النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أنيس منصور رحل أيضاً

رابط مختصر
العدد 8253 الأثنين 14 نوفمبر 2011 الموافق 18 ذو الحجة 1432

هو يختصر مقولة الفن للفن في ذاته ويعيشها في كتاباته.. عندما ينبري بقلمه الذي قلما ان تُجارى عذوبة.. تذوب الحقيقة.. في لا حقيقة.. ويُصبح شيئا ما يكتبه انيس منصور في لا شيء.. كأنه لم يكتب شيئاً مفيداً! او كأنه يعيش شيئاً.. ويكتب شيئاً.. ويفضي إلى أشياء جميلة مدهشة لذيذة خالية من أي هدف.. قلمه يضج بالمسيرة إلا ان مسرة الكتابة لدى انيس منصور لنفسه وفي نفسه.. وليس في نفس ولنفس الآخرين.. وقد تنتاب المتلقي دهشة ولذة ما يكتبه انيس منصور في عموده اليومي (مواقف) في جريدة الاهرام.. الا ان دهشة المتلقي سرعان ما تتلاشى ادراج رياح لا مواقف ولا مبادئ فكرية وأدبية إلا أوهام فتنة لذة الذات في الذات.. وكأنه عبر عموده يدخل في لا شيء.. ويخرج من لا شيء.. الا دهشة جاذبية سحر الاسلوب وبساطة اللغة. كأنه يستأنس التيه ويهتبل يباب وجدانية عدمية فلسفة جدوى الحياة.. كأنه الأحداث الجسام التي تهز الكون بمفاجآتها.. لا تعنيه شيئاً.. ولا تجدي قلمه شيئاً.. وكأنه شيء.. في لا شيء.. الا شيء متعة الحياة لذاته وفي ذاته!! انه يمنحني متعة روحية وجدانية لا تجاريها متعة.. يوم ان اصبح مسحوراً على شطآن كتاباته في الصحف العربية!! متعة بلا جدوى؟! لتكن.. انها متعة.. أهناك متعة بلا جدوى؟! المتعة جدوى.. والجدوى متعة روحية.. ويوم تتنفس الروح المتعة الفنية.. تتنفس المتعة في المجتمع.. المتعة الفنية ايقاع في المجتمع.. حتى ولو تمنهجت بمنهجية الفن للفن.. فالفن في حقيقته ايجابي الهوى.. ومهما كان فناً للفن.. فانه فن غير مباشر يطرق باب الحياة.. (الفن للفن) طريق إلى (الفن للحياة). ان الفن يتشاكل وشائع انغام ملونة في وجدانية ايقاعاتها الفنية.. فتتماثل عطاءات ثرة ومكتسبات فنية وثقافية في المجتمع.. ولا يمكن لمدرسة الفن للحياة.. ان تنفي مدرسة الفن للفن من الحياة.. واحسبهما رافدين للثقافة بشكل عام من واقع ادراك عامليها السلبي والايجابي في تبني النظرة النسبية تجاه ما هو ايجابي وما هو نسبي في المدرستين الفنيتين. أكنا على صواب في دارس الايام من حياتنا الفكرية والثقافية؟! يوم كنا لا نرى الا مجد الواقعية الاشتراكية وفق مدلول مدرسة (الفن للحياة.. وليس مدرسة الفن للفن) وكنا مناهضين اشقياء لمدرسة الفن للفن.. وكنا نقول فيها ما قاله مالك في الخمر.. امازلنا نعض على تلك المواقف بالنواجذ .. بعضنا مازال يعض عليها بالنواجذ .. وبعضنا ترجل من الواقعية إلى المثالية.. وبعضنا راح يلامسها ايجاباً وسلباً ضمن مدلول النظرة النسبية للحياة.. ليس كل ما في مدرسة الفن للفن مرفوضا.. وليس كل ما في مدرسة الفن للحياة مقبولا.. ان عامل النسبية في عقلنة مواقفنا تجاه الفنون في الحياة ما يجعلنا نقطف ما هو جميل ومفيد من المدرستين الواقعية والمثالية في الفن على حد سواء!! أليس في كتابات انيس منصور خصوصية جمالية نادرة العذوبة تميزه عن غيره من الكتاب.. أليس يتمتع بموهبة فنية نادرة الرقة في لمح احاسيسها الوجدانية ولقلمه جاذبية كونية لا تجارى. بهذا كله يُشكل الكاتب الالمعي انيس منصور واقع متعة فنية وادبية ايجابيتين في ثقافتنا العربية وثروة ثقافية مهمة من مؤلفاته التي تحتضنها مكتبتنا العربية. حقاً انه ثروة ثقافية نادرة الموهبة لا تعوض يشهد لها الاعداء والمحبون على حد سواء.. رحم الله انيس منصور واسكنه فسيح جناته.. والهم اهله وذويه واصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها