنية على من قال «لا» لانقلاب الدوار وصرخ بها غير خائف وغير هائب وغير متردد.. فهل قالوها؟؟. هذا هو سؤال اللحظة وهو سؤال التاريخ حين يكتب تاريخ محنة وانقلاب الدوار فيعود الدارسون والباحثون إلى الكتابات وهي كثيرة وإلى الكلمات وإلى البرنامج واللقاءات وبالتأكيد لن يجدوا «لبائعي الحكمة» كلمة بل حرفاً واحداً ولن ينسى لهم التاريخ ذلك.. فالتاريخ لا يشتري الحكمة المجانية أو الحكمة التي تأتي بعد انتهاء الكارثة وتختفي هرباً من قولة الحق لحظة تفجر الكارثة. ومشكلتهم انهم يقرؤون التاريخ لكنهم لم يفهموا حكمته البسيطة والعميقة فهي السهل الممتنع في الحكمة التي لا تُصغي للمزايدين ابداً ولكنها تغوص هناك في تفاصيل ايام وليالي المحنة فتعيش وتستذكر إلى الأبد اولئك الذين امتلكوا الشجاعة والجسارة فقالوا بملء الصوت «لا» للانقلاب الاسود، واولئك.. اولئك فقط سيذكرهم التاريخ ولن يضع التاريخ في حساباته وبين سطوره اسماً واحداً لمن قفزوا لحظة الكارثة من مركب الوطن واختفوا وعادوا الآن بحثاً عن مكان شخصي وللأسف عيونهم على التاريخ ايضاً.. لكن هيهات لتاريخ الوطن ان يلتفت لهم. اما نحن الآن فنهمس لهم بمحبة اخوية ان كفوا عن المزايدة وتواضعوا في تسويق بضاعتكم ولا تجبرونا بأن نسأل ثم نسأل أين كنتم واين كانت حكمتكم لحظة كارثة الانقلاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها