النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

أوقفوا خطب التحريض عن منابر الدين

رابط مختصر
العدد 8253 الأثنين 14 نوفمبر 2011 الموافق 18 ذو الحجة 1432

لم تتعرض منابرنا الدينية في يوم من الأيام لمثل هذا الاختراق والتجيير لقضايا سياسية وحزبية وطائفية، فأبناء هذا الوطن باختلاف مذاهبهم وطوائفهم وأعراقهم عاشوا سنين طويلة ولم يلحضوا في خطب الجمع ما يؤجج النفوس ويوغر الصدور، بل كانت الخطب قائمة على الوحدة والتسامح والتعايش والمحبة والألفة، حتى تحولت الفرجان والمناطق إلى ساحات مشتركة بين الطرفين، سنة وشيعة!. ولكن ما يشاهد ويسمع اليوم من بعض المنابر الدينية هذه الأيام هو الدعوة للاصطفاف المذهبي والفرز الطائفي، فهناك من يرسل خطابات التحريض والصدام تحت شعار الدفاع عن الحقوق!، والحقيقة الغائبة عن الكثير ممن يرتقي المنبر الديني هي أن مجتمعناً أبداً لا يخاف من مثل هذه الخطب المنبرية، لأن الجميع يعلم أنه سيأتي اليوم الذي سترفضها نفس الجماهير التي تلقتها، فرحم الله خطباء الأمس الذين لم يرتضوا لمثل هذه الخطب أن تلقى من على منبر رسول الله (ص). المتأمل فيما يجري في الساحة هذه الأيام من سكب وحرق وإغلاق يرى حجم المؤامرة التي تحاك لأبناء هذا الوطن، ومن يشاهد قنوات الفتنة وهي تجتر الأخبار والصور المفبركة يرى امتداد المؤامرة وعلاقتها بالخارج!، والتي جاءت من أجل تغيير هوية أبناء الوطن الواحد، وإذكاء نار العداوة والكراهية بينهم، سنة وشيعة، وليس هناك من شاهد أكبر من المؤامرة التي بدأت خيوطها تتكشف حينما رفعت شعارات الإسقاط والموت والتهجير!. في غياب رقابة وزارة العدل والشؤون الإسلامية على المنابر الدينية فإن بعض المنابر الدينية اليوم تمارس دور التحريض والتغرير بالشباب والناشئة بعد أن تم مسخ هويتهم وتغير انتمائهم، فأصبحوا في تبعية عمياء، وتخبط مظلم، وأداة طيعة، كما وصفهم نبي هذه الأمة (ص) حين قال: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». إن أصحاب المنابر الدينية اليوم عليهم مسؤولية تأمين المساجد والجوامع والمآتم، وطرح خطب الإصلاح والاعتدال والوسطية، بعيداً عن التحزب لطائفة أو جمعية أو فئة، فالفتن المطلة اليوم هي أكبر من منبر هنا أو محراب هناك، فهي صراع طائفي مرير لن تقف عند حد، فمسؤولية المنبر الديني هي التوقف الفوري عن الخطب التحريضية والسعي لترشيد الخطاب الديني!. لسنا من دعاة تكميم الأفواه وإسكات الألسن وقهر أصحاب الفكر والرأي، ولكن إذا أردنا أن نكون أكثر أمانة وصدقاً مع أوطانناً فعلينا أن نعترف بأن هناك خطابات تحريضية تخرج هذه الأيام من المنابر الدينية، وترسل للفرد البسيط الذي يتلقاها على أنها من المسلمات ومن الدين بالضرورة، والدين منها براء، لأنها دعوات تحريضية وعنفية وتدميرية حتى لو غلفت بشعار «السلمية»!، فبعض الخطب الدينية مع الأسف الشديد خرجت عن رسالتها الشريفة، وأخذت تسقط حوادث تاريخية مأزومة قد أكل عليها الدهر على قضايا مجتمعية حالية من أجل لي الأذرع والابتزاز السياسي. مسؤولية وزارة العدل والشؤون الإسلامية اليوم يجب أن تتجه لإيقاف الخطب التحريضية التي تنطلق من المنابر الدينية، ومحاصرة هذا النوع من الخطب، فخطورة تلك الخطب أنها ترسل إلى فئات شبابية في المجتمع، وهي فئات لا تفرق بين غث الخطب وسمينها، فتنطلق لتحقيق هذه الرؤية المسمومة في الشوارع والطرقات، حاملة معها الزيت والإطارات والحجارة ومكبات القمامة!، وهي في حقيقتها خراب ودمار للمجتمع. لقد عانى الكثير من الدول من الخطب التحريضية، ودفعت الكثير من أجل محاصرة هذا الفكر والتصدي لدعاته، وتجفيف منابعه فمثل هذه الخطب تجيير القضايا وتجيش الجماهير وتعبئ الناس، فإذا علمنا ذلك فلنعلم أن من خلال تلك الخطب يتم المتاجرة بالقضايا باسم الدفاع عن الحقوق، وأن المجتمعات حين تمزقت كانت بدعوى الوحدة الوطنية، وأن الصراع المذهبي حين نشب كان بدعوى حقوق الإنسان!. فالمتأمل في بعض الخطب هذه الأيام يرى أنها خرجت عن سياقها العام، وتجاوزت كل الخطوط، ونثرت كل السموم والأدواء، حتى تم شحن النفوس بالأحقاد، وليس هناك من مفهوم آخر لتلك الخطب سوى أنها إسفين لضرب الوحدة الوطنية، وتمزيق اللحمة الاجتماعية، فهذه الخطب هي أحادية الجانب، لا تراعي الاخر المختلف، ولا تنظر إلى وجوده، فإذا كان الأمر بهذه الخطورة فهل تقوم وزارة العدل بواجبها للمحافظة على مكتسبات هذا الوطن وحياض هذا الدين؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها